بيان الكتب: يتناول كتاب الأزياء والزينة في دولة الامارات العربية المتحدة مجالا هاما من مجالات دراسة التراث الشعبي، فدراسة الأزياء بصفة خاصة تحظى باهتمام كبير من قبل الدارسين لعلاقتها الوثيقة بهوية المجتمع وانتمائه القومي. فأبناء وبنات كل دولة أو كل جماعة عرقية أو قبلية أو ثقافية يجدون في الأزياء الشعبية وما يرتبط بها من زينة، مجالا ثراً لابراز ذاتيتهم الثقافية والعرقية والدينية. فلكل دولة أزياؤها الشعبية الخاصة بها والتي تمنحها ميزتها وتفردها عن غيرها من الدول، كما تكشف الأزياء وأشكال الزينة المختلفة عن المسار التاريخي الذي مرت به حضارة معينة وعلاقتها مع جيرانها وغيرها من الدول والحضارات. وتكمن أهمية دراسة الأزياء في انها عنصر من عناصر الحضارة الانسانية، وتدل على درجة رقي الامة وعلى المستوى الذي وصلته الحضارة المادية كالصناعات والحرف والفنون الزخرفية، كما تدل على مستوى الدولة الاقتصادي، كالتقدم الصناعي أو حجم التبادل التجاري والانتاج الحرفي المحلي وغيره فيما يتعلق بالمقاييس الاقتصادية. كما انها تعطي علماء الآثار والتاريخ الأبعاد الثقافية والحضارية المفتقدة. ويرى المؤلف ان دراسة الملابس والتزين في أهميتها توازي دراسة الفنون التشكيلية الأخرى إن لم تكن أهم. فهي التي تميز كل شعب عن الشعوب الأخرى، واللباس يختلف من شخص إلى آخر ومن طبقة إلى أخرى من المجتمع ومن منطقة إلى منطقة ومن بلد إلى بلد، تتحكم فيه العوامل الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية في كل مكان. ولما كانت الملابس أهم عنصر من عناصر الزي وأبرزه فقد تداخل معنى الملابس والازياء حيث صارت الكلمتان تعنيان شيئا واحدا. ويهدف الكتاب الى تقديم دليل للعمل الميداني للباحثين الذين يودون دراسة هذا الموضوع الهام، فهو لا يقدم فقط ثبتا بأسماء الأقمشة والملبوسات والعطور وأشكال الزينة المختلفة للرجال والنساء وانما يتعدى ذلك ليوضح ان دراسة الأزياء عمل فني مركب لا يتضمن فقط تقنيات تحوير المواد الأولية ولكن يشمل أيضا بعض العمليات المعقدة والأكثر فنا وحساسية كطريقة الخياطة وأشكال التطريز ومسمياتها المختلفة، والتي تعبر تعبيرا حقيقيا عن الابداع الفني لمجتمع الامارات. ولقد حاول المؤلف أن يقدم خلال صفحات هذا الكتاب دليلا شاملا للأزياء والزينة في دولة الامارات العربية، فقد أوضح على نحو ما ان الأزياء يمكن تقسيمها إلى تقسيمات عديدة أهمها، الملابس اليومية، ملابس العمل، ملابس الاحتفالات والطقوس، ملابس الزواج، ملابس الحداد. ويرى الكاتب ان الملابس اليومية وملابس العمل تصنع من قماش أكثر تحملا، تتميز بتفصيلة بسيطة وغير مكلفة، وان الملابس التي يتم ارتداؤها في المناسبات الاحتفالية والطقوسية تشتمل على عدد كبير من التفاصيل، وتصنع من أفضل أنواع الأقمشة وأغلاها ثمنا، كما تكون مزينة ومضافا اليها أشياء أخرى، والاستثناء في ذلك ملابس الحداد، لذا ميزها المؤلف هي وملابس الزواج عن غيرها من الملابس الطقوسية. كما ويرى الكاتب الى انه بجانب الهوية القومية، تعكس الأزياء والزينة المكانة الاجتماعية للفرد ولأسرته كما تدل عادة ـ الا في الحالات الاستثنائية ـ على العمر، فالشباب ذكورا واناثا يميلون دائما للملابس المبهرجة ومتابعة أشكال الموضة بينما يفضل كبار السن من الرجال الألوان البيضاء، وتفضل النساء المسنات الالوان القاتمة. وداخل هذه الفئة أيضا من السهل تمييز الملابس التي ترتديها المرأة التي تعيش مع زوجها عن الملابس التي ترتديها الأرملة