رنين الاجراس الهوائية وتغريد العصافير وحدهما يخرقان سكنية الصباح الخريفي عندما يبدأ توهج اشعة الشمس على القبة البيضاء الذهبية لباجودا السلام في نيو انجلاند. لقد وصف هذا الصرح البالغ ارتفاعه 30 مترا الذي يشبه زهرة اللوتس والذي بناه رهبان بوذيون يابانيون بأنه يشبه كتلة من الكريمة المخفوقة جالسة على قمة تلة في هذه البلدة الواقعة في الناحية الغربية لولاية مساتشوستس. انه قائم منذ 15 سنة في جزيرة من الهدوء والسكينة وسط عالمنا المضطرب. تقول نانسي روي التي تضع على ياقتها بروشا بشكل العلم الامريكي منذ 11 سبتمبر الماضي اثر الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع في واشنطن، انها مسرورة لمجيئها الى هذا المكان وانها تستطيع ان تبقى فيه ساعات طويلة. وتضيف نانسي ان السماء الزرقاء والقبة البيضاء يخلقان اجواء فريدة من نوعها ويجعلانك تحس ان كل احاسيسك السلبية قد غرقت واختفت وان الجبال احتضنتك. هذا الصرح الذي انجز بناؤه في العام 1986 هو الصرح الحادي والسبعون الذي بناه رهبان جمعية نيبونزان ميوهوجي وهو الاول من نوعه في الولايات المتحدة. وهناك اليوم اكثر من 80 صرحاً مماثلا في مختلف انحاء العالم، بينها واحد في بلدة جرافتون قرب ألباني في نيويورك بناه رهبان آخرون. وثمة اقترح لبناء صرح آخر في تينسي ويقول الرهبان ان الصرح يمثل ترنيمة مجسمة ملموسة من اجل السلام العالمي. وقد بدأت الجمعية التي اسسها نيتشيداتسو فوجي في العام 1916 بناء صروح السلام في مختلف البلدان في اعقاب القاء القنبلة الذرية علي هيروشيما وناجازاكي في الحرب العالمية الثانية. وتقول روي لا اعرف انني في الاريعين من عمري والناس يصلون من طيلة الوقت لكن الصرح وجلال فصل الخريف الذي يطوق الجبال يوفران فسحة راحة للروح. كانت روي تقوم برحلة برفقة زوجها لزيارة اصدقاء لهما في نورث هامبتون عندما قررا التقوف في المكان، وكانت هذه اول زياة لهما له، والحقيقة انهما ليسا اول زائرين ينجذبان نحو باجودا السلام منذ احداث 11 سبتمبر. ويقول توبي كيز ان عدد الزوار اخذ في تزايد في الآونة الاخيرة فالناس يحبون هذ الفرصة للتأمل. الصرح المغلق هو بمثل فقاعة مقببة من الخرسانة والحديد تستكمل الخطوط المربعة لكنائس نيو انجلاند البيضاء الصغيرة في الوادي اسفل التلة، وانحناءة القبة تكسوها اربع كوى تأوي اعمالاً فنية متنوعة وتوجد فوق القبة مسلة مزينة من البرونز اللامع المشغل. لقد ادى شتاء نيوانجلاند القارس الى تقشر الطلاء عن الجدران ولكن الصور المذهبة والمسلة لا تزال تعكس اللون الذهبي لاوراق الاشجار في الغابة القريبة. وفي السنوات الماضية اضاف القائمون على الصرح اليه بركة للتأمل وحديقة مزروعة بزهور الاقحوان الارجوانية والذهبية. وثمة حديقة صخور تحيط مسطحا من الخرسانة وقمرة محترقة هي من بقايا المبنى الخشبي الاساسي الذي اتى عليه حريق بعد اسابيع قليلة من بنائه في العام 1987. وقد بدأت قمرات المبنى الجديد ترتفع في الجانب الآخر من الصرح وثمة لوحة مكتوبة بخط اليد تشير الى ركن بسيط آخر يجري بناؤه على ادراج الصرح وهو مخصص لذكرى ضحايا 11 سبتمبر.
