بيان الكتب: في 16 ابريل سنة 1996 اعلن عن فوز رواية ريتشارد فورد يوم الاستقلال بجائزة «ذي بن فولكنر» وهو العمل نفسه الحاصل سابقا على جائزة بولتزر للادب الروائي. وبهذه المناسبة اجرت معه اليزابيث فرانزورث من «اون لاين نيوز اور» هذه المقابلة، ـ ما هو شعورك وانت تفوز بجائزتين في نفس السنة جائزة بولتزر وجائزة بن فولكنر للرواية؟ ـ لقد كان شيئاً مذهلا فعلاً، لقد فوجئت بهذا الفوز فلم يسبق للجنة جائزة بولتز الاتصال بي على هذا النحو من قبل وبالتالي فقد شعرت كما لو اننى قد اخذت على حين غرة. ـ ولكن احداث روايتك يوم الاستقلال تقع في عطلة نهاية الاسبوع وليس في اليوم الرابع من يوليو. ـ صحيح ـ لكن هذه الرواية تتحدث عن هذا اليوم بشكل اكثر عمقا واكثر تحرراً من القيود التقليدية، أليس كذلك؟ ـ هذه الرواية تتحدث عن يوم الاستقلال بالتأكيد وفي دفتر مذكراتي الشخصية الذي اعتمد عليه كثيراً في تذكيري بالاحداث التي لا يمكنني تذكرها وجدت هذه الكلمة مكررة واذا تكررت الكلمة فإن هذا يعني بالنسبة لي نوعا من التداعي الذي يتجاوز حدود معانيها التقليدية او في تداعياتها العادية. وهو في الوقت ذاته مما يدل على اشياء اخرى بالنسبة لي اما الطريقة التي يمكنني من خلالها اختراع هذه الاشياء الاضافية فهي تفريغها في قالب دراماتيكي مثير وفي العادة اختبر هذه الكلمات بوضعها على لسان شخصياتي او باتاحة الفرصة للناس للتفكير فيها ومعرفة ما تثيره ردود افعالهم لدي من تداعيات. ـ لقد اذهلني الوضوح الشديد في الصفحتين الاوليين من روايتك اللتين تصف فيهما الاجواء التي يسودها الشعور بالكسل واللامبالاة بين الامريكيين والاجواء التي يكتنفها التهديد بالخطر مع استخدامك اسلوباً ساخراً في الوقت ذاته هلا قرأت لنا شيئا من ذلك؟ ـ المكان الذي تقع فيه احداث الرواية لم يظهر قط على خارطة نيوجيرسي لم يظهر إلا في هذه الرواية «هكذا تسير الامور في هاتام حيث يحملك كل ما حولك على الاستسلام لنشوة الصيف وحيث الشعور الجديد بعالم وحشي يبدأ في التشكيل فيما وراء حدود المكان الذي نوجد فيه ولا يمكن لمواطنينا ان يدركوه شعور كما يتراءى لي ان يكون بمقدورهم التعود عليه، شعور يتراءى لي انهم سيموتون دون ان يتمكنوا من التكيف معه، ان من الحقائق المحزنة بالطبع المتعلقة بحياتنا نحن البالغين هي انك ترى الاشياء ذاتها التي لا يمكن التكيف معها تلوح في الافق معلنة عن قدومها اليك. وانك تراها كما هي كمشكلات وانك تقلق وتتعذب وتستعد وتحتاط وتغير نمط حياتك لتتكيف معها وبينك وبين نفسك تفعل كل الاشياء التي لا تفعلها او لا تستطيع ان تفعلها، والى حد ما يبدو لك التصرف متأخر جداً او ربما اسوء من ذلك او ربما يتراءى لك حتى ان تلك الاشياء القادمة من بعيد ليست هي ذاتها الاشياء الحقيقية، الاشياء التي تخيفك وانما هي النتائج المترتبة عليها. ـ الشخص الذي يتعامل مع كل هذه الاشكاليات هو «فرانك باسكوم». ـ نعم هو ـ وهو نفسه بطلك في رواية «المحرر الرياضي» ـ صحيح ـ وما الذي جعلك تعود اليه؟ ـ عندما كتبت هذه الرواية لم انو على الاطلاق كتابة جزء ثان مكمل لرواية المحرر الرياضي وهذا ما كنت افكر فيه بكل تأكيد إلا ان هذا يبدو لي من الاشياء التي تحدث بالصدفة ففي البداية تقحم نفسك في ممارسة نوع من الحماقة متذكراً السهولة التي كنت قد كتبت بها هذه الرواية او ربما التفكير في انك ستكتب رواية وانك ستعيد كتابتها مرات ومرات حتى تصل بها الى المستوى المطلوب، ولكنني امضيت سنة من التفكير في الاشياء التي يمكن ان تتضمنها هذه الرواية وفي النهاية وجدت ان كل ما جاء في مذكراتي وكل الاشياء التي افكر فيها كانت قد جاءت على لسان فرانك الذي احببته لانني وجدت فيه الوسيط الجيد لنقل ما يتعلق بالاشكالية الاخلاقية التي اكتب عنها بالاضافة الى انه شخصية ساخرة في الاساس، لقد تراءى لي بأنه الرجل المناسب فأنا لا اريد ان اكتب عن شخصية لا تعجبني كما ان فرانك رجل مضحك ومسلٍ وللمرة الثانية فكما قلت انت للتو ان لا اريد ان اكتب رواية لا تحتوي على بعض العناصر الباعثة على الشعور بالمرح وهو ما تراه ممثلاً في هذه الرواية. لكن فرانك يناضل بشيء من الشعور باللوعة من اجل التغلب على ذكريات الماضي والطلاق وموت ابنه وموت ابن صديق له وابنه الآخر لا اعرف كيف اصفه، يعاني من اضطراب عقلي اذا صح القول. ـ ان فرانك انسان مكتئب ايضا ومع ذلك فإن كلا الشخصيتين تبدوان ساخرتان من ناحية اخرى؟ ـ تماما. ـ لكنهما ينطلقان في رحلة، هلا حدثتنا عنها؟ ـ حسنا انهما يبدآن رحلة يدعي فرانك انه ينوي القيام بها لانه يبحث عما ينسيه متاعبه مع رجال الشرطة وانه يريد ان يصطحب ابنه خلالها في زيارة الى كل صالات الالعاب الرياضية الشهيرة وان مدة الرحلة يوم او يومان وفي النهاية تستغرق يومين تأخذه الى صالة كرة السلة وصالة البيسبول ويكتشف القاريء ان فرانك كان يريد ان يعلم ابنه شيئاً مهماً وفي الواقع كان يريد ان يعلمه الاعتماد على النفس وكان يريد ان يجد وسيلة ما يعبر بواسطتها عن حبه لابنه هذا النوع التقليدي من العلاقات بين الآباء والابناء كما اعتقد. ـ هلا اكملت لنا هذه القصة؟ ـ سيتطلب ذلك الكثير من الوقت يجب على الآخرين ان يقرأوا الرواية لكي يعرفوا بقية القصة. ـ لكن هلا اخبرتنا بالطريقة التي تعمل بها، وانا اعلم انك كنت قد انتقلت الى برينستون للتعرف على طبيعة الحياة في مدن ولاية نيوجيرسي ولكنني اعلم ايضا انك عشت هناك سابقا؟. ـ اجل فعلت ذلك واعتقد بأنه على الرغم من ان هاتام ليست هي برينستون إلا ان الحياة في برينستون توحي لك بتلك الاجواء الموجودة في هاتام. اما عن سؤالك عن الكيفية التي كنت اعمل بها فهي تبدو كما لو انني كنت اعمل كل الوقت طيلة السنوات الاربع التي كتبت فيها هذه الرواية وكما قلت لك فأنا انسان حريص على تسجيل ملاحظاتي وكل ما افعله في النهاية هو الحصول على شيء منطقي من هذه المذكرات المكتوبة بعشوائية وفوضى. بالاضافة الى انني وكما اسلفت من قبل شديد التأثر باللغة فبعض الكلمات لها وقع خاص في نفسي وعليه فأنا اسعى للاستفادة منها وبخاصة تلك العبارات الجديدة التي تؤثر في واشعر بأنها ستؤثر في القاريء، واعتقد بأن اهم ما يمكنني ان اقوله عن الكيفية التي اعمل بها هو انني اكتب للقاريء ولا اكتب لنفسي. كما ان اعمالي بالذات ليست المجال الذي احرص من خلاله على التعبير عن ذاتي ولو انني اردت ذلك فاتصور انني سأجد ما هو اكثر سهولة من كتابة الرواية. ـ لقد نشأت في المسيسبي كما انك تقيم هناك في بعض الاحيان وقد علمت مؤخراً انك تنتقل ما بين المسيسبي ومونتانا هل هذا صحيح؟ ـ نعم صحيح ـ يقال بانك تنتمي الى تقاليد المدرسة الجنوبية في الكتابة هل تعتقد بوجود هذا الشيء؟ ـ هناك الكثير من الاعمال الروائية التي تتحدث عن الجنوب هذه الاعمال كتابها ايضا جنوبيون وبالنسبة لي فأنا جنوبي واعتقد بأن تصنيفي ككاتب جنوبي مناسب جدا، وانا اعيش هناك في المسيسبي وانا سعيد بذلك كما انني اشعر بالفخر لكوني اعيش في هذه الولاية. ـ وكنت تسكن في مكان قريب من المكان الذي تسكن فيه «ايودورا ولتي» القاصة والروائية المعروفة؟ أليس كذلك؟ ـ اجل وكنت اقيم في المنزل المقابل لمنزلها ونحن الاثنان درسنا في المدرسة نفسها والمعلمون الذين درست على يدهم هم انفسهم المعلمون الذين درست على يدهم هي. وبالنسبة للموروث الثقافي الجنوبي الذي تتحدثين عنه فإن جزءاً من هذا الادعاء يبدو شديد الزيف فأنا لم اقابل في حياتي شيئا كالاحصائيات التي تتحدث عن المقارنة بين كتاب الجنوب وغيرهم من كتاب الولايات الاخرى فلا يوجد هنالك ما يؤكد على وجود كتاب جنوبيين اكثر عدداً وافضل انتاجاً وان هذا ما لا يوجد في مناطق مثل «ايلينوي» على سبيل المثال والشيء ذاته ينطبق على ما نسمعه في الامثال الشعبية التي تتحدث عن الجنوب وبخاصة تلك الامثال التي تصور الناس في الجنوب على انهم اناس لا عمل لهم إلا الجلوس في الشرفات والاستمتاع بقضاء القص في جلسات عائلية واحتساء الشراب بالنعناع وسرد الحكايات والقصص كنوع من انواع التسلية التي يمارسونها باستمرار هذه الصورة النمطية المبالغ فيها تقتصر على مجتمعات البيض ويستثنى منها السود مما يعني استثنائهم ايضا مما يسمى بالموروث الثقافي الجنوبي والواقع انك لو اضفت الى هذه الخلطة الامريكيين من اصول افريقية لزاد ذلك الطين بلة. مريم جمعة فرج