يتغير تركيب الارض بسرعة وفجأة على عمق 1800 ميل من السطح، حيث تلتقي صخور القاعدة الداخلية مع الحديد المنصهر من الطبقة الخارجية من قلب الارض. لكن الحدود بين القلب وصخور القاعدة الداخلية ليست محددة تماما كما يظن العلماء، فقد اكتشف باحثون دليلاً على ان هناك طبقة رقيقة من قلب الارض صلبة وليست في حالة سائلة؟ وذلك عن طريق تحليل الموجات الزلزالية التي تخرج الى ما بعد الحدود الفاصلة بين قلب الارض والصخور القاعدية الداخلية. وكان البعض قد فكر من قبل في وجود مناطق صلبة في مساحات بسيطة من مواد صلبة داخل الطبقة الخارجية من قلب الارض لكن هذه هي المرة الاولى التي يجد فيها الباحثون احداها والدليل على وجودها. اكتشف ذلك الباحثان سباستيان روست وجاستين ريفينو بجامعة كاليفورنيا. وتعتبر طبيعة المنطقة الفاصلة بين قلب الارض والصخور القاعدية الداخلية هامة للباحثين لانهم يستكشفون منها سلوك المجال المغناطيسي للارض تجاه القطع الضخمة من الصخور الساخنة التي تخترق الطبقة الصخرية القاعدية وتظهر على السطح عند المناطق البركانية الساخنة مثلما يحدث في هاواي. وقد يساعد التفاعل بين المناطق الصلبة من قلب الارض والمجال المغناطيسي لها في تفسير وفهم التغير البطيء في محور دوران الارض. ويقول ريفينو ان دراسة انحراف محور دوران الارض وفر دليلا جعل الناس يفكرون في وجود مناطق صلبة صغيرة على الطبقة الخارجية من قلب الارض، لذلك فإن هذا الدليل يتوافق مع الفكرة الاصلية بفرض ذلك، لكننا لدينا الدليل الآن الذي لا يدع مجالا للشك. وقد تعقدت صورة الحدود الفاصلة بين قلب الارض والطبقة الصخرية الداخلية خلال السنوات الماضية مع تقدم التصوير السزموجرافي «رسوم بيانية لحركات باطن الارض».. ويستخدم هذا الاسلوب الموجات السيزمية الناتجة عن الزلازل لكشف طبيعة تركيب داخل الارض. وتخرج الموجات السيزمية الى الخارج نحو السطح من مركز الزلزال لذلك تتأثر سرعتها وخصائص اخرى لها بمواد مختلفة تمر من خلالها هذه الموجات. في التسعينيات اثبتت الرسوم البيانية السيزمية وجود مناطق تنخفض فيها سرعة الموجات بشكل كبير عند نهاية طبقة الصخور القاعدية الداخلية. ويقول روست ان منطقة السرعة المنخفضة للموجات تتداخل مع المنطقة التي اكتشف انها منطقة صلبة لكن هذا لا يعني بالضرورة ان هناك علاقة بين العاملين، ويقول ان تركيب المنطقة الفاصلة بين القلب والصخور القاعدية الداخلية قد تصبح معقدة مثل طبقة سطح الارض. ويضيف روست انه يعتقد ان ما يوجد في قلب الارض معقد تماما مثل الطبقة القشرية من الارض. ويقول ان المعلومات المتوفرة لديه توضح حدوداً فاصلة واضحة الى الشمال قليلاً من المنطقة التي اكتشفوا انها صلبة «من قلب الارض» لكنه يقول اذا نظرنا على نطاق اضيق، سوف نرى مزيداً من الاختلافات. وقد درس الباحثان الموجات السيزمية التي لا تستطيع اختراق الطبقة السائلة وتنعكس على الحد الفاصل بين القلب والطبقة القاعدية، وبحثا ايضا الموجات الناتجة عن الزلازل بالقرب من جزر تونجا وفيجي في جنوب المحيط الهادي. وقال روست ان دقة المعلومات التي جمعاها لعبت دوراً هاماً في كشف المنطقة الصلبة في قلب الارض، التي يصل سمكها الى نحو 150 متراً وتقع على عمق بضعة اميال. هناك مدرستان بشأن وجود الطبقات الصلبة داخل القلب المنصهر للارض، الاولى تقول ان القلب والصخور القاعدية يتفاعلان وينتج عن ذلك مواد ذات كثافة متوسطة بين السيولة والصلابة. لكن هذه العملية لا يمكن ان ينتج عنها إلا طبقة رقيقة سمكها بضعة امتار كما يقول روست. وتقول المدرسة الثانية انه مع انخفاض حرارة الارض وتدفق الحرارة من القلب المنصهر ينطلق الحديد في السطح الخارجي للقلب ويحيط بالداخل المنصهر، ويزيد ذلك من تركيز العناصر الخفيفة في السطح الخارجي لقلب الارض. واذا اقتربت هذه العناصر من نقطة التشبع فسوف تتصلب ايضا ولانها خفيفة الوزن مقارنة بالحديد تطفو على سطح القلب وتتجمع عند المنطقة الفاصلة بين قلب الارض والقشرة الداخلية.