أعلن الكاتب اسامة أنور عكاشة أنه قرر عدم عرض مسلسلاته التلفزيونية الجديدة خلال شهر رمضان المقبل بعد أن لاحظ ازدحام الخريطة الدرامية بكم هائل من الأعمال الفنية التي تصيب المشاهد في نهاية الأمر بعدم التركيز حيث اختلط الحابل بالنابل على حد تعبير المثل الشهير! وأضاف اسامة أنور عكاشة أنه شخصيا ككاتب محترف مهمته أن يتابع أعمال زملاءه الجديدة أصيب بالارهاق من كثرة تنقله بين أكثر من 15 عملا دراميا يتم عرضها على القنوات الأرضية والفضائية في أوقات متقاربة جعلت الناس يلهثون وراءها ليل نهار على أساس أنها أعمال متميزة توافرت فيها كل عناصر المتعة والفن والفكر وهي أشياء ربما لا تتوافر في كل المسلسلات التي تعرض طوال العام. وطالب اسامة أنور عكاشة بضرورة أن يتم اعادة النظر في خطط الانتاج الدرامي بحيث توزع الأعمال الجيدة للعرض على مدى شهور العام وبذلك يرتفع مستوى صناعة المسلسلات ويحدث بينها التنافس بصفة دائمة بدلا من أن يظل ميدان السباق قاصرا على العروض الرمضانية فقط سواء داخل أو خارج مصر. سألنا اسامة أنور عكاشة: ـ لو عرض لك هذا العام الجزء الثالث من حلقات زيزينيا أو أميرة في عابدين كنت ستقول هذه الآراء؟ ـ نعم كنت سأقول ذلك لأنني سبق أن قلته في أعوام سابقة كنت أشارك فيها بأعمالي في شهر رمضان مع بقية زملائي الآخرين لأنني أتحدث بصدق وبموضوعية أساسها حرصي على توفير فرصة أمام المشاهد للاستمتاع الحقيقي بالأعمال جيدة الصنع فهناك مسلسلات على درجة كبيرة من الاتقان ضاعت وسط تلك الوجبة الدسمة المعروضة على الشاشات الأرضية والفضائية فماذا كان يحدث مثلا لو أننا قمنا بتوزيع كل أعمالنا الجيدة على مدار العام بدلا من حشرها جميعها في شهر واحد كأننا لن نشاهد من بعده شيئا آخر له نفس الطعم والمذاق والنكهة الحلوة الجميلة التي تخطف العقول والقلوب معها! حكاية الجزء الأخير من زيزينيا ـ ولماذا لم تعرض هذا العام الجزء الثالث من حلقات زيزينيا؟ ـ لأنني في واقع الأمر لم أنته من كتابة سوى عدد محدود من حلقات هذا الجزء وقد اخترت له اسم الخروج أي خروج الأجانب من الاسكندرية لأنني جعلت عنوانا واسما مستقلا للجزئين الأول والثاني يعبران عن الفترة التاريخية التي اتخذت منها الدراما مسرحا للأحداث فكان عنوان الجزء الأول الوالي والخواجة بينما كان الجزء الثاني باسم الليل والفنار وكنت أتمنى لو أنني انتهيت هذا العام من الجزء الثالث والأخير من الحدوتة ولكن عدم استقراري على المخرج الذي سيصور هذا الجزء أصابني بالكسل حتى أجلس مع مدحت زكي رئيس قطاع الانتاج باتحاد الاذاعة والتلفزيون المصري لحسم هذا الموضوع لأنني لن أعيد تجربتي السابقة مع المخرج جمال عبدالحميد فبيننا مساحة من الخلافات الشديدة في وجهات النظر بينما المفروض أن يكون هناك أرضية فكرية مشتركة بين مؤلف ومخرج اي عمل درامي حتى يخرج مكتملا ففي معظم مسلسلاتي اختار المخرج الذي أشعر بأنه يفهمني ويكون معي ثنائيا يترجم من خلاله أفكاري ورؤيتي ومشاعري وأحاسيسي ومن هنا يتحقق النجاح الفني ولعل من الأمثلة التي توضح صدق حديثي هذا حرصي بل واصراري على أن تتولى المخرجة انعام محمد علي اخراج حلقات ضمير أبلة حكمت لفاتن حمامة فهي فنانة تجيد اخراج المسلسلات التي تصنف تحت ما يسمى بمشاعر تحت الجلد أي أنها في الموضوعات الخاصة بدقائق الأمور في حياة المرأة قادرة على الغوص داخل أعماقها لتقدم أدق التفاصيل والجزئيات في شخصيتها والمتتبع لأعمالها يلاحظ ذلك وأتصور أيضا أن مسلسل الحب وأشياء أخرى الذي قدمناه معا منذ عدة سنوات يؤكد صدق ما أقول علاوة على المسلسل الممتاز جدا أم كلثوم الذي قدمته مع أخي وصديقي محفوظ عبدالرحمن. كتبت لهؤلاء فقط ـ وانتقل مع اسامة أنور عكاشة بحواري وأسالة في جزئية أخرى تشغل بال كل المهتمين بمتابعة أعماله وهي تخص اختياراته للممثلين فمثلا هل يكتب خصيصا مسلسلات بعينها لنجوم يحددها مسبقا أم يأتي الاختيار مع المخرج بعد الانتهاء من الكتابة؟ ـ بصراحة كتبت 4 مسلسلات فقط وفي ذهني مسبقا النجوم الذين سيقومون بتمثيلها ولعلني أكشف ذلك لأول مرة فمثلا اخترت محمود مرسي لبطولة عملين هما رحلة السيد أبو العلا البشري وعصفور النار.. ثم كتبت شخصية فضة المعداوي في حلقات الرايا البيضاء لسناء جميل وحددت أيضا اسم فاتن حمامة لبطولة مسلسل ضمير أبلة حكمت ونفس الشئ فعلته مع سميرة أحمد فكتبت لها مسلسل امرأة من زمن الحب والآن أكتب آخر أربع حلقات في مسلسل آخر لها اسمه أميرة في عابدين وهذا ليس عيبا أن تكتب عملا خاصا لنجم محدد طالما هذا في مصلحة الدراما. ـ وشخصيتي الباشا سليم والعمدة سليمان غانم في حلقات الحلمية مع نازك هانم السلحدار كيف تم اختيار أبطالها؟ ـ بعد انتهائي من الكتابة جاء الاختيار بمعنى أنني أثناء الكتابة لم يكن في ذهني أسماء يحيي الفخراني وصلاح السعدني وصفية العمري مثلما كنت أكتب من قبل وفي ذهني كما ذكرت سابقا أسماء محددة لتجسيد الشخصيات التي أرسمها وأصنعها. الاسكندراني ـ ومتى نرى اسامة أنور عكاشة في عمل سينمائي جديد بعد أن توقف رصيدك عند 5 أفلام فقط؟ ـ بالفعل أنا قدمت 5 أفلام فقط في السينما لكنني أعتبر كل فيلم منهم علامة في مشواري ككاتب فأنا فخور بتلك الأعمال وهي كتيبة الاعدام وتحت الصفر والهجامة ودماء على الاسفلت والطعم والسنارة وأخيرا انتظروني في الاسكندراني الذي سيتم تصويره بعد عيد الفطر من اخراج علي عبدالخالق وبطولة محمود عبدالعزيز ولن أحكي تفاصيل موضوع هذا العمل حتى لا أحرقه قبل عرضه على الناس. ـ بماذا تفسر قلة انتاجك السينمائي؟ ـ الموضوع الذي اختاره لابد أن يكون مناسبا للسينما فقط بمعنى أنني أكتب للتلفزيون ثم أغير رأيي لأحول هذا العمل للسينما أو العكس فما أكتبه للتلفزيون يكون صالحا للشاشة الصغيرة فقط والسينما مجال آخر غير التلفزيون ولقد ابتعدت عن الافلام السينمائية بمزاجي لأنني رفضت أن اشارك في هوجة أفلام المقاولات التي أقبل عليها بعض الموزعين وكانت من أسباب تدهور صناعة السينما في مصر خلال السنوات الماضية. الصحافة لم تقتل ابداعي ـ يقال أن الكتابة للصحافة خطفت اسامة أنور عكاشة من ابداعه الفني ما تعليقك على هذه المقولة؟ ـ أنا ضد هذه المقولة ولا أوافق عليها لأنني في الأصل ضيف على الكتابة الصحفية وهي لم تصرفني عن ابداعي الفني ودعني أتساءل هل الكتابة الصحفية خطفت كل من طه حسين ويوسف ادريس وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ عن ابداعاتهم الأدبية والروائية؟ انا ابن نجيب محفوظ ـ بمناسبة حديثنا عن نجيب محفوظ دعنا نسألك عن مدى العلاقة التي تربط بينكما ولماذا لم نجد قلم السيناريست اسامة أنور عكاشة يكتب عملا روائيا مأخوذا عن إحدى قصص نجيب محفوظ؟ ـ علاقتي مع نجيب محفوظ يمكن تلخيصها في كلمتين هي علاقة الابن بالأب.. وأنا وكل كتاب جيلي خرجنا من عباءة نجيب محفوظ فما زالت فترة الخمسينيات تذكرني بمجلة الرسالة التي كنت اقرأ فيها رواية بين القصرين والثلاثية الشهيرة. ثم أن نجيب محفوظ هو الأب الفعلي لهذا الجيل ونحن تأثرنا به وتعلمنا منه وأصبحنا جزءاً من هذا الصرح الشامخ وسوف أذيع سرا أعلنه لأول مرة أنني تمنيت أن أكتب سيناريوهات لبعض قصصه منها مثلا الطريق والسمان والخريف وميرامار وبداية ونهاية ولكني وجدت زملاء لي سبقوني الى هذه الأعمال وقدموا أعمالا رائعة صفقت لها طويلا وقلت لنفسي في نهاية الأمر مافيش نصيب. ـ وهل تمنيت أن تقدم بقلمك كسيناريست أعمالا من الأدب العالمي ولم تحقق أيضا تلك الأمنية؟ ـ نعم كنت أتمنى أن أقدم من الأدب الروسي ثلاثة أعمال هي الجريمة والعقاب والأخوة كارامازوف والأبله ولكنني وجدت غيري سبقوني ايضا وقدموا تلك الأعمال في مسلسلات وافلام حققت نجاحا كبيرا وفرحت لهم وقلت لنفسي خيرها في غيرها. ـ أفهم من ذلك أنك لم تأخذ فكرة من عمل عالمي في بعض مسلسلاتك التلفزيونية الناجحة؟ ـ قدمت من قبل عملين وكتبت على تترات كل مسلسل منهما أنني أقدم عملا مأخوذا عن رواية الأديب فلان الفلاني بمعنى أنني عندما قدمت مسلسل وأدرك شهرزاد الصباح قلت إنني أخذت الفكرة من رواية شكسبير ترويض النمرة ثم عندما قدمت حلقات وقال البحر.. قلت إنها مأخوذة عن قصة اللؤلؤة للأديب جون أشتين بك. ـ وماذا عن حلقات لما التعلب فات؟ ـ لا أفهم ماذا تقصد؟ ـ أقصد أن بعض النقاد قالوا أنك أخذت الفكرة من فيلم أجنبي شهير؟ ـ هذا كلام غير صحيح فالعمل من تأليفي ولدي الشجاعة أن أقول بل وأكتب على تترات المسلسل أنه مأخوذ عن قصة الكاتب فلان الفلاني أو أنني أخذتها من فيلم أو مسرحية عالمية ولكن العمل بالكامل من صنعي وخيالي وأتحدى من يثبت عكس ذلك. سطو وسرقة ـ هل توافق على قيام بعض كبار الكتاب بعمل ورش لصناعة السيناريو مثلما يحدث في الخارج؟ ـ أنا بداية ضد ما يسمى بورش السيناريو لأن ما يحدث عندنا عكس ما يحدث في الخارج هنا تتم جريمة سطو وسرقة من خلال ورش كتابة السيناريو التي تجعل صناع العمل الحقيقيين في الظل مقابل أن يتقاضوا الفتات من بعض هؤلاء الكتاب وهو الشئ الذي لا نجده في الخارج فهناك ورش لها أدوار محددة وكل فرد فيها له مهمة في بناء العمل ويقوم المنتجون بكتابة أسماء هؤلاء الناس على تترات الفيلم أو المسلسل فهذا حقهم الأدبي ولا يمكن اغفاله أبدا. جيل جديد واعد ـ من وجهة نظر اسامة أنور عكاشة هل الساحة الفنية افرزت جيلاً جديداً من كتاب الدراما يقف خلف جيل الأساتذة الحاليين؟ ـ نعم هناك جيل يبشر بمستقبل كبير أذكر من بينهم مجدي صابر واسامة غازي ومصطفى ابراهيم وفاروق عطية ومحمد الغيطي. ابني هشام عكاشة ـ الأب اسامة أنور عكاشة المؤلف الدرامي الشهير لماذا لم يكتب لابنه المخرج هشام عملا يقدمه للناس في أول تجاربه كمخرج لمسلسل تلفزيوني؟ ـ أردت أن يثبت هشام قدرته الفنية بمفرده بعيدا عن مساعدتي له حتى لا يقال أن الولد ليس موهوبا ولكنه من صنع أبيه. هشام حصل على بكالوريوس تجارة ثم وجدته يطلب مني أن يلتحق بمعهد السينما لصقل الموهبة بالدراسة فوافقت ونجح في تقديم سهرات جيدة ثم تم اختياره من خلال قطاع الانتاج لاخراج حلقات أحلام سنابل من تأليف مصطفى ابراهيم وأتصور أنه حقق نجاحا يضعه في مصاف المخرجين المجتهدين الواعدين دون أن يكون لي دخل بذلك. القاهرة ـ مكتب «البيان»: