تألقت الفنانة سلوى خطاب تلفزيونيا في دورها بالمسلسل الرمضاني «حديث الصباح والمساء» الذي اعتبرته فتحا فنيا جديدا. وسلوى خطاب دارسة المسرح عينها على السينما وتسعى دوما لتطوير أدائها واكتساب مساحة خاصة من التميز والخصوصية. وفي حوارها معنا فتحت قلبها واعترفت بأنها تسير ببطء على الدرب الفني، وتحدثت عن علاقتها بالجمهور، وكشفت عن أحلامها وهمومها. وفضلت أن تبدأ حديثها عن دورها في مسلسل حديث الصباح والمساء قائله كنت سأندم كثيرا لو لم أشارك في هذا المسلسل لأنه في الحقيقة عمل فنى رائع، إستطاع السيناريست محسن زايد أن يعيد لنا من خلاله رائحة التراث ويفتح لنا أفقا جديداً في أعمال نجيب محفوظ، فبدا واضحا لي منذ قرأت المسلسل على الورق أن محسن زايد يفهم جيدا عالم محفوظ ويمتلك مفتاحه السحري، كما أن المخرج أحمد صقر استطاع أن يدير العمل بشكل جيد، فظهر وكأنه أسطوره فنية يتحرك خلالها ممثلون يدركون جيدا أدوارهم وطبيعة العمل. ـ إذن.. هو المناخ التراثي الذي جذبك لهذا المسلسل؟ ـ ليس هذا فقط وإنما أيضا لأنه يدور على خلفية إجتماعية وسياسية مهمة داخل النسيج الدرامي للعمل وليست نشازا عنه إن هذا المسلسل بذل جهدا كبيرا في كتابته وإخراجه وإدارة ممثليه الذين لم يبخلوا بأي جهد لتقديمه على مستوى عال من الجودة، إنه بإختصار عمل فني مكتمل العناصر. ـ هل إحساسك بمعايشة الشخصية يختلف من عمل إلى آخر؟! ـ نعم.. فالإحساس دائما تختلف نسبته، فهناك أعمال عشتها.. لكن كمرحلة إرتجال وكان هذا في بداية المشوار ثم إختلف الإحساس في مرحلة النضج، في البداية كانت هناك مراحل كثيرة لم ألتفت إليها بوعي. أنفذ فقط ما يمليه المخرج على، الآن إختلف الوضع. أفكر في كل لحظات العمل الفني وأتابع بنفسي المونتاج والمكساج والموسيقي، وهذا شئ مهم جدا للفنان العاشق لعلمه والذي يرغب أن يتعلم من كل تفاصيله، وعندما عملت بالمسرح وقرأت أدبه وجدت أنني بحاجة لمرحلة إعداد ونضج وثقافة وفكر، وكنت حريصة في الوقت ذاته على متابعة العروض المسرحية والسينمائية العالمية. لأرصد أين نحن على الخريطة من هذه الفنون. ـ وكيف وجدت المقارنة؟! ـ كان على أن أتغير وأن أطور من طريقة آدائي في كل عمل، لأنني لاحظت أن هناك دائما مدارس جديدة وتطوراً مستمراً في فن التمثيل، ولو وقفنا عن تقديم نموذج أعمال الثلاثينات المستمر حتى الآن لن نتقدم، نحن نريد أن نقلل من حجم المسافة بيننا وبين الشاشة العالمية ونحن لدينا نجوم قادرون على ذلك. ـ تركزين في حديثك على المسرح والسينما، في حين أن البعض إكتشف مساحات جديدة في خارطة مواهبك وقدراتك الفنية عبر الشاشة الصغيرة. فما تعليقك؟ ـ منذ البداية وأنا أعتبر نفسي محظوظة تليفزيونيا، ومنذ بدأت في تقديم أعمال درامية على الشاشة الصغيرة، وإذا كنت أقول محظوظة فإني أحب أن أضيف أن ذلك يعود إلى إختياري لأني حافظت مستوى على معين أقدمه للناس، ومنذ أن شاركت في مسلسل «هند والدكتور نعمان» والذي قدمت بعده «رأفت الهجان» ثم مسلسل «بنات زينب» وغيرها من الأعمال المتميزة، فهذه كلها خطوات فنيه ولكنها في نفس الوقت علامات، وهي ليست علامات بالنسبة لي فقط، وإنما أيضا بالنسبة للعمل ذاته، فكلها أعمال عندما يعاد عرضها تبدو وكأنها تم تنفيذها اليوم فقط، وهذا دليل حسن الإختيار. ـ دراستك مسرحية وتعملين بكل المجالات الفنية سينما ومسرح وتلفزيون ولكن طموحاتك تتجه إلى نجومية السينما؟ ـ بصراحة المسرح والسينما يجذباني بقوة فالمسرح عشقي ودراستي وهو الشئ الذي يأخذني كلي، أما السينما فهي روح وتكنيك وسأقتحمها بقوة رغم أن التمثيل فيها أصعب وأؤكد لكم أن ممثل المسرح الجيد يستطيع أن ينجح بسهولة في السينما لكن بشرط أن يكون واعيا لخصوصيات الآداء السينمائي وإلا فشل. ـ ولكن البعض يرى أن خطواتك الفنية بطيئة؟! ـ الخطوات التي أسير عليها واضحة، ولقد فعلتها على طريقة المثل الإنجليزي ببطء®. لكن أكيد، فكل ما يهمني أن أقدم أدوارا تترك بصمة وعلامة بارزة. ـ وكيف ترين نفسك بين أبناء جيلك؟! ـ لا أريد تصنيفات من جيلي، فأنا في الواقع عيني على نفسي. وأخطط دائما لكي أصقلها وأجعلها أكثر نضجا، وفي هذا الإطار تشغلني هموم كثيرة أتمنى أن أعيشها دراميا وأن أتخلى عن القوقعة وأنطلق إلى آفاق جديدة. ـ وما هي نوعية الأدوار التي تفضلين تقديمها؟ ـ أنا مهمومة بمشاكل المرأة المصرية، فهي لديها كثير من الهموم التي تسكنها، والشخصية النسائية المصرية ثرية جدا على مر العصور بكل ما تحتويه من دراما وقضايا مختلفة ـ وهل تشعرين أحيانا أنك تجسدين مشاعرك على الشاشة؟ - أنا لا أمثل نفسي. الممثل يجب عليه أن يبتعد عن شخصيته ويتحول إلى الشخصية المطلوبة، كانت شخصيتي في مسلسل هند والدكتور نعمان تحمل جانبا رومانسيا ولم أكن كذلك، وكنت جادة في رأفت الهجان وليست هذه أيضا طبيعتي. ـ بمن تأثرت من نجمات الشاشة؟ ـ بالممثلة العظيمة التي إحتار فيها النقاد والجمهور معا. السندريللا الجميلة سعاد حسني، فهي في كل عمل كانت تؤديه بشكل جديد ولون مختلف، فعلا إنها كانت تملك روحا مبدعة رحمها الله. ـ ما مدى علاقتك بالجمهور؟ ـ أشعر أن الجمهور قد رسم لي شخصية هادئة ورومانسية، ونحن بيننا نسبة قبول وحب وتعاطف تشجعني على الإستمرار. ـ وماذا عن فيلمك الأخير الساحر والذي حصل مؤخرا على جائزة أحسن فيلم عربي من مهرجان دمشق السينمائي الدولي؟! ـ بصراحة إنني معجبة بدوري في هذا الفيلم لعدة أسباب أهمها أنني وقفت ولأول مرة أمام كاميرا مخرج واع ومثقف هو رضوان الكاشف، كما أنني شاركت البطولة مع الفنان القدير محمود عبد العزيز الذي يستطيع أن يحتوي الممثل الذي أمامه، والأهم من ذلك أنني من خلال هذا الفيلم أجسد شخصية شوقية وهي نموذج لسيدة مصرية على طبيعتها، إنها صورة واضحة لكفاح ومعاناة المرأة المصرية سواء على المستوى الخاص أو العام. ـ وما هو مشروعك السينمائي المقبل؟! ـ أمامي أكثر من سيناريو يأتي في مقدمتها فيلم مع المخرجة أسماء البكري بعنوان العنف والسخرية عن رواية الأديب ألبير قصيري. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين :