يسيطر عليك شعور رهيب، وانت تنطلق مقلوبا رأسا على عقب، وتندفع الى الخلف بسرعة 120 كيلومترا بالساعة، فيما يتخبط ذراعاك وساقاك بشكل عشوائي يبدو مقعدك وكأنه معلق في الهواء، وفجأة تبدأ بالدوران بسرعة رأسا على عقب، تصرخ حتى تتقرح حنجرتك. ومع ذلك فانك تستمتع بهذه التجربة كثيرا حتى انك ترغب بالمزيد، او على الاقل هذه هي خطة شركة آرو داينمكس التي تصنع اللعبة الافعوانية الجديدة «إكس: البعد الرابع». وعندما تفتتح لعبة التسلية هذه في متنزه ماجيك ماونتن في فالينسيا بولاية كاليفورنيا الصيف المقبل، يأمل مصمموها ان الناس سيتدفقون لتجربتها، وسيشعرون باثارة كبيرة عندما يجربون شعور الطيران الرائع، الذي لم يجربوه من قبل في حدائق العاب التسلية. لكن مفهوم المتعة اصبح قضية دقيقة ومعقدة بالنسبة لمصممي الالعاب الافعوانية، فلزيادة حجم الاثارة دأب هؤلاء دائما على زيادة التسارعات وقوى الدوران اللولبي الى اقصى حدود ممكنة، وفي النهاية كان لابد من ابتكار تجديدي لان الجسم البشري ليس فولاذيا وهناك حدود معينة يجب مراعاتها حرصاً على سلامة الركاب. ويقول فالتر ستنجل، الذي صمم العديد من العاب الاثارة الافعوانية في العالم: نحن نعرف حق المعرفة حدود استطاعة الجسم البشري. وانا متأكد اننا وصلنا الان الى تلك الحدود التي لا يمكن تخطيها فيما يتعلق بالسرعة والتسارع ومعدل الدوران. وبطبيعة الحال فان قيود السلامة الاكثر صرامة تزيد من شدة الحاجة لمصممين مبدعين مثل ستنجل للتوصل الى طرق جديدة من نوعها لاقناع الزبائن، تتضمن العاب السكك الافعوانية الآن المزيد من الحلقات والمسارات الحلزونية والتحويلات العكسية في الاتجاهات، يمكن الركوب واقفا او جالسا او رأسا على عقب ويمكنك محاكاة المناورات البهلوانية التي يقوم بها الطيارون. لكن برفع العربة عن السكة يمكن ايجاد مجموعة جديدة بأكملها من اشكال الشعور بالاثارة القوية. وهذا بالضبط ما بدأ مصممو «آرو» بتحقيقه في اللعبة الافعوانية «إكس» وهم يطلقون على نموذجهم الاولي اسم «البعد الرابع» لانهم يستطيعون الان جعل الراكب يدور بسرعة حول نفسه رأسا على عقب، اضافة الى امكانية التلاعب بالاتجاهات الثلاثة الخاصة بالحركة الافقية، الى الاعلى والاسفل، الى اليمين واليسار، الى الامام والوراء، وثمة فائدة اضافية من جعل الراكب يلف حول نفسه، وهي انه لايعلم ماذا يتوقع في المرحلة التالية من اللعبة، وهذا هو اهم مقومات الاثارة. ومن الصعب ان يتخيل المرء انه سوف يحتاج الى اثارة اكبر من تلك التي يحصل عليها عندما يهوي باتجاه الارض بسرعة 100 كيلومتر بالساعة وهو في الوقت ذاته يدور بسرعة مدهشة حول نفسه رأسا على عقب. لكن في نهاية المطاف سيطالب رواد حدائق الملاهي بالمزيد من الاثارة. فالانسان بطبيعته مخلوق يصعب ارضاؤه وبعد فترة ستجد بعض المغامرين الجسورين قد تعودوا على لعبة «إكس» وبدأوا يطلبون المزيد. ويعتقد وليام فليس، المستشار في شركة فيكوما الهولندية لتصاميم العاب المهرجانات الموسمية ان الطريقة المثلى لاضفاء مزيد من المتعة على العاب السكك الافعوانية تكمن في تعريض الركاب لسلسلة مصممة بعناية من التسارعات الضئيلة نسبيا. وقد خلص فليس الى هذه النتيجة بعد ان قام بتحزيم طيارين من سلاح الجو الهولندي الى ماكينات ترمي بهم بقوة وعنف لاختبار مدى تحملهم للتسارعات المختلفة ووجد بليس ان التشقلب داخل تلك الآلات ليس بالضرورة امرا مزعجا حيث لاحظ ان الطيارين استمتعوا بالتجربة عندما تطبيق قوى خفيفة نسبيا. يستخدم فليس وباحثو معهد ابحاث العوامل البشرية هذه الآلات لاختبار حدود تحمل النظام الدهليزي البشري وهو عبارة عن مجموعة من الاوعية المليئة بالسائل والتي توجد في رؤوسنا لمنحنا احساسا بالتوازن والتوجيه . ويستجيب هذا النظام ايضا لمختلف انواع التسارعات وهذا هو العامل المهم بالنسبة لسلاح الجو، لان المقاتلات الحديثة تستطيع القيام بمناورات تتجاوز طاقة تحمل جسم الطيار. ويبدو ان استمتاع الطيارين خلال تجارب الدوران مرده الي عنصر المفاجأة بالتغيرات الصغيرة في التسارع او اتجاه الحركة او جهة الدوران توقع تأثيرا كبيرا في الاحساس اذا كانت غير متوقعة. واستنادا الى هذا المفهوم شرع فليس وزملاؤه في تصميم مكونات السكة الافعوانية المثالية المليئة بالمتعة والمفاجآت، وهم الآن بانتظار استكمال تطوير كرسي دوار جديد لاختبار نظرياتهم ويمكن لذلك الكرسي تربع حركة الجسم في اي مجموعة توافقية في الاتجاهات الافقية الثلاثة والاتجاهات الدورانية الثلاثة واذا ثبتت صحة نظرياتهم فان مقدار الهزل والاثارة قد يقاس يوما ما بالابتسامة وليس بالصراخ. وفي حين يمضي المصممون وقتهم في استكشاف هذه الفلسفة الجديدة يفكر ستنجل في نقلة نوعية لم يسبق لها مثيل في عالم الالعاب الافعوانية، ويتلخص مشروعه في تسليم زمام التحكم للراكب بحيث يتولى ضبط سرعة دوران عربته بنفسه او حتى يشترك في التصويت على اختيار مسار القافلة قبل الوصول الى تقاطع طرق على السكة. وقد بدأ المصنعون من الآن يأتون الى ستنجل للاستفسار عن الآفاق العملية لهذه الفكرة التي يمضي وقت طويل قبل ان تخرج الى عالم الواقع بحسب تقديرات المصمم الموهوب ومع ان ستنجل حريص على عدم الافصاح عن تفاصيل مشروعه الآن لكنه يقول ان عشاق مغامرات السكك الافعوانية قد يقودون عرباتهم بأنفسهم، خلال عامين من الآن. علي محمد

