المؤلفان ستيفان قيري وفرانسوا هو، هما اختصاصيان في دراسة ظواهر الاجرام والجنوح في المجتمعات الاستهلاكية المتقدمة. الاول استاذ جامعي لدراسة سوسيولوجيا الاجرام اما الثاني فهو مدير «مركز الابحاث حول التهديدات الاجرامية المعاصرة» في فرنسا. ينطلق مؤلفا هذا الكتاب من حادثة حقيقية شهدتها احدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس بتاريخ 27 فبراير 2000. ففي ذلك اليوم «ضربت» عصابتان من الشباب تضمان حوالي مئتين وخمسين شخصاً «موعداً» في ضاحية «لاديفانس» التي تعتبر بمثابة الحي الامريكي على تخوم باريس، وذلك من اجل «تصفية حساباتهما» في ساحة احد المجتمعات التجارية الكبرى. وذلك عبر المجابهة بالعنف واستخدام مختلف انواع السلاح الابيض مما ادى الى سقوط «قتيل» من احدى العصابتين، بينما بدا ان رجال الامن عاجزون عن فعل اي شيء من اجل ايقاف ذلك العنف الدموي.. بينما احتفظ ذلك الحي ورواد المركز التجاري بموقع المتفرجين وكأنهم امام فيلم سينمائي. تجدر الاشارة الى أن تلك العصابتين كانتا تنتميان الى بلدتين تبعدان حوالي اربعين كيلو متراً عن العاصمة الفرنسية، احداهما تدعى «مونت لاجولي» والاخرى «شانتولو»، وتتميز هاتان البلدتان بوجود نسبة عالية من المهاجرين المسلمين الذين ينتمون الى بلدان شمال افريقيا العربية او الى بلدان افريقيا السود مثل السنغال.. بعد شهر فقط شهد احد احياء العاصمة الفرنسية نفسها هذه المرة، وهو الحي «الدائرة» التاسع عشر حيث يتواجد ايضا عدد كبير من ابناء المهاجرين.. ونسبة كبيرة منهم هم من العاطلين عن العمل مجابهات عنف، كما في المرة الاولى تم استخدام القضبان الحديدية والفؤوس بين عصابتين، واستمرت المجابهات هذه المرة ثلاثة ايام متتالية ذهب ضحيتها عدد من الجرحى جروح بعضهم بليغة.. في الحالتين كانت المواجهات على طريقة «عصابات الشوارع» الامريكية، كما تتم تسميتها هناك، وبدا ان هذه الظاهرة تغزو للمرة الاولى المجتمع الفرنسي، الذي يعرف دون شك تزايداً في ممارسات العنف. حتى ان بعض احزاب اليمين اتخذت من العنصرية الشعار الاساسي لحملاتها الانتخابية، ويعتقد المؤلفان بان هذه المسألة لن تكون بعيدة عن الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في فرنسا عام 2002. ان مؤلفي هذا الكتاب يبحثان في اصول هذه الظاهرة الاجتماعية والاقتصادية ويعودان في هذا السياق الى تحليل واقع المهاجرين الذين كانوا قد تم استقدامهم في عقد الستينيات وبداية السبعينيات لتشغيل الالة الاقتصادية المزدهرة آنذاك ثم اصبحوا فيما بعد بمثابة «مشكلة» مع بروز واقع الانحسار الاقتصادي. لكن المشكلة الحقيقية هي بالنسبة لابناء هؤلاء المهاجرين، او من يسميهم المؤلفان بـ «الجيل الثاني» حيث يعانون من نقص فرص العمل بالاضافة الى ازمة «الهوية» و«الانتماء» بين حضارتين. ويشرح المؤلفان ايضا البنى الداخلية لهذه العصابات «عصابات الشوارع» و«الاشارات» التي يتم استخدامها لـ «التعارف» فيما بين افرادها و«الحركات» و«الوشم».. و«طقوس» الانخراط فيها.. الخ