يتعمد كثير من المسئولين خلط كثير من المفاهيم بهدف قطع شعرة معاوية التي تفصل بين الامور الشخصية والمؤسسية. فالبعض ينسى بعد فترة ليست بالقصيرة من ارتباطه بالكرسي ان هذا «الكرسي» هو منصب مؤقت يهدف الى خدمة المراجعين والعملاء ايا كان نوعهم وليس ملكا شخصيا له يندرج تحت تصنيف الملكية الخاصة حاله كحال البيت والسيارة. ولعل اسوأ مافي الامر هو وصول قناعة الملكية الشخصية للمؤسسة العامة لدى المسئول حيث يقوم بتفسير السلطة بطريقة خاطئة للغاية تجعله يعتقد ان الموظفين في المؤسسة لا يختلفون ابدا عن خدمه وحشمه في المنزل .. وهنا تبدأ الكارثة. وتبدأ هذه المرحلة عندما يبدأ المسئول باستخدام (الأنا) بنبرة عالية فنجده يشير او يتحدث عن الموظف الفلاني بوصفه مثلا «فلان الذي يعمل عندي!!» متناسيا ان فلانا هذا يعمل لدى المؤسسة ذاتها التي يعمل بها هذا المسئول ويتقاضيان راتبيهما منها، وكلاهما مقيد في شئون الموظفين لدى المؤسسة مع فارق مرتبة المسئول عن الموظف فقط لاغير. ويتنامى هذا الشعور لدى المسئول عندما يشعر ببريق السلطة وطعمها الذي لاتقاومه ذات بشرية الا فيما ندر، فيبدأ بممارسة حاجته للقوة، والتعبير عنها بطريقة الاهتمام الشخصي للنفوذ، وهو احد الاشكال السلبية لاستغلال النفوذ ويعني النفوذ في خدمة النفس بدلا من الاهتمام الاجتماعي للنفوذ. وهو الوجه الايجابي ويعني النفوذ في خدمة الآخرين .. وعلى ضوء ذلك فانه ليس للناس الذين لهم اهتمام شخصي بالنفوذ الا القليل من الكبت او السيطرة على النفس، وهم بذلك يمارسون السلطة بتهور ويصفهم الباحثون بانهم وقحون في التعامل مع الآخرين ويجمعون رموز الهيبة الشخصية كالسيارات الفاخرة والمكاتب الفخمة، وهم غالبا ما يحاولون اضعاف الآخرين ويشعرون من حولهم دائما بانهم صغار امام نفوذهم وسلطتهم. ويؤكد خبراء الادارة ان هذه النوعية من المدراء تؤدي الى تغير ولاءات الموظفين فهم في مثل هذه الحالات وامام هذا النوع من المدراء يتحولون من الولاء للمؤسسة الى الولاء للمدير بصفته الشخصية وهنا قمة الفوضى والخطورة حيث تنتهي روح العمل ضمن فريق واحد ويتحول المرؤوسون الى جهات لطاعة وتنفيذ الاوامر فقط فتشل حركتهم وينتهي ابداعهم وتتقلص قدرتهم على التفكير والانتاج. وعلى عكس هذا النوع هناك المدير صاحب النفوذ الموجه للمجتمع، وهو الذي يمارس السلطة لمصلحة الآخرين، وهذا الشخص اكثر نضجا وأكثر ترددا في استخدام نفوذه بطريقة تلاعبيه ويكون اكثر رغبة في تقبل النصح من الآخرين، كما يعبر عن الحاجة القوية للنفوذ بممارسة تأثيره لبناء المؤسسة وانجاحها، وهذا الشخص يكون اكثر رغبة في التضحية بمصالحه الشخصية لمصلحة المؤسسة. عالم النفس الاجتماعي ديفيد ماككليلاند يرى ان هذين الوجهين من السلطة ومضامينها ضروريان لتمكين الآخرين من التصرف فيقول ان وجه السلطة السلبي او الشخصي يتميز باسلوب السيطرة ومبدأه: اذا كسبت انا، فانك تخسر». وهو لا يؤدي عادة الى قيادة اجتماعية فعاله لان شخصا كهذا يميل الى معاملة الآخرين كبيادق شطرنج، والناس الذي يرضون بان يكونوا بيادق يميلون الى ان يكونوا سلبيين وعديمي الفائدة للمدير الذي ينال رضاه من السيطرة عليهم . وفي النهاية نجد ان المسئول الذي يريد ان يكون له نفوذ واسع فانه يجب ان يجعل الآخرين يشعرون بانهم اقوياء وقادرون على انجاز الاشياء بانفسهم وحتى اكثر الزعماء ديكتاتورية لا ينجحون اذا لم يكونوا قد غرسوا في بعض اتباعهم على الاقل شعورا بالسلطة والقوة لمتابعة الاهداف التي يضعونها.