انفرد الفنان الراحل عبدالمنعم ابراهيم بطابع خاص في الكوميديا كان له وحده وتميز باتقان للشخصيات التي يجسدها بعيدا عن الاسفاف والنمطية التي كان يتخذها غيره من ابناء جيله، ولكنه مع الاسف غرق في قالب الدور الثاني او «السنيد» دون ان يحاول الخروج من هذا القالب وكأنما فرضه عليه المخرجون والمنتجون. ولد عبدالمنعم ابراهيم محمد حسن الدغبيشي في 24 اكتوبر 1924 بمحافظة بني سويف وكان والده موظفا في وزارة المالية وارسله الى كتاب القرية ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ القرآن، ثم انتقلت الاسرة الى القاهرة واستقرت في حي الحسين وهناك تربى ونشأ الطفل عبدالمنعم ابراهيم قبل ان تنتقل الاسرة مرة اخرى الى حي عابدين حيث دخل المدرسة الابتدائية وتعلم العزف على البيانو، وكان والده كثيرا ما ياخذه معه الى المسرح لمشاهدة العروض الفكاهية والاستعراضية وخاصة فرقتي الريحاني وعلي الكسار فشب الطفل محبا «للفن ومتذوقا» للفكاهة وكان يقلدهم لزملائه، وانضم الى جماعة الخطابة بالمدرسة، ولم يكن قد تجاوز السابعة من عمره عندما قام بتمثيل مسرحية «القناة» عن قناة السويس، واذيعت مقاطع منها بالاذاعة،وكون فرقة تمثيلية صغيرة مع رفاقه في الحي الذي يقيم فيه، ثم حصل على الشهادة الابتدائية في العام 1938 والتحق بمدرسة الصناعات الميكانيكية ببولاق واشترك في فريق التمثيل بالمدرسة، وكان رئيس فريق التمثيل وقتها الفنان عدلي كاسب ثم جمعتهم الظروف بعبد المنعم مدبولي وقدموا بعض العروض المسرحية، وكانت اول مسرحية يشارك فيها عبدالمنعم ابرهيم مسرحية «عبدالستار افندي» لمحمود تيمور حيث قام بدور رجل عجوز في الستين من عمره ولم يكن في ذلك الوقت قد تجاوز العشرين. وفي العام 1945 التحق بمعهد الفنون المسرحية وكانت الدفعة تضم عبدالمنعم مدبولي وسميحة ايوب وعلي الزرقاني واحمد الجزيري وعدلي كاسب، وناهد سمير، ونال الدبلوم في العام 1949. وفي العام 1954 انضم عبدالمنعم ابراهيم الى فرقة المسرح الحديث التي كونها زكي طليمات ثم تركها والتحق بفرقة اسماعيل يسن في العام 1955 حيث قدم العديد من المسرحيات من اشهرها «مسمار جحا» لعلي احمد باكثير و «ست البنات» لامين يوسف غراب و «معركة بور سعيد» و «تحت الرماد» و «الخطاب المفقود» و «جمهورية فرحات» و «جمعية قتل الزوجات» و «الايدي القذرة» و «الافراح» و «عيلة الدوغري» و «السلطان الحائر» و «حلاق بغداد» و «معروف الاسكافي». اما بدايته السينمائية فقد كانت في العام 1951 في دور صغير في فيلم «ظهور الاسلام» ثم فيلم «امريكاني من طنطا» 1954 الى ان اصبح يشارك في اكثر من 13 فيلما في العام الواحد 1958 واشتهر بشخصية الصديق المخلص الطيب ولذلك اطلقوا عليه لقب «لوريل السينما المصرية» ولم يقم سوى ببطولة فيلم واحد هو« سر طاقية الاخفاء» 1959 امام زهرة العلا وتوفيق الدقن وبرلنتي عبدالحميد وهو الفيلم رقم 30 في تاريخه الفني، وقد شارك في حوالي 170 فيلما «سينمائيا» من اشهرها على الاطلاق «انت حبيبي» 1956 مع فريد الاطرش وشادية وهند رستم و «الوسادة الخالية» 1957 مع عبدالحليم حافظ واحمد رمزي و «احبك ياحسن» مع نعيمة عاكف وشكري سرحان و «بين السماء والارض» و «شارع الحب» 1959 و «سكر هانم» و «اشاعة حب» 1960. اما في التلفزيون فقد اخذ عبدالمنعم حظا افضل من السينما حيث قام ببطولة العديد من المسلسلات التلفزيونية «لانعام محمد علي» و «الشهد والدموع» لاسماعيل عبدالحافظ و «ولسه باحلم بيوم» ليحيى العلمي» و «اولاد آدم» وقد كان من اروع ادواره على الشاشة الصغيرة على الاطلاق. نال الفنان الراحل وسام العلوم والفنون من الطبقة الاولى في العام 1983 وحصل على درع المسرح القومي في يوبيله الذهبي في العام 1986. تزوج عبدالمنعم ابراهيم ثلاث مرات في حياته الاولى من السيدة سعاد طه وانجب منها ثلاث بنات وصبيا واحدا ثم تزوج من سيدة لبنانية وكانت تعمل بمكتب طيران الشرق الاوسط بالقاهرة وانجب منها ابنته نيفين وهي فضلت العودة الى لبنان وظل بعدها لعدة سنوات بدون زواج الى ان تزوج من الفنانة كوثر العسال، ولكنه لم ينجب منها اطفالا «وكانت اخر زوجاته فقد توفي متأثرا بمرض النقرس «داء الملوك» في 17 نوفمبر 1987.