آثرت المخرجة إيناس الدغيدي عدم الرد على الحملات الشعواء التي تعرضت لها بسبب فيلمها «مذكرات مراهقة» لما احتواه الفيلم من طروحات اعتبرها كثيرون منافية للاعراف والتقاليد السائدة في المجتمعات العربية، وهذا بدوره زاد الامور غموضا، خاصة مع الندوة التي عقدتها مع ابطال الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. والان، بعد ان فاز «مذكرات مراهقة» بجائزة احسن فيلم عربي المقدمة من وزارة الثقافة، وقيمتها 100 الف جنيه، انتظر الكثيرون ماذا ستقول ايناس وكيف ستدافع عن خروجها على المألوف، فكانت هذه الاسئلة. ـ ناقشت فكرة الزواج العرفي فهل ترينه حلا «مقبولا»؟ ـ بالعكس انا ارفضه بشكل مطلق، وما جاء في الفيلم ليس زواجا بل علاقة غير واضحة، فالبنت ترفض ان تمارس الحب مع حبيبها الا في اطار الزواج ويقول لها سأتزوجك الان بنفس الطريقة التي تزوج بها ابونا ادم وأمنا حواء، وهذا ليس زواجا على الاطلاق والحقيقة ان الاستاذ عبدالحي اديب عندما كتب السيناريو اقترح ان يكون البطل والبطلة متزوجين عرفيا، رغم انني كنت رافضة تماما لهذه الفكرة لتبدو بينهما بدون زواج لكنني اردت هذه الفكرة ممسوخة فما جاء في الفيلم ليس زواجا «صحيحا» على الاطلاق انا ارفض الزواج العرفي في السن الصغيرة وافضل علاقة حرة بلا زواج بدلا من علاقة مغلفة بالنفاق. ـ يبدو انك تأثرت كثيرا بفيلم «المراهقات» لماجدة الصباحي؟ ـ برغم حبي الشديد لهذا الفيلم الا ان فيلمي مختلف تماما عنه. صحيح ان المشاعر الانثوية واحدة في سن المراهقة لكن الاختلاف عندي في التطورات الاجتماعية المتلاحقة، حتى الام في فيلمي ليست مثل الفنانة دولت ابيض التي جسدت دور والدة ماجدة في فيلمها. ـ هل فيلمك صورة طبق الاصل من «اسرار البنات»؟ ـ فيلمي مكتوب قبل «اسرار البنات» لكنه لم ينفذ في حينه، البطلة في «اسرار البنات» تحمل دون ان تعلم او يعلم اهلها لكن بطلتي تعلم وتدافع عن حملها، ما طرحه الفيلم الاول يبدو كأنه حالة نادرة الحدوث فلا يعقل ان الام لا تعرف ان وحيدتها حامل وهي ترى مظاهر الحمل عليها وهو تناول تجريدي بعض الشيء وهذا مقبول في السينما. ـ الا تخشين الاتهامات التي سيتم توجيهها اليك؟ ـ اردت من خلال الفيلم ان اقدم رسالة الى الاهل اؤكد فيها ان سن المراهقة حرجة للغاية ويجب التعامل معها بحذر شديد وبحساسية اشد وان عليهم ان يغيروا من افكارهم بحسب التطورات الاجتماعية المتلاحقة، انا لست ضد التحرر او التطور لكن ارفض تماما ان تدمر الفتاة نفسها في هذه السن المبكرة خاصة ان البنات في هذا العمر يشعرن بمشاعر مرهفة وساخنة وقد يصادقن اشخاصا يسيئون اليهن، يجب على الاهل ان يمنحوا خبرتهم لابنائهم ويراقبوا تحركاتهم، انا على سبيل المثال ارفض فكرة ان تعود البنت الى البيت في ساعة متأخرة من الليل ولا اجد تبريرا لبعض الأسر التي تتعامل مع هذا السلوك دون مراجعة، واتذكر عندما تأخرت في شغلي حتى الواحدة صباحا كان عقابي قلما على وجهي. ـ ما هو مفهومك عن حياة المراهقة؟ ـ الفتاة المراهقة لها حق ممارسة المشاعر والاحاسيس وقد تتعرف على شاب في مثل عمرها لكن عليها واجبات لابد ان تؤديها لاهلها ومجتمعها ويجب ان تتفهم ان الرجال يختلفون في تفكيرهم واحاسيسهم وطبيعة منطقهم في العلاقة العاطفية عن البنات والفتيات، فالبنت في هذه السن تعتبر ان الحب الاول هو نهاية العالم، ودعني أقول ان الاجيال الحالية متحضرة ومتطورة اكثر من الاجيال السابقة لكن ينقصها خبرات من سبقوهم وانا برغم تحرري مازلت اتمسك بالمبدأ الذي يقول ان «زينة البنت عفافها». ـ بعض فتيات الاجيال الحالية يرفضن العمل ويفضلن البيت؟ ـ هذا ما حدث معي في هذا الفيلم في تجربتين، عندما فكرت في تقديم هذا الفيلم تبنيت ممثلة مصرية اطلقت عليها اسم «زينة» وعملت لها تجسيد احدى شخصيات الفيلم وتكرر الموقف نفسه منها رغم تأكيد كل واحدة منهما على الاستعداد والقبول التام للمشاركة في الفيلم، واتوقع ان سبب تركها للفيلم ان الشابين اللذين يرتبطان معهما بقصة حب رفضا اشتراكهما في الفيلم، واحدة قالت لي ان صديقي سيلقي على وجهي ماء نار اذا مثلت الفيلم وانا أقمت دعوى قضائية ضد احداهن ولن اطالبها بشى مادي لكن اردت ان القنها درسا مفيدا وهو اذا قررت ان تفعل شيئا يجب الا تقحم العاطفة فيه ابدا ويجب الا تترك الرجل يقرر لها مصيرها وحياتها. ـ ولماذا استعنت بممثلة تونسية؟ ـ في هذا الفيلم كنت اواجه مشكلة وهي انني لاريد الاستعانة بوجه معروف للجمهور المصري او العربي حتى لا يتعاطف معه او يصدر احكاما مسبقة بناء على نوعية الادوار التي قدمتها والوحيدة التي عرضت عليها السيناريو كانت ياسمين عبدالعزيز لكنها اعتذرت بأنها لاتستطيع ان تمثل بعض المشاهد في الفيلم، واحترمت وجهة نظرها ووجدت ضالتي في هند صبري والتي تعرفت عليها في مهرجان قرطاج وهي مثلت في فيلم «صمت القصور» لمفيدة تلاتلي وكان عمرها 14 سنة، وجدتها فوتوجنيك وغير معروفة للجمهور وتحمل ملامح مصرية تماما. ـ وبماذا تفسرين رفض الاشتراك في افلامك؟ ـ بصراحة وامانة انا غاضبة جدا من ممثلاتنا المصريات خاصة الوجوه الجديدة عندما يدعين رفض تمثيل مشاهد القبلات والاحضان وارتداء قمصان النوم واذا قالت الممثلة هذا فهي ليست ممثلة ولا تحب التمثيل ومثل هذه الامور المفروض ان تخص الممثلة بها حياتها وليس التمثيل. ـ الا ترين ان فيلمك دعوة للخلاعة؟ ـ الفيلم يوضح العقاب الذي كان من نصيب البطلة صحيح انها شعرت بالسعادة لبعض الوقت لكن النتائج السلبية كانت من نصيبها دعني اتكلم بصراحة، نحن هنا في السينما المصرية لا نقدم مشاهد ساخنة وصارخة مقارنة بالسينما العالمية وحتى افلام شمال افريقيا، عندما اخترت «هند صبري» البعض ابلغها ان ايناس الدغيدي عندنا في تونس تعتبر بسيطة جدا في مثل هذه الامور، في مشهد الاغتصاب صورت «ميكنج اوف» لهذا المشهد واتمنى ان تأتي الفرصة لعرضه على الجمهور ليعرف الظروف التي يتم فيها تصوير المشاهد التي تبدو له ساخنة على الشاشة في هذا المشهد توضع الكاميرا بطريقة معينة وانا جالسة بجوار البطل ومدير الاضاءة يقيس الاضاءة من حين الى آخر والبطلة تجلس بطريقة معينة حتى لايظهر منها الا الجزء المراد تصويره والبطل يجلس على كرسي حمام بطريقة معينة حتى يبدو في الوضع الذي يتطلبه المشهد فهل كل هذه المظاهر تعكس اي علاقة بالاحساس والغريزة؟ ـ «حبيبة» ابنتك تبلغ من العمر الان 12 سنة، الا تخشين عليها؟ ـ بالتأكيد واتعامل مع ابنتي بالمنطق الذي اؤمن به في الحياة وافضل ان اتعامل معها كصديقة اعطيها الحرية لكن في حدود، كما اتحدث معها في الامور التي تخص البنات لان الامهات زمان كن يخجلن من التحدث مع البنات والفتيات. ـ واخيرا ماهو جديدك؟ ـ انتظر عرض الفيلم في اجازة نصف العام الدراسي واحاول اعادة صياغة موضوع فيلم جديد بعنوان «شلالات الفياجرا» في اطار كوميدي شيق.