من ميزات مهرجان سوسة الدولي لفيلم الطفولة والشباب أن فعالياته تتجاوز عروض الأفلام باقامة ورش عديدة للتدريب على استعمال التقنيات الحديثة للصورة، وفي فن التصوير والفيديو وثقافة الصور المتحركة والصوت والمعالجة الاعلامية للصورة وأيضا في كتابة السيناريو.. ويلتحق بهذه الورشات شباب بين 15 و20 عاما، كما يقيم المنتدى الدولي للشباب لمساعدتهم على معرفة شواغلهم وحساسياتهم الثقافية وأذواقهم الفنية وتعويدهم على التعامل مع السينما بطريقة سليمة وذلك من خلال حوار بين الشباب وبين السينمائيين من أصحاب الخبرة، وقد تمت خلال المنتدى مناقشة قضية هل تمثل التقنيات الحديثة للصورة اتجاها محددا للديمقراطية والابداع والتقارب. يجمع مهرجان سوسة الدولي الخامس في توجهه بين الطفولة والشباب وقد تم اختيار الأفلام المشاركة سواء في المسابقة الرسمية أو البرامج الموازية في المسابقة الرسمية على هذا الاساس حيث شارك 16 فيلما للأطفال ما بين طويل وقصير ورسوم متحركة كان لألمانيا وحدها ثلاثة - وعشرة أفلام للشباب - وحصد الفيلم الايراني الطويل لون الجنة 2000 للمخرج مجيد ماجيدي الجائزة الكبرى عن استحقاق، لإنسانية موضوعه، وارادة بطله الطفل الضرير، كما فاز معه الفيلم التونسي حب محرم لنضال شطا والذي يدور أغلبه في أعماق البحر. وكانت معه أفلام أخرى متميزة من بينها الفيلم المغربي على زاوا للمخرج نبيل عيوش الذي أثار الاهتمام في أكثر من مهرجان دولي وحصد أكثر من جائزة بمهرجان الاسكندرية الأخير لتعرضه لحياة أولاد الشوارع والصداقة العميقة بينهم. واحتلت أفلام الرسوم المتحركة مكانتها من خلال الألماني ابرافاكس المعلم الأسود اخراج جيرهارد هان 2001 الذي يثير خيال الأطفال في البحث عن كنز أسطوري لشعب الأزتيك في المكسيك، والبولندي الجبل المقلوب اخراج ليزيك جوليز 1999 وهو فيلم مغامرات حيث يقوم عملاق لمساعدة قزمين بانقاذ أطفال محتجزين في قلعة على قمة الجبل المقلوب وبين الأفلام الطويلة للشباب تم عرض الفيلم المصري أسرار البنات للمخرج مجدي أحمد علي، وبحضور كاتبة القصة والسيناريو والحوار عزة شلبي التي تقول لنا أن الفيلم أثار الكثير من النقاش حول مشاكل مراهقة البنات، وموقف الأسرة والمجتمع، وما يحمله الفيلم من رسالة نقدية وتوجه اجتماعي، وقد فاز الفيلم بجائزة تقديرية في السيناريو، كما فاز بجائزة الجمهور، وكان قد فاز بالجائزة الأولى في مهرجان بيروت والبرونزية في مهرجان فالينسيا بأسبانيا ويعرض الفيلم التركي غيوم مايو اخراج نوري سايلوني 1999 الذي كان قد فاز بالجائزة الكبرى لمهرجان استانبول الدولي 1999، وهو عن مشاكل شباب في قرية نائية لم تتح له فرصة التعليم الجامعي بعد أن ترك كل أصدقائه القرية الى المدينة. كما عرض فيلمان يربط بينهما الموضوع الكردي: الفرنسي السماء الزرقاء اخراج دومينيك لوكاروسا 1999 حول حياة الشاب الكردي كريم في المنفى وصداقة تربطه برفيق فرنسي تهون من محنته، في حين تناول الفيلم الألماني حفنة من العشب اخراج رولاند ريشتر 2000 بطلة الشاب كاندال الذي يهجر قريته الصغيرة في كردستان حيث كان يعاني الفقر وقسوة الظروف الى المانيا، ليجد نفسه في مشكلة أخرى يظطر الى مساعدة عمه في ترويج المخدرات ولكنه يسعى الى الخلاص ليجد ذاته. افلام الاطفال في مسابقة الأفلام القصيرة للأطفال عرض أكثر من فيلم رسوم متحركة وقد تميز الفيلم التشيكي رجل الثلج بالتقنية العالية ولجمهورية التشيك تشيكوسلوفاكيا سابقا تراث متقدم في هذا المجال، ولكن ينافسه الفيلم الايراني شانجول ومانجول للمخرجة فرخندة ترابي والمخرج مرتضى أهادي في بساطة وقربه من نفسية وعقلية الأطفال، حيث تقوم ماعز أم بانقاذ صغارها من مهاجمة ذئب بمساعدة أصغر ماعز. كما يحمل الفيلم الفرنسي تاديوس اخراج فيليب جوليان 2000 رسالة تفاهم بين الشعوب من خلال تلميذ من الشيشان جاء لمدرسة ابتدائية وكيف تباعدوا عنه في أول الأمر لما بدى منه من بدائية ثم قامت صداقة بينه وبين تلميذة، وما ساعد على اندماجه فيما بعد معهم. في مسابقة الأفلام القصيرة للشباب تفوق الفيلم المصري وسط البلد اخراج أمير رمسيس وهو مشروع تخرجه في المعهد العالي للسينما ويصور الفيلم ببراعة العالم السفلى للقاهرة بمقاهيها وشوارعها وشبابها المحبط. في نفس الوقت تثير الاهتمام أفلام أخرى مثل الفيلم القرغيزي انتاج مشترك مع روسيا زنزهيرا لمخرج قيغيزي شاب نورياك إيجين 26 سنة لطابعه الآسيوي الشرقي عن طفل مسلم يقبل على ختانة بين تخوفه من العملية وفخره أنه سيصبح رجلا! تكونت لجنة التحكيم من المخرج الكندي كو هويدمان له أفلام هامة عن أساطير الشمال، وفاز بالأوسكار عام 1978 عن فيلمه قلعة الرمل والمخرج المنتج الافريقي جون بيير يامبوجو Yameogo الذي يعيش بين وطنه بوركينا فاسو وباريس، وفاز فيلمه وينديمي بجائزة مهرجان السينما الافريقية Fespaco وعرض بمهرجان كان 1993 في قسم نظرة ما والمخرج الايراني محمد علي طالبي والمنتج التونسي حسن دلدول، والسيدة سهير عبدالقادر مديرة مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال، ونائبة رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. تجتذب البرامج الموازية عادة الجمهور، لحدتها وتنوعها وقد ضم برنامج أفلام العالم 25 فيلما روائيا طويلا ستة منها فرنسية، واربعة كندية، وإثنان ايرانيان، و44 فيلما قصيرا من بينها سبعة من ألمانيا وثمانية من لتوانيا وثمانية من بريطانيا، وخمسة من كل من ايران أغلبها رسوم متحركة وأمريكا، وثلاثة من كل من كندا وسويسرا وأربعة من فرنسا - الفيلم الايراني الحذاء الأحمر للمخرج محمد علي طالبي عضو التحكيم 1988 عن مغامرات طفلة 5 سنوات فقدت فردة حذاءها الأحمر في حافلة وفشلت في استعادته وبعد أن مر من يد الى يد. وعرض لنفس المخرج فيلم تيك تاك 1988 عن غيرة بين رفيقي دراسة بسبب فوز أحدهما بجائزة دون الآخر، ولكن الصداقة والثقة بينهما تنتصر في النهاية. ويتناول فيلم العلاقة الوقتية انتاج مشترك بين غينيا وفرنسا للمخرج الغيني جاهيتي فوفانا قضية الانتماء حيث ولد ماتياس في غينيا وترك وطنه الى فرنسا مع والدته الفرنسية وتناقش قضية التقاليد والمحرمات في فيلمين فرنسيين سامية للمخرج فيليب فوكون تعيش سامية ابنة الخامسة عشرة في ضاحية مدينة مارسيليا وهي من أسرة جزائرية الأصل المكونة من ثمانية أبناء ذكور تعاني من ضغوط القيم الأخلاقية والثقافية التقليدية التي تحترمها ولكنها لا تقتنع بها وفي حين يناقش الفيلم الثاني البنات الأخريات للمخرجة كارولين فينجال ابنة الخمسة عشر عاما والتي تعيش مع والدتها في قرية قرب مدينة تولوز، قضية الفردية في علاقة الفتاة مع زميلاتها التي تشعر أنها مختلفة عنهن، لأنها متمسكة دونهن بعذريتها. وضم برنامج صورة من الجنوب 14 فيلما أغلبها انتاج مشترك بين الجنوب: موريتانيا الافريقية، أو كمبوديا الآسيوية وأوروبا: فرنسا وسويسرا، فيلم العرض - موريتانيا - فرنسا اخراج ماري دي بونشفيل عن قيام المخرج الموريتاني عبدالرحمن سيسوكو بعرض فيلمه الأول الحياة على الأرض على سكان البلدة التي صوره فيها، يرى هؤلاء السكان أنفسهم كممثلين في الفيلم، ليتقاسموا مع المخرج سحر السينما للمخرج الموريتاني عبدالرحمن سيسوكو نفسه ثلاثة أفلام قصيرة في فيلمه روستوف 1996 يعود من الاتحاد السوفييتي حيث درس السينما مع صديق له الى أنجولا بعد عشر سنوات ليبحث عن هذا الصديق حاملا صورته.. يقدم لنا حياة الناس في هذا البلد الافريقي. وفي فيلمه اللعبة 1989 يقضي والد أحمد يوما كاملا معه ومع زوجته قبل أن يتوجه الى جبهة القتال حيث تدور الحرب في الصحراء.. يترك أحمد ورفاقه يلعبون لعبة الحرب! أما فيلم سليمان سيسي لمخرج من كمبوديا - ريتي بانه - 1997 فهو تسجيلي يقدم حوارا مع المخرج سليمان ميس أجراه في باماكو، وضمنه منتخبات أفلام يحتفي مهرجان سوسة في اطار برنامج أفلام الشباب بمعهدين للسينما أحدهما لبناني الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة - بيروت - بعرض خمسة من الافلام القصيرة يتراوح انتاجها من 1996 و2000 والثاني معهد السينما الفرنسي المعروف باسم Femis بعرض ستة أفلام. وكرم المهرجان المخرجة المصرية الدكتورة منى أبو النصر التي لم تحضر لانشغالها في تجهيز مسلسل بكار بعرض عشرة من أفلامها من الرسوم المتحركة بعضها من بطولة الشخصية التي ابتكرتها - بكار - وقدمته في أكثر من مسلسل يحمل اسمه، وفي فيلم الغضب تحيي أبو النصر أطفال الانتفاضة، وفي فيلم نغم الخطوات تستعرض نماذج من قصص النجاح مثل لويس برايل وطه حسين، وهناك أفلام عن اختراع الكهرباء والساعة والسيارة مما يثير خيال الأطفال الابتكاري. ضمت بانوراما الفيلم المصري القصير ثمانية أفلام من انتاج المركز القومي للسينما، والمعهد العالي للسينما كما قدمت تسعة أفلام رسوم تحريك من انتاج الرابطة الفرنسية لسينما التحريك. تمضي بهذه الدورة - عشر سنوات - على تأسيس المهرجان على يد الناقد والباحث والمنتج السينمائي نجيب عياد فقد عقدت أولى دوراته عام 1991 وعبر هذه السنوات أكد شخصيته الخاصة من خلال برامج الأفلام وورش التدريب والاعداد والتثقيف ليحتل مكانته على الساحة الدولية مؤكدا في ظل الظروف الحالية بعد أحداث 11 سبتمبر على قيم التسامح والتفاهم بين الشعوب والحضارات. القاهرة ـ فوزي سليمان:
