يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه». وعيد الفطر يوم فرح الامة الاسلامية بتوفيق الله لها على اداء فريضة الصوم وما فيها من تجليات وخير وبركة والملائكة تشارك فرحة المسلمين بالعيد وتبشرهم بغفران الله لهم فعن سعد بن اوس الانصاري عن ابيه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا: اغدوا يا معشر المسلمين الى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل لقد امرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم فإذا صلوا نادى مناد ألا ان ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين الى رحالكم فهو يوم الجائزة. فهو عيد تجتمع فيه الامة على شكر الله وتكبيره على هدايته لهم قال تعالى: «ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون». وهناك آداب ينبغي للمسلم ان يلتزمها في ايام العيد منها الاكثار من ذكر الله تعالى والتضرع اليه لينال ثوابه وأن يستمر على ما كان عليه من عبادة ومنها استحباب الغسل والتطيب ولبس ما هو نافع والأكل قبل الخروج لعيد الفطر ومنها احياء ليلة العيد بالذكر والدعاء والصلاة وأن لعامل الناس بالرفق والخلق الحسن وفعل البر والبعد عن الاثم وان يداوم على جوده وكرمه وان يمتد يعامل حول امته وان يتوب الى الله توبة نصوحا، ومن الآداب كذلك التي ينبغي ان يتحلى بها المسلم في العيد تزاور المسلم مع اخيه المسلم ففي ذلك ادخال السرور عليه والتصدق على الفقراء والمساكين واشعارهم بأنه لا فرق بينهم وبينه مع مراعاة شعورهم فلا يتصدق عليهم امام الناس خاصة اذا كانوا من المستورين الذين لا يسألون الناس الحافا وأن ينسى المسلم ما بينه وبين اخيه من عداوة او بغضاء وأن يبادر بمد يد العون مصافحا فخير الناس من يبدأ أخاه بالسلام ومنها صلة الرحم ومودة الاقرباء من اعظم القربات عند الله ومن وصل رحمه وصله الله فمهما عظم شأن المرء وارتقى الدرجات وعلا شأنه او كثر ماله فلا ينبغي ان يرتفع على ذوي القربى بل الواجب عليه مودتهم والعطف عليهم واشعارهم بالقرب منه. وصلاة العيد سنة مؤكدة على كل من تجب عليه صلاة الجمعة بدليل ان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله سائل عما يجب عليه من الصلاة؟ قال له: «خمس صلوات كتبهن الله تعالى على عباده قال له: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا ان تطوع». ويدل على انها من السنن المؤكدة مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها منذ ان شرعها الله تعالى فهي من شعائر الاسلام التي يجب على المسلم ان يحافظ عليها محافظة تامة. وكانت مشروعيتها في السنة الاولى من الهجرة فقد روى ابو داود عن انس بن مالك قال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما فقال صلى الله عليه وسلم: «ما هذان اليومان» قالوا: يا رسول الله هذان يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال: ان الله تعالى قد ابدلكما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر». وختاما فلنجعل من يوم عيد الفطر يوم عفو واحسان يوم فرح وتهان يوم فلاح ونجاح حتى يتجلى الله علينا بمزيد من الانعام فينظر فيه الى من تاب وراقب في السر والعلانية ربه ينظر فيه اهل الصدق والوفاء والمودة والمحبة ينظر الى من تغافل عن عيوب الناس ولعيوب نفسه تنبه يعز فيه من طهر قلبه من الحقد والحسد وتأدب بآداب الاسلام فليس العيد لمن يحسد الناس على ما آتاهم مولاهم من فضله العميم المزيد وليس العيد لخائن غشاش كذاب يسعى بالأذى والفساد بين الناس وكيف يسعد بالعيد من تجمل بالجديد وقلبه على اخيه المسلم اسود. فليكن سلوكنا سلوك المؤمنين الاخيار الاطهار حتى نقبض جائزة الرحمن.. وكل عام وأنتم بخير؟ أحمد عبدالتواب أحمد