هناك الملايين من الناس يدخنون سجائر منخفضة القطران او متوسطة او خفيفة للغاية، وهم يعتقدون ان هذا التبغ اقل ضرراً من غيره. غير ان مجموعة من العلماء في المعهد الوطني الامريكي للسرطان اكتشفوا انه ليس هناك اي دليل يشير الى تحسن الصحة العامة لدى المدخنين على مدى خمسين عاما حتى بعد تدخين سجائر منخفضة القطران والنيكوتين. ويقول الدكتور سكوت ليشو رئيس فرع مكافحة التدخين في المعهد ان مجموعة كبيرة من العلماء تعاونوا لاثبات ذلك، ويضيف ان الدراسة تشير الى ان الذين يتحولون الى تدخين السجائر منخفضة القطران والنيكوتين يحتمل ان يستنشقوا نفس الكمية من السموم المسرطنة ويظلوا في خطر التعرض للامراض الناتجة عن التدخين من سرطان وغيره. ويقول الدكتور ديفيد برنز استاذ الطب ان الوسيلة الوحيدة لمنع اخطار واحتمالات الاصابة بأمراض التدخين هي الامتناع عنه تماماً. اثر التدخين اثبتت الدراسات على العلاقة بين العوامل الخطرة والصحة والامراض في الستينيات والسبعينيات ان الذين يدخنون سجائر منخفضة القطران او ذات الفلتر يتعرضون لخطر اقل في الاصابة بالسرطان مقارنة بالذين يدخنون السجائر العادية. وكان لهذه الدراسات اهمية كبيرة لان هؤلاء المدخنين دخنوا السجائر لفترة قصيرة نسبياً، وتوقع البعض انه اذا دخن المزيد من سجائر منخفضة النيكوتين والقار لفترة اطول سوف يفيدون اكثر في شكل وانخفاض خطورة او مخاطر الاصابة بامراض السرطان الرئوي وسوف ينخفض معدل الوفيات الناتج عن ذلك. ولسوء الحظ لم تتحقق معدلات الوفيات الناتجة عن هذه الامراض وحتى مع ارتفاع نسبة الذين يدخنون سجائر منخفضة النيكوتين والقطران، ان 97% من السجائر التي تباع حالياً مزودة بفلتر، فإن معدلات الوفيات بامراض سرطان الرئة استمرت في الارتفاع في فترة التسعينيات. وتشير الدراسة الى ان سبب الانخفاض الطفيف في هذه المعدلات منذ التسعينيات يرجع الى انخفاض نسبة المدخنين وليس الى تدخين السجائر منخفضة القار والنيكوتين. وتناولت الدراسة معدلات الوفيات الناتجة عن امراض السرطان في الولايات المتحدة وبريطانيا ولوحظ ارتفاع معدلاتها، وليس انخفاضها، في الوقت الذي تنخفض فيه نسبة النيكوتين والقار في السجائر عموما. واثبتت دراستان اجراهما المعهد الوطني للسرطان بينهما فاصل زمني قدره عام ارتفاع معدل الاصابة بسرطان الرئة في الدراسة الثانية مقارنة بالاولى في الوقت الذي انخفض فيه عدد السجائر التي يدخنها الفرد يوميا واستمرار فترة التدخين بالسنوات. الابحاث المستقبلية يرى الباحثون الذين اجروا هذه الدراسة انه لابد من مواصلة الابحاث والدراسات ومتابعة العوامل التي تؤثر في معدل المخاطرة او الاصابة بالامراض وعلاقتها بالسجائر منخفضة القطران والنيكوتين والمنتجات الاخرى من التبغ. كما ان هناك حاجة الى اجراء دراسات على الاشخاص الذين يدخنون فقط سجائر منخفضة القطران والنيكوتين منذ بداية تدخينهم مقارنة بالذين تحولوا بعد فترة زمنية معينة.