تتغير الوان اوراق الاشجار من موسم الى اخر، خاصة في الخريف، الى جانب سقوطها ايضاً. فما السبب في تغيير الوان اوراق الاشجار؟ تقول نانسي جراي حارسة الحدائق في حديقة جبال سموكي الوطنية الامريكية ان اكثر من 1.2 مليون امريكي زاروا الحديقة التي تبلغ مساحتها 800 ميل مربع، غالباً في اجازات نهاية الاسبوع. وتقول ان الحديقة تضم اكثر من مئة نوع من الاشجار، غالبيتها تغير الوان اوراقها في الخريف. وتغير الاشجار الوان اوراقها استعداداً لقدوم الشتاء، حيث تنعم فيه بسبات شتوي. هذا التغير جزء من استجابة الاشجار للطبيعة بما فيها انخفاض معدل انقسام الخلايا. والنباتات مثل اي كائنات حية اخرى تشعر بالتغيرات في البيئة. وفي هذه الحالة يكون التغير هو زيادة طول الليل، وتتأثر درجة الوان الاوراق ايضاً بانخفاض درجة الحرارة والرطوبة. ومن الطرق التي تحمي بها النباتات نفسها وتحتفظ بالمياه في الشتاء ان تكون الاوراق رقيقة بحيث تكون النسبة بين مساحة سطحها وحجمها عند افضل نقطة بالنسبة للتمثيل الضوئي. لكن الاوراق الحساسة تتعرض للتجمد والتشقق. وعندما يزداد طول الليل في اواخر الصيف وبدايات الخريف تزوى الاوراق. ويتعرقل كل نظام التمثيل الضوئي للبروتينات وبالتالي يضعف لون الاوراق ويؤدي ذلك الى اختفاء الكلوروفيل الاخضر ويختفي اللون. وفي ختام هذه المرحلة تتكون طبقة خاصة من الخلايا تسمى منطقة ابيسيون على عنق الورقة. وتقوم هذه الطبقة بدور حلقة وصل ضعيفة لمقاومة الرياح والجاذبية، ولذلك تنقصف الورقة وتسقط. وهناك نوعان من آليات تغيير الالوان في الاوراق. في غابات البلوط مثلاً واشجار الزنبق يكشف انحسار اللون الاخضر للكلوروفيل عن طبقة صفراء وبرتقالية، تقوم طبيعياً بدور الهوائي لجذب طاقة الضوء الى مراكز التمثيل الضوئي في الورقة، ولكي تعكس الطاقة الزائدة التي يمكن ان تضر بالنبات في نفس الوقت، الالوان هي رواسب قابلة للذوبان، تترسب في مراكز التمثيل الضوئي المتكاسلة. وفي اشجار اخرى، يتحول لون الاوراق الى الاحمر او البنفسجي بسبب تركيب المواد اللونية القابلة للذوبان في المياه المخزونة في اماكن اخرى غير مراكز التمثيل الضوئي. وتتغير الوان الاوراق في الاشجار وبناء على نوع هذه المواد الصبغية المخزونة في الورقة.
