القلق حالة نفسية تتصف بالخوف والتوتر، وكثرة التوقعات، وينجم القلق عن الخوف من المستقبل، او توقع لشيء ما، او عن صراع في داخل النفس بين النوازع والقيود التي تحول دون تلك النوازع. والقلق أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً، فهو يصيب 10 ـ 15% من الناس، ويزداد حدوثه في الفترات الانتقالية من العمر، كالانتقال من مرحلة البيت الى المدرسة، او من مرحلة الطفولة الى المراهقة، وعند الانتقال الى سن الشيخوخة والتقاعد، او سن اليأس عند النساء. كما قد يحدث القلق عند تغيير المنزل او العمل او ما شابه ذلك. وقد يصاب الانسان بالقلق كانفعال طاريء يزول السبب، وقد يصبح مزمنا يبقى مع الانسان لساعات او ايام. ومن أشكال القلق قلق الأم على ابنها ان تأخر عن موعد وصوله، وقلق الانسان على وظيفته وعمله، او قلق المرء على صحته حين يمرض، وقلق الطالب على نتائج امتحاناته، او قلق التاجر على تجارته.. وهناك اشكال كثيرة من القلق لا مجال لحصرها. ويصاب الانسان القلق بأعراض مختلفة، منها الإحساس بالانقباض، وعدم الارتياح والشعور بعدم الطمأنينة، والتفكير الملح والأرق، كما قد يشكو القلق من الخفقان وإحساس بتشنج في المعدة او برودة في الأطراف.. وليس منا من لا يقلق في لحظة من اللحظات، او موقف من المواقف، فهذا امر طبيعي، اما أن يستمر القلق لأيام، بل لشهور او سنين، فهذا ما لا تحمد عقباه. ومن الناس من يقلق لأتفه الأسباب، فتساوره الهموم والشكوك، ويعيش أيامه بين القلق والاكتئاب. فإذا اردت اجتناب القلق عليك مراجعة نفسك وموازينك، وتدبر امورك وأحوالك. واليك بعض الوصايا التي يمكن ان تساعدك في التخلص من القلق.. ـ عش في حدود يومك ولا تقلق على المستقبل، ولا تخش قلة الرزق، فالرزق بيد الله تعالى: «وفي السماء رزقكم وما توعدون». ـ ذكر نفسك بالثمن الفادح الذي يدفعه جسمك ثمنا للقلق. ـ دع التفكير في الماضي، فإنه لن يعود مهما حاولت.. يقول الرسول عليه السلام: «وان أصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». ـ تدبر الحقائق بعناية قبل صنع القرار، ومتى اتخذت قرارا حصيفاً، أقدم على تنفيذه واستعن بالله ولا تتردد.. وتذكر قول رسول الله عليه السلام: «اذا سألت فاسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله، واعلم ان الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» رواه الترمذي وأحمد في مسنده. ـ ارض بقضاء الله تعالى وقدره. فالمؤمن لا يخشى مصائب الحياة، فكل أمره خير.. يقول عليه السلام: «عجبا لأمر المؤمن ان أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» رواه مسلم وأحمد. ويقول تعالى: «وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون». ـ أحص نعم الله عليك، بدلا من أن تحصي همومك ومتاعبك. يقول تعالى: «وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها». واسأل نفسك دوما: هل تستبدل مليون ريال بما تملك؟ اتبيع عينيك مقابل بليون دولار، وكم من الثمن ترى يكفيك مقابل يديك او ساقيك او اولادك؟ احسب ثروتك بندا بندا، ثم اجمع هذه البنود، وسوف ترى أنها لا تقدر بثمن. يقول شوبنهور: «ما أقل ما نفكر فيما لدينا، وما أكثر ما نفكر فيما ينقصنا». ـ لا تهتم بتوافه الامور، ولا تجعل صغائر المشاكل تهدم سعادتك، ولا تسمح لنفسك بالثورة من أجل اشياء تافهة. ـ لا تعط الأمور أكثر مما تستحق، قدر قيمة الشيء، وأعط كل شيء حقه من الاهتمام. ـ استغرق في عملك، فاذا ساورك القلق أشغل نفسك بما تعمل او بأمر اخر مفيد.. ـ لا تكن أنانيا، وصب اهتمامك على الاخرين، واصنع في كل يوم عملا طيبا يرسم الابتسامة على وجه انسان. يقول عليه السلام: «أفضل الاعمال ان تدخل على أخيك المؤمن سرورا، او تقضي عنه دينا، او تطعمه خبزا». ـ اجعل عملك خالصا لله تعالى، ولا تنتظر الشكر من أحد. ـ ركز جهودك في العمل الذي تشعر من أعماقك انه صواب، ولا تستمع للوم اللائمين، وإذا ما وجدت نفسك على خطأ فالتراجع عنه فضيلة. ـ احتفظ لنفسك بسجل تدون فيه الأخطاء التي ارتكبتها، واستحققت النقد من أجلها، عد اليها من حين لآخر، لتستخلص منه العبر التي تفيدك في مستقبلك. واعلم انه من العسير ان تكون على صواب طوال الوقت ولا تستنكف ان تسأل الناس النقد النزيه الأمين وتقبل نصيحة الراشدين. ـ لا تفكر في محاولة الاقتصاص من أعدائك، فإن حاولت ذلك آذيت نفسك اكثر مما تؤذي اعداءك. ـ حاول ان تغير الأشياء السلبية الى ايجابية.. ويضرب ديل كارنيجي مثلا فيقول: «اذا لقيت بين يديك ليمونة مالحة، فحاول ان تصنع منها شرابا سائغاً حلوا».. وفكر دوما في السعادة، واصطنعها لنفسك تجد السعادة ملك يديك.. ـ اعرف نفسك ولا تحاول التشبه بغيرك، ولا تحسد أحدا من الناس، فقد رفع الله الناس بعضهم فوق بعض. ـ التزم في عملك بالقواعد التالية: ـ استرح قبل ان يدركك التعب. ـ حين تعترضك مشكلة احسمها فور ظهورها. ـ أضف الى عملك ما يزيد استمتاعك به. ـ تعود النظام والترتيب. ـ افعل الأهم ثم المهم. ـ لا تؤجل عمل اليوم الى الغد. ـ لا تحمل نفسك ما لا تطيق. قال تعالى: «لا يكلف الله نفسا الا وسعها». ـ تحر الحكمة في انفاقك ولا تقتر على عيالك.. قال عليه السلام: «افضل الدنانير دينار ينفقه الرجل على عياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله عز وجل». ـ لا تستسلم لعقدة الاحساس بالذنب. ـ اذا اصابتك لحظات من القلق والخوف، فلا تجزع ولا تيئس فقد تكون ابتلاء من الله تعالى، فعليك بالصبر والاستعانة بذكر الله تعالى. د. حسان شمسي باشا