كلمة المَحْروْبُ هي اسم مفعول من حَرَب. ونقرأ في الصحاح: حَرَبه يَحْرُبه (مثل نَصَر ينصُر) إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء. ومعنى حَرَبه ماله أي سلبه، فهو محروب، وحريب. وقد وردت كلمتا السلب والحَرَب في قصيدة أبي تمام في فتح عمورية فقال: أمانياً سلبتهم نُجح هاجسها ظُبى السيوف وأطراف القنا السلب يقول إن سيوف المسلمين وأرماحهم أفسدت على الروم آمالهم وسلبتهم أمانيهم. ثم قال في موضع آخر غير بعيد: لمّا رأى الحَرْبَ رأي العين توفلس والحربُ مشتقّة المعنى من الحَربِ غدا يصرْف بالأموال جِرْيتها فعزّه البحر ذو التيار والحَدبِ يقول إن الحَرْب مشتقة المعنى من الحرب (بفتح الراء) أي من السلب فقد سلب المعتصم أماني تيوفيل ملك الروم وسلب الروم نفوسهم وأشياءهم ورفض الخليفة العباسي ما عرضه عليه الرّومي من الأموال الطائلة للكفّ عنه. ـ قال في اللسان: الحَرَب (بفتح الراء) أن يُسلب الرجل ماله. ـ وحريبته: مالُه الذي يعيش به، فهو رأس ماله الذي به يتصرّف في حياته ويتعيّش. وتطلق كلمة (حريبة) على المعنى السابق، وتقال في المال الذي يُخشى أن يسلب، وتقال أيضا في المال الذي تم سلبه. ـ وفي خبر وقعة بدر ان المشركين نادوا: «اخرجوا إلى حرائبكم» أي أدركوا مالكم الذي في القافلة، ودافعوا عنه، فقد خرج محمد صلى الله عليه وسلم يترصد القافلة القادمة من الشام بتجارة قريش . ـ ويقال في الرجل الذي سُلِبَ ماله: مَحْرُوب وحريب، فقولهم حَرِب فلان (على وزن سمع) أي أُخذ ماله كله. ـ وفي اللسان: الحريبُ الذي سُلب حريبته (ماله الذي يقوم به أمره). وقالوا: اتقوا الدين (بفتح الدال) فإن أوله همّ وآخره حَرَب: تباع دارُه وعقاره. ـ قال: والحَرب: نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له! ـ وفي الحديث: الحارب: المشلّح أي الغاصب الناهب الذي يعرّي الناس ثيابهم! ـ وفي الحديث الآخر: «المَحْرُوب مَنْ حُرِب دينه». ومعنى حديثه صلى الله عليه وسلم ان أشد الحرب، وأعظم السلب للمسلم هو ان يتهاون بدينه، أو يجري وراء شهوات نفسه، أو يتبع خطوات الشيطان الذي يوسوس له ويسول، فإذا به قد خسر دينه. وانها لخسارة عظيمة بل هي الخسران الأكبر، وان من حِرب دينه، أو سُلِبَهُ، فقد أصابه أعظم السلب وأشد الخُسران. قال ابن الأثير منبها، وهذا لا يعني أن من أُخِذَ مالُه غير مَحْرُوب. ولكنه من اسلوب التوكيد، والتنبيه، ورد المسلم الى الجادة والطريق.