مادلين لازار باحثة في تاريخ الحركة النسائية الفرنسية وتاريخ عصر النهضة الاوروبي. وتعود المؤلفة في هذا الكتاب الى القرن السادس عشر لتبحث في اوضاع المرأة آنذاك. . وهي تؤكد حسب قراءة اولى الى ان عصر النهضة الاوروبي، لم يؤد الى انهاء القيم القائلة بالتمييز بين الجنسين وبقيت مسألة دونية المرأة امراً شائعاً ومقبولاً. كان هناك باستمرار نوع من الرضوخ المبرمج، لكن مع هذا كانت هناك ملامح العلامات الاولى لمسيرة نضالية طويلة للنضال النسائي في العالم الغربي. وتميّز مؤلفة هذا الكتاب في اوضاع المرأة بالارياف واوضاعها في الاوساط البورجوازية خلال القرن السادس عشر، ففي الوقت الذي كن فيه يتمتعن بقدر كبير من الحرية وذلك على عكس ما كان يجري في البيوت البورجوازية، وكذلك لدى الطبقات الارستقراطية، وحيث كان الاهل يقررون عامة زواج بناتهم بسن مبكرة مع ممارسة رقابة صارمة عليهن وحيث مسألة المحافظة على العذرية امر شديد الاهمية قبل الزواج. لكن هذه القيم لم تكن تعرف نفس الصرامة في الارياف. ولدى الطبقات الشعبية عامة فسن الزواج مثلاً كان ما بين 25 و 28 عاماً للفتيات وذلك لاسباب اقتصادية والمشاركة مع الاسرة في الزراعة وغيرها من النشاطات الانتاجية، لكن بالمقابل كان الشباب من الجنسين يتمتعون بهامش اكبر من الحرية تفرضها علاقات المجتمع الريفي. وكان يكفي تبادل الوعد بالزواج حتى يستطيع الشباب، وبرضى الاسرتين، تبادل الزيارات. وكان الالتزام المتبادل، بالزواج يستدعي ممارسة بعض الطقوس مثل تبادل الخواتم او غيرها. وذلك بعيداً عن اي ممثل لكنيسة، فهذه الممارسات كانت ذات طبيعة شعبية بحتة شاعت في عدة مناطق فرنسية. ان مؤلفة هذا الكتاب تؤكد بان تلك الممارسات الجماعية او المعزولة انما قد بدأت ببعض المبادرات الفردية الجريئة لتصبح بعد ذلك بمثابة تقليد انتشر واتسع في الارياف كمقدمة للزواج بينما ظلت المدن تفتقر الى مثل هذه الممارسات. وتشير المؤلفة ضمن هذا السياق الى ان جزيرة كورسيكا في البحر الابيض المتوسط كانت قد سبقت غيرها من المناطق الفرنسية في ممارسة مثل هذه الممارسات. هكذا شيئاً فشيئاً اصبحت بمثابة عبارات متأصلة تحسب حتى المحاكم حساباً لها. ولكن الكنيسة وحدها ظلت متحفظة، بل معارضة، حيال اية علاقات قبل الزواج امام احد ممثليها. وتحلل المؤلفة على مدى صفحات عديدة من كتابها، مفهوم الزواج نفسه في القرن السادس عشر حيث تؤكد بان الانجاب والمحافظة على النسل يشكلان الهدف الرئيسي له، وقد استشهدت على رأيها هذا بكتابات العديد من مفكري القرن وفلاسفته وعلى رأسهم مونتين الذي رأى في الزواج علاقة اكثر صلابة واكثر ثباتاً من الحب الطيّار، ما يقوله مونتين، وما كان قد قاله قبله فيلسوف اليونان القديمة الكبير، ارسطو، هو التأكيد على عقلانية الزواج وليس على عاطفيته، وفي كل الحالات يبقى دور الامومة هو الدور الرئيسي والمركزي للمرأة. كتاب تبحث مؤلفته في اوضاع المرأة في القرن السادس عشر في اوروبا وطبيعة علاقاتها مع الرجل وذلك تبعاً لمختلف الشرائح الاجتماعية التي يتألف منها المجتمع