إن الامانة لها معناها الواسع الذي يشمل كل مسئولية يتحملها الإنسان ويطلب منه اداؤها على الوجه الاكمل فالمال تضعه وديعة عند صاحب لك امانة يجب ان يحافظ عليها ويؤديها كما اخذها، والكلمة تقولها في مجلس من المجالس امانة وعلى الذين استمعوا اليها الا ينقلوها ان كانت سرا من الاسرار والعمل الذي اسند اليك عمله امانة عليك ان تؤديه على وجهه المطلوب ايا كان نوع هذا العمل ومصالح الناس في يد القاضي أو الحاكم على المستوى الصغير والكبير امانة تسند إلى الاكفاء القادرين على حملها قال تعالى: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها). وقال تبارك وتعالى: (فإن امن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه). ونحن نعلم يقينا ان الاسلام دين الاخلاق ومن مكارم الاخلاق التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم ليتممها خلق الامانة التي امر الله بتأديتها ويقول صلى الله عليه وسلم «المؤمن من أمنه الناس على انفسهم واموالهم»، ويقول: «لا ايمان لمن لا امانة له ولا دين لمن لا عهد له». وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقب بالامين في حداثته ذلك ان الامانة اذا كانت لازمة للناس اجمعين فهي الزام للانبياء والمرسلين. لما اعتل رسول الله صلوات الله عليه علته التي مات فيها كان في بيته دراهم معدودة فقال لعائشة عليها الرضوان رديها إلى بيت المال فشغلها تمريضه والسهر عليه والحزن له عن انفاذ ما امر فلما كان الغد سألها ثم كرر سؤالها فلما علم انها لم تردها قال هاتيها فوضعها في يده غضبان وقال «كيف اعرض على ربي وهذه في بيتي؟» وهذه واقعة نحن في اشد الحاجة إلى فهمها ووعيها لانها ترينا إلى أي حد بلغت حكمة الرسول ونظرته للحياة وللناس ومصالحهم وتضع لنا قاعدة الامانة في اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب يقول ابو ذر رضي الله عنه: قلت يا رسول الله الا تستعملني؟ أي ألا تجعلني والياً على عمل من الاعمال فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا ابا ذر انك ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة الا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها». وابو ذر يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقربه منه ومع ذلك لم يستجيب لرغبته لانه لم ير صفات الوالي متوافرة فيه، وقال له ان الولاية والحكم امانة واني اراك ضعيفاً عن حملها وباعد بينه وبين تحمل وزر هذه الامانة ونصحه ألا يكون اميرا على اثنين ولا يتولى إدارة يتيم لانه لا يحسن التصرف فيها. يقول تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ اشده واوفوا بالعهد ان العهد كان مسئولا)، ويقول تبارك وتعالى ايضا: (ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا) وهذا هو ديننا يعلمنا كيف تكون الحياة. حسن صلاح عزام