جدير الانسان بعد ان تذوق من حلاوة العبادة والطاعة على مدى ثلاثين يوما في شهر رمضان واستمتع بثمرات الصوم في جسمه وروحه ألا ينقطع عن ممارسة هذه العبادة تطوعا بعد انقضاء رمضان. لأن صيام التطوع يدل على قوة الاخلاص في العبادة لله تبارك وتعالى وهو من النوافل التي قال عنها سبحانه في حديثه القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولئن سألني لأجيبنه ولئن استعان بي لأعيننه». ذلك لأن النوافل وهي العبادات غير المفروضة انما يكون الدافع اليها شدة الرغبة في الاقبال على الله والاستزادة من فضله ورضوانه وأداء حق الشكر على نعمه وآلائه ولهذا تبلغ بصاحبها مقام الحب الالهي وما يفيضه على المؤمن انوار الهداية ومنح العناية. وأول ما يلحق برمضان من هذه النوافل صيام ستة ايام من شوال وعن ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر» اي كأنه صام العام كله وان في صيام ستة ايام من شوال لحكمة جليلة انه امتداد لأسلوب العبادة الذي ألفه الصائم في رمضان لفترة يتدرج فيها بين الصيام المستمر لمدة ثلاثين يوما وبين الافطار بقية العام. كما ان ايمان المسلم وصدق يقينه يجعله يذكر ربه في كل وقت ويراه في كل شيء في مشاهد الطبيعة وفي أحداث الحياة فيأنس به ويثق في قدرته ويأوي الى ظلال فضله ورحمته والمسلم الذي يذكر ربه يذكره ربه كما يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: «انا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه» والمسلم الذي يذكر ربه يناجيه بقلبه ويملأ فؤاده بحبه ويشتضييء بنوره ولهذا فإن الذكر حياة للقلب ونور والغفلة عنه موت وظلام لأن الذي يغفل عن ربه ينسى حقيقة الوجود ويجهل سر الحياة وفي ذلك يقول صلوات الله وسلامه عليه: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت» ولهذا فلا ينبغي للمسلم ان ينسى او يغفل عنه. كما ان المسلم يلزم الدعاء في كل وقت فالدعاء ذكر والدعاء هو العبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» ثم قرأ قوله تعالى: وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين». فما اعظم ان يقف العبد يسأل ربه ويلجأ اليه ويتطلع الى خزائن نعمته. ان مقاليد الامور بيد الله وحده فلماذا لا يهرع اليه العباد طالبين راغبين وهو سبحانه لا يرد احدا ولا يخيب سائلا يقول صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله من فضله فإن الله عز وجل يحب ان يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج». والاستغفار في حقيقته ذكر لله فالمستغفر قد عرف ان له ربا يقبل التوبة ويعفو عن السيئات فجاء يطلب الصفح ويقدم الانابة ويعاهده على ألا يعود: «والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين» ويقول عز وجل في حديث قدسي: «يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار وأنا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم». بهذه المعاني العظيمة نودع هذا الشهر الكريم معاهدين الله عز وجل ان نسير على النهج القويم الذي رسمه لنا القرآن الكريم ووضحه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله تقبل الله منا ومنكم الطاعات وكل عام وأنتم بخير. أحمد عبدالتواب أحمد