منذ 20 عاماً يتعامل الباحثون والعلماء مع فيروس الانفلونزا على انه يكون من 10 جزيئات بروتين فقط تحمل خصائصه وصفاته. غير ان الباحثين في المعهد الوطني للامراض المعدية والحساسية اكتشفوا ان هناك بروتيناً خفياً ضمن تركيب فيروس الانفلونزا، وقد يكون هذا البروتين قادراً على قتل خلايا الجهاز المناعي التي تحاربه، وبالتالي يعيث الفيروس دماراً بين الخلايا البشرية. يقول الاستاذ الدكتور جوناثان يديل رئيس فريق البحث بالمعهد الوطني انهم يعتقدون ان هذا الكشف له اهمية كبيرة، رغم انهم لا يعرفون تحديداً مدى تأثيره بالكامل على الخلايا. ويضيف ان هذا البروتين الذي لم يكن معروفاً ربما يكون السلاح الاساسي للفيروس. والغريب ان العلماء استطاعوا التعرف على هذا البروتين بالصدفة البحتة عندما كانوا يبحثون في اجزاء الاجسام المضادة الساكنة، وهي عبارة عن سلاسل من البروتينات التي يفرزها الفيروس عندما يصيب الخلية وهي العملية التي تمثل المورثات الخاصة بالفيروس، لكنها تفسد بسبب هذه الاجسام المضادة الساكنة لانها تتكون نتيجة خطأ جيني. ويقول الدكتور يديل انهم لم يكونوا يبحثون عن اجسام مضادة جديدة على الاطلاق، فهم كانوا يعتقدون ان البروتينات العشرة هي الوحيدة التي يتكون منها الفيروس. وكانوا يريدون معرفة اذا كانت خلايا الجهاز المناعي تعلمت كيف تتعرف على هذه الاجسام المضادة الساكنة، وهم يعلمون ان هذا السؤال حيوي للغاية. الحقيقة ان خلايا النظام المناعي في الفئران تعرفت على الاجسام المضادة الساكنة. وعندما فحص العلماء المورث الذي يتكون منه هذا الجسم المضاد عن كثب لاحظوا انه اطول من الحجم الطبيعي. وتساءلوا اذا كان هذا الجسم المضاد عبارة عن نوع من البروتينات، وقرروا اكتشاف اذا كان هذا البروتين ينتج داخل الخلايا المصابة بفيروس الانفلونزا. فاذا كان نوعاً من البروتين لابد ان يكون هناك كميات كبيرة من الجزيئات. واستخدم الدكتور يديل اسلوباً فنياً، يجعل الجزيء يسطع ضوئياً باللون الاخضر ليرى كمية هذا الجزيء داخل الخلية المصابة. ولاحظوا ان الخلايا المصابة اشعت بالضوء وعرفوا انه بروتين حقيقي. لقد تحول الجسم المضاد الساكن الى جوهرة مضيئة داخل الخلية فاكتشفوا وجوده. ولاحظوا ان هذا البروتين يتكون عندما تبدأ الريبوسومات او الماكينات التي تحول الجينات الى بروتينات، في قراءة مورث فيروس الانفلونزا .وقد تكون عملية التجوال داخل فيروس الانفلونزا بواسطة الريبوسومات خطأ جينياً، لكن البروتين الناتج عن ذلك شيء مفيد. واثبتت التجارب ان هذا البروتين سام للخلايا البشرية خاصة خلايا جهاز المناعة، وفيما يلي من دراسات سيحاولون التعرف على مزيد من وظائف هذا البروتين وكيف يقوم بوظائفه، واستغلاله فيما بعد لانتاج ادوية لعلاج الانفلونزا بشكل جذري.