بالرغم من تأخر نجومية الفنان الراحل حسن عابدين الى سن الاربعين، إلا ان الفترة القصيرة التي عمل فيها بالفن جعلت منه نجما «محبوبا» ومشهورا لدرجة جعلت شركات الدعاية والاعلان عن المشروبات الغازية تجري وراءه لتقديم اعلان عن احد منتجاتها والذي كان يبحث فيه عن سر حلاوة هذا المشروب وقد توفي قبل ان يقول لنا ما هو سره. ولد حسن عبدالوهاب عابدين في اواخر شهر يوليو في العام 1931 في قرية «ترمنت» بمحافظة بني سويف وتدرج في مراحل التعليم حتى حصل على الشهادة الثانوية عام 1952 ثم التحق في نفس العام بوظيفة صغيرة في محكمة بني سويف الا ان رغبته في ممارسة الفن دفعته الى هجر الوظيفة والحضور الى القاهرة. كانت بداية حسن عابدين مع المسرح العسكري حيث عمل في ادوار صغيرة مع المخرج علي الزرقاني حيث لفت انظار المخرج نبيل الالفي فرشحه لبطولة مسرحية «في سبيل الحرية» المأخوذة عن القصة التي كتبها الرئيس جمال عبدالناصر في شبابه، وكان مقررا ان يشارك في بطولتها احمد مظهر وسعاد حسني الا ان عبدالناصر الغى العرض بسبب عدم موافقته على المعالجة المسرحية لقصته فتأجلت نجومية حسن عابدين 15 عاما لهذا السبب. ومن المسرح العسكري الى مسرح رمسيس حيث اسند اليه يوسف وهبي مدير المسرح الادوار التي كان يؤديها حسين رياض ومنسى فهمي وسراج منير، ثم انضم الى المسرح الحديث الذي قدم من خلاله مسرحية «نرجس» امام الفنانة سهير البابلي، وكانت هذه المسرحية وضعت حسن عابدين على بداية سلم المجد والشهرة حيث ادى الدور ببراعة حازت اعجاب الجماهير والنقاد، ثم توالت الاعمال المسرحية ومنها «مالك يبحث عن وظيفة» و «هبط الملاك من بابل»، و «برج المدابغ» وكانت اخر مسرحية اشترك فيها «بولوتيكا» من تأليف نبيل بدران واخراج جلال الشرقاوي. اما في التلفزيون فقد تأكدت موهبته ولمعت اكثر عندما شارك محمد صبحي في اول عمل تلفزيوني له هو «فرصة العمر» كما لو كانت فرصة العمر لكليهما، فقد استطاع حسن عابدين ان يكون فنانا «تلفزيونيا» لامعا «ومقبولا» لدى المشاهدين نظرا لشخصيته الفريدة والمميزة وطريقته في التمثيل التي تتميز بالبساطة والتلقائية والتي جعلت المشاهد يتأكد من وجود مثل هذه الشخصية في الحياة بالفعل. قدم حسن عابدين اكثر من 30 مسلسلا اشهرها «البحيرات المرة » و «مهلا ايها الخريف»، و «انا وانت وبابا في المشمش» من تأليف اسامة انور عكاشة واخراج محمد فاضل، وقد كانت اخرعمل تلفزيوني له. وفي السينما فقد كان حظه فيها قليلا وكان اول فيلم عرفه جمهور السينما من خلاله في «دور «الباشا» في فيلم «درب الهوى» في العام 1983 مع احمد زكي ويسرا ومحمود عبدالعزيز، الا ان الفيلم منع رقابيا وتأخرت نجوميته مرة اخرى، وكان اخر افلامه على الشاشة «عنبر الموت» للمخرج اشرف فهمي والذي كان يعتبر انطلاقه حقيقية له الا ان القدر لم يمهله لتحقيق نجوميته لانه توفي في شهر نوفمبر من نفس العام 1983. القاهرة ـ هيام الذهبي «أ.ب»