الآن وقد اكتملت رحلتنا التي اردناها بعد اتصال وتواصل مع المساجد وعالمها المضيء، وتحقق لنا ما اردناه من دراسة لعشرة مكونات رئيسة في تصميم المساجد قمنا باختبارها، ينفتح المجال امامنا لتأملات لا نعتبرها تلخيصاً لما وصلنا اليه، وانما نعدها نقاط استشراف افضل تتيح لنا التساؤل بشكل اكثر نضجاً عن جماليات المكان، كما تتجلى في المساجد عبر ما يزيد على الف عام في دار الاسلام وخارجها. يبادر الكاتب الفرنسي جوستاف لوبون الى القول في كتابه «حضارة العرب» ان «المسجد مركز الحياة الحقيقي عند العرب». لسنا نشك في انه كذلك عند العرب وعند المسلمين جميعا، من الصين الى اقصى المغرب العربي، وكذلك عند الجاليات الاسلامية متزايدة العدد خارج دار الاسلام فهو بيت صلاتهم الذي يقومون فيه صفا واحدا متساوين كأسنان المشط، ويحنون جباههم للواحد القهار ليستووا في شرف العبودية وفي شرعة العبادة. كما انه برلمانهم الذي يتناولون فيه امورهم العامة وهو ناديهم الذي من فوق منبره تطرح القضايا وتعلن المواقف، وهو مدرستهم التي من تحت سقفها خرج افضل ما في الحضارة الاسلامية وأرقاه، وهو محكمتهم التي تحسم فيها القضايا الاهم والاكثر تأثيراً. ربما لهذا، بالضبط، نوهنا بأهمية الاسئلة وعلامات الاستفهام التي طرحها محمد أركون في دراسته القصيرة بعنوان «تجليات المقدس» والتي عبر فيها عما يدور بخلد الكثيرين عندما شدد على الحاجة الى اعادة اقرار الصلة الوثيقة بين المقدس، متجليا في المسجد ومعبراً عنه من خلال الوظائف التي يؤديها، وبين الاجتماعي ـ السياسي في المجتمعات الاسلامية، وهي الصلة نفسها التي في ظلها طالما قام المعماريون المسلمون بابداع الصروح، التي وصفها بعضهم بأنها الابنية الاكثر كمالا في تاريخ البشر، كما سبق لنا ان رأينا. لكن أليس من المفيد ومن المهم والضروري ان نتوج دراستنا هذه برصد التيارات الاساسية التي هيمنت على تصميم المساجد مع اهتمام خاص بمنظور جماليات المكان؟ في معرض الرد نقول: بلى الامر كذلك فدعنا نبادر الى القاء نظرة على هذه التيارات بأوسع المعاني واكثر عمومية، من دون التطرق الى تفاصيل قد يكون موضعها الصحيح جزء لاحق من هذه الموسوعة الماثلة بين يدي القاريء. في البدء كانت المرونة من المحقق ان التيار الاول الذي سيواجهنا في غمار القاء الضوء على ابرز خصائص عمارة المساجد من منظور جماليات المكان هو التيار المتعلق بالمرونة. لكن ما الذي نقصده بالمرونة هنا؟ في اي شكل تتجلى؟ ما هي اسباب تجذرها في تصميم المساجد على وجه الدقة؟ المراد بالمرونة هنا هو ان المعماري المسلم قد تمتع منذ البداية المبكرة بقدر مدهش من الحرية في ان يبدع عمارته المسجدية من دون الخضوع للقدر الهائل من الضوابط والقيود الصارمة المفروضة على المعماريين في سياقات مماثلة في حضارات اخرى. هناك عوامل عديدة تقف وراء هذه المرونة التي تمتع بها تصميم المساجد ولاتزال تكرسها حتى اليوم، وربما كان من ابرز هذه العوامل ما يلي: أ ـ غياب طقوس الاسرار وغيرها من المراسيم والاحتفالات في العبادة عند المسلمين، الامر الذي يعني تحرر المعماري المسلم من القيود المعمارية المترتبة على اضطراره لتلبية متطلبات طقوسية بعينها في البناء الذي يقيم صرحه، فهو ليس مجبراً، كالمعماري الفرعوني، على ان يمضي بالمعبد من الخارج الصرحي الى الداخل الاخذ في الانخفاض تدريجيا ليصل في نهاية المطاف الى قدس الاقداس المتمثل في حجيرة لا يلجها إلا فرعون ونخبة مختارة من الكهنة ومساعديهم. ب ـ ادى عدم انطلاق التقاليد والاعراف المعمارية في الجزيرة العربية الى قطع الشوط كاملا في معراج التطور والوصول الى قوالب معمارية جامدة تكرست عبر الاجيال ادى ذلك الى ان المسلمين عندما واجهوا الصروح المعبدية في الارض التي فتحها الله عليهم فعلوا ذلك بذهن مفتوح، ومن هنا لم يجدوا حرجا في تبني الاشكال والتقنيات التي يجدونها صالحة لاغراضهم من دون ان تتعارض مع تعاليم دينهم الحنيف. ج ـ نبع من هذا استعداد المسلمين لتبني ما يطرح عليهم من افكار معمارية والتأقلم معها بحرية مطلقة طالما انها لا تتعارض مع دينهم وتلبي متطلباتهم ولا تخالف ذوقهم وفطرتهم. هكذا فإن هذه المرونة في تصميم المسجد كان معناها على الصعيد النظري على الاقل، ان المعماري المسلم اتيح له نطاق بالغ العرض من الخيارات والبدائل في غمار قيامه بانجاز عملية التصميم. على الصعيد العملي كان معنى ذلك ان المعماري المسلم وجد امامه النموذج الذي يستلهم منه، وهو الجد الاعلى للمساجد اي المسجد النبوي، وقد مال ـ بالطبع ـ الى العمل في اطاره والنسج على منواله، كما رأينا في بناء مسجد الكوفة وبناء مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط. لكن ذلك الجد الاعلى كان نموذجاً اصلياً شديد العمومية في خطوطه وقابلا للاضافة والاستكمال والانطلاق في ابداع الاضافات اليه، وهذا هو على وجه الدقة ما يسجله لنا تاريخ العمارة الاسلامية في مراحله المبكرة. هكذا رأينا ان ظلة القبلة في مسجد الحبيب المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام سوف تستحيل الى بيت صلاة متكامل، يأخذ في البداية شكل التصميم العربي الذي يضم غابة اعمدة ترفع السقف، لكن النموذج الاصلي كان من المرونة بحيث يسمح في تاريخ لاحق ببروز تصميم الايوانات الذي انتشر في مناطق شتى من دار الاسلام ولايزال يجد الكثير من المتحمسين له حتى اليوم. بالمثل فإن المرونة في التعامل مع النموذج الاصلي هي التي كفلت ان يتحول الاطم او السقف اللذان رفع الاذان من فوقها في المسجد النبوي الى مآذن تملأ الافاق، رأينا كيف ان ارتفاعها وصل في حالة مسجد الحسن الثاني بالمغرب الى مئتي متر، وان محمد مكية في مشروعه لمسجد الدولة في العراق لم يتردد في اقتراح بناء مئذنة يصل ارتفاعها الى 240 متراً. هذه المرونة ستصل الى اقصى قممها في غمار التحول بمساجد الهند الاولى من قلاع وحصون تكفل الحماية للجماعة الاسلامية الناشئة الى جوار وظيفتها كمساجد، لتغدو ابنية توصف بأنها الاقرب الى الكمال في تاريخ ما شيدته البشرية من ابنية. الخارج يبقى خارجاً هذا التعبير الاثير عند المعماري حسن فتحي، اي قوله: «الخارج يبقى خارجاً»، يلخص ببلاغة واختصار مدهشين التيار الثاني من الخصائص البارزة في تصميم المساجد، وما يقصده البناء المصري العظيم هو انه في العمارة الاسلامية يظل الخارج بعيدا عن التغلغل الى داخل البناء، فلا ينتقل اليه إلا على مستوى الرمز وحده، فالسماء سنجدها في الصحن وفي باطن القباب، والحدائق سنجدها في الزخارف النباتية، ولكننا لن نجد ابدا ما عمدت اليه العمارة الحديثة من ادخال الخارج الى داخل المبنى عبر تبني الاستخدام المكثف للزجاج. حقاً اننا سنجد من يلفت نظرنا الى مسجد البرلمان التركي الذي اتخذ محرابه وجانب ليس باليسير من حائط قبلته من الزجاج بما يسمح بدخول الخارج الى داخل المسجد، ولكن الرد الفوري على ذلك هو من ناحية ان هذا المسجد يشكل الاستثناء ولا القاعدة، ومن ناحية ثانية ان الخارج في هذه الحالة عبارة عن بحيرة وحديقة يحيطان بالمسجد من جانب حائط القبلة. وقد سبق ان رأينا كيف ان بعض المستشرقين حول اصرار المعماري المسلم على هذا التيار في تصميم المساجد ليقولوا ـ حسب زعمهم ـ انه يعكس عدم اهتمام بالوجهيات وهو ما عدوه خللاً فنيا في العمارة المسجدية، بل مضى المستشرق اوليج جرابار ـ كما سبق لنا ان رأينا ـ الى حد اتهام العمارة الاسلامية بأنها «عمارة محجوبة» على حد زعمه بسبب هذه الخاصية. على ان من الواضح ان حرص المعماري المسلم على ابقاء الخارج خارجا في تصميم المساجد وغيرها من منجزات العمارة الاسلامية مرده الى عدد من الاسباب الموضوعية التي سبق لنا رصدها، ولا بأس من اعادة التذكير بها هنا على وجه السرعة فمن هذه الاسباب: أ ـ الوسط او النسيج الحضري الذي شيدت فيه المساجد في المدن الاسلامية، ففي الكثير من الاحيان يكون هذا الوسط اسواقا ومتاجر ومناطق مزدحمة بالرائحين والغادين، ومن هنا كان لابد من منع هذا الوسط الدنيوي من التسلل بتأثيراته وضجيجه ووهجه وغباره الى الداخل المقدس، ومن هنا فإننا نجد ان الباب في المسجد يأخذ شكل «دخول» او «دخلة» اي انه متراجع لأعلى شكل خارج بارز يتصل بالطريق العام. ب ـ طبيعة تخطيط المدن الاسلامية، فلاسباب عديدة منها ما يتعلق بالمناخ او بالجوانب النفسية وغير ذلك كثير تحولت المساجد الى نقاط اشارية او بؤرية متناثرة في فضاء المدينة الذي تحول الى نسيج معقد من العمران، وبهذا المعنى فإن المسجد حاضر بكتلته النحتية في فضاء المدينة الامر الذي يغني عن الاهتمام المكثف بالوجهيات. ج ـ التطور المعماري للمسجد، حيث ان المسجد ليس كيانا ما ان ترتفع يد البناء والمزخرف عنه حتى يتم تكريسه كيانا ابديا، وانما هو غالبا مجموعة مسجدية، لا تفتأ تتغير وتتسع ويضاف اليها لتضم المدرسة والضريح والمستشفى وغير ذلك كثير ومن ثم فإن الاهتمام بالوجهيات اكثر مما ينبغي لا يمكن ان يكون شيئا منطقيا. ايا كان الامر فليس صحيحا ان المعماري المسلم اهمل وجهيات المساجد كما يتخرص المستشرقون، وانما هو اعتنى بها في حدود ما يراه معقولا ومنطقيا ولنلق اذا اردنا مصداقا لما نقول نظرة على وجهية مسجد مثل جامع الأقمر الذي تعد وجهيته آية من آيات الابداع والروعة في التشكيل والزخرفة على السواء. الداخل يظل داخلاً مرة اخرى سنجد انفسنا أمام تعبير اثير لدى المعماري حسن فتحي وهو الداخل يظل داخلا والمراد به بالطبع يشكل تيارا ثالثا في خصائص تصميم المساجد، فالمعماري المسلم يحرص على ان تكون كتلة الداخل المعمارية محتوية على ذاتها، معزولة عن كل اشكال التشويش التي قد تأتيها من الخارجي، وهذا يترجم نفسه في صورة عناية فائقة بكل مقومات ومكونات هذا الداخل ويلفت نظرنا على سبيل المثال ان صحن المسجد غالبا ما يكون من الاتساع بحيث يكفل لمن يغشون المسجد تأمل مكونات داخله من اروقة وايوانات وقباب ومآذن ومحاريب. هكذا فإن المعماري المسلم يعتمد حشدا من الوسائل والاساليب التي تتيح له افضل توظيف لكتل المسجد على اوسع نطاق ممكن وخير تلاعب بتداخلات النور والظل بحيث انه في نهاية المطاف يستشعر من يغشى داخل المسجد راحة نفسية وطمأنينة وسكينة وفرحة صوفية غامرة. هذا الجانب على وجه الدقة يتيح للمعماري حرية من شأنه ان يحرم منها في الابنية المدنية خارج المسجد، وان كان هناك ـ بالطبع الحد الادنى من الضوابط الذي لابد له من ان يفرض نفسه بقوة في السياق المسجدي. كما سبق لنا ان رأينا فإنه يلتزم ان يكون فراغ المسجد في اتجاهين محددين، احدهما رأسي صاعد يربطه بالسماء، والآخر افقي مستو يربطه بمكة المكرمة، ومن الجلي ان هذا الاتجاه الاخير مرده الى ان دين الاسلام دين جامع، ومن ثم كانت له قبلة واحدة يتوجه اليها المسلمون جميعا في صلاتهم، هي الكعبة المشرفة، ومع ان القبلة ـ المحراب تحدد هذا الاتجاه بوضوح، إلا ان هذا لا يكفي، وكان لابد ان يشارك تصميم المسجد نفسه في تحديد هذا الاتجاه والتأكيد عليه. من جانب آخر، تعبر القبة التي ترمز الى السماء في المناطق المسقوفة من المسجد عن الحركة الرأسية، وايضا عن الحركة الافقية عند تزخرفها من موقعها في منتصف منطقة الصلاة الى موقع القبلة، كما هي الحال على سبيل المثال في جامع احمد بن طولون، الذي تغطي ظلاته الاربع سقوف خشبية افقية باستثناء الرواق الواقع امام القبلة مباشرة، حيث تعلوه قبة ساسانية. هناك في القاهرة ايضا حالة دالة في هذا الصدد وجديرة بالاهتمام هي حالة جامع برقوق، اذ تعلو جميع ظلاته قباب بيزنطية ذات عقود متدلية، باستثناء الرواق الواقع امام القبلة مباشرة، حيث يختلف عنها جميعها بقبته الساسانية ذات المقرنصات والمعبرة عن الالتقاء بصفحة السماء، او بتعبير آخر عن الحركة الرأسية. شلال من الزخارف التيار الرابع في خصائص تصميم المسجد ينبع من الاعتقاد بأنه ما من تصور لعمارة المسجد يمكن ان يكون كاملاً من دون الاشارة الى الزخرفة التي تجملها. الملمح الاكثر وضوحاً هنا هو ان الف عام من عمارة المساجد تفصح عن الكراهة من جانب المعماري المسلم حيال الزخرفة باستخدام الاشكال والمكونات التشخيصية، وهو الامر الذي ادى الى اعطاء قوة لا مجال للتشكيك فيها للزخرفة التجريدية، التي لقيت بمرور الوقت تقديراً لها في ذاتها، كعنصر معين على التأمل، وهو ما يبرر الاهتمام الفائق بالمساحات التي تقع عليها عين الانسان وهو جالس على الارض. وسواء اكانت الزخارف ذات طابع معماري ام منفذة على الاسطح والمكونات المختلفة فإن الغرض منها في السياق المسجدي يظل هو ذاته لا يتغير، اي حل او تفكيك ما هو مادي وانكار الكتل الهائلة واحلال واقع ملموس بشكل اقل محلها تتغير تجلياته في غمار تأمل الانسان لها، ويتم انجاز هذه المهمة من خلال تكرار الوحدات الزخرفية المفردة سواء اكانت اعمدة ام اروقة ام مقرنصات وبصفة خاصة الاشكال المنوعة للزخرفة التي تنفذ على الاسطح المختلفة عبر النباتات والوحدات الهندسية والخط. ومن الواضح ان القائمين بمشروعات الزخرفة المسجدية كانوا يجدون متعة حقيقية في مزج وخلط الالوان والاسطح ومؤثرات التصاميم ولكن من الواضح بالدرجة نفسها ان عالم الزخرفة الاسلامية يظل اعمق بكثير من هذا الظاهر الذي نلمسه على السطح. الواقع ان كل نوعية من النوعيات الثلاث المشار اليها اي النباتية والهندسية والخطية لها ابعاد اعمق غورا ومن هنا بالضبط انسلت كلمة «عربسة» الى اللغات الاوروبية لتشير الى الثراء الذي لا حدود له لما اوجده من امره بين الكاف والنون. وفي هذا الصدد يشدد بروفيسور روبرت هيلينبراند على الحقيقة القائلة انه سواء اكنا نتحدث عن مسجد في الصين ام عن جامع في الاندلس فإن لوحات الخط الموجودة في المساجد تظل باللغة العربية وفي المقام الاول عبر آيات من آي الذكر الحكيم او الاحاديث الشريفة، الامر الذي يؤكد القيمة الكبرى للغة العربية، باعتبارها لغة القرآن. واذا شئت الاستعانة بالاختصاصيين في فهم اسرار الزخارف في المساجد، فإنك تظل دائما حيال اسرار تزداد عمقاً كلما اوغلت في عالمها، سواء اكنت تحاول فهم اعمال كالتطعيم والتكفيت بالذهب والفضة او بالحفر او الترصيع او ما الى ذلك، وفي نهاية المطاف لا تملك إلا ان تسلم بروعة الفن الاسلامي ورقته وبتأثير تلك الاشكال التي تتعاقب متنوعة بلا نهاية، فتحوير الزهور والنباتات والاستنباط المتنوع لاشكالها والتوفيق بينها ينبيء عن قدرة فريدة على الابتكار حتى ليبدو مبدعها وكأنه يستقي منه من معين لا ينضب. اخيرا ومع الوصول هنا الى النهاية، نهاية هذه الرحلة مع مكونات المساجد، وحين تحل لحظة الانفصال وتلويحة الوداع، لابد لنا ان نتذكر ان جهدنا كله الذي بذلناه هنا انما كان من اجل الاتصال. ولم لا؟ أليس يعلمنا النوري ان «الاتصال مكاشفات القلوب ومشاهدات الاسرار»؟ ألم يقل بعض اهل الحق: «معنى الاتصال ان ينفصل بسره عما سوى الله فلا يرى بسره معنى التعظيم غيره ولا يسمع إلا منه؟» ألا يقول الكلاباذي: الاتصال ان لا يشهد العبد غير خالقه، ولا يتصل بسره خاطر لغير صانعه»؟