على بعد مئة كيلو متر عن دبي تقع مدينة حتا التي تحفل بالعيون والجبال والرياض وهي مكان قديم قطنه الشيخ سعيد آل مكتوم وعائلات اخرى قبل حوالي مئتي عام. وهي واقعة على سلسلة جبال حجرالمتصلة بعمان قبل آلاف السنين وقد اكتشف في هذه القرية بعض القبور التي يرجع تاريخها الى 2000- 3000 سنة ونشأت القرية ضمن عدد من القرى الصغيرة الاخرى التي كان اهلها يعملون بالزراعة والرعي ويعيشون الحياة البسيطة التي تميز بها سكان الجزيرة العربية وخصوصا من حيث الترابط الاجتماعي والقبلي بين اهالي القرية الواحدة. في قرية حتا القديمة لا تزال بعض البيوت والابنية العمرانية باقية الى يومنا هذا مثل الحصن القديم والابراج وبيت الوالي ومسجد الجمعة ومجموعة من بيوت مبنية بالطين وبيوت العريش والفلج والمزارع. اما حصن حتا فهو في الحقيقة مكان للقاء جمع اهالي المنطقة في حالات الحرب والسلم حيث يقضي فيه الوالي اكثر اوقاته ويجتمع مع افراد القرية لمناقشة الامور العامة المتعلقة باحوالهم المعيشية والعمل على حل خلافاتهم ومشاكلهم كما يستعمل الحصن في المساء كمجلس يجتمع فيه اعيان القرية ليتبادلوا الاحاديث حول مختلف الامور. وفي الحرب يستخدم الحصن كملجأ لسكان القرية من الغزاة طمعا في غنيمة وطلبا للثأر وغيرها من الاسباب الاخرى. وللحصن بوابة خشبية مزخرفة لا تزال باقية الى الآن. وتهدم البرج بفعل الامطار وعوامل الطقس الاخرى. وللحصن برجان مطلان على القرية من قمة جبلين محيطين بها وسميت حتا في الماضي بال (حجرين)نسبة الى الجبلين.. ويستخدم في اعمال الحراسة والمراقبة المستمرة حيث يتمكن القائم باعمال المراقبة من رصد كل ما يحدث حول القرية.. وينبه السكان في حالة حدوث اي خطر محدق بها. ويتميز بيت الوالي من حيث التصميم بخصائص العمارة الاسلامية التي تتميز بالفناء الداخلي الذي يضمن الخصوصية للسكان وتصميم الغرف بحيث تكون ابوابها ونوافذها مطلة على الفناء الداخلي للحصول على الإنارة والتهوية المطلوبتين. وفي حتا القديمة مسجد الجمعة وهو من اقدم المساجد في القرية ويرجع تاريخ انشائه الى حوالي 200 عام.. يقع المسجد فوق مرتفع من الارض وتمر فيه عين ماء يستخدم للشرب والوضوء.. وتحيط بالمسجد اشجار وارفة تلقي بظلالها عليه وللمسجد مئذنة صغيرة كان المؤذن يرتقيها للنداء بالآذان ويغلب على المسجد البساطة في العمارة والبعد عن الزخارف والالوان. وقد كان المسجد يؤدي دورا كبيرا في تعليم اهالي القرية قراءة القرآن وتعلم الصلاة والعبادة. وتمثل بيوت الطين بمجموعها من حيث التصميم الداخلي لكل بيت وتجاور البيوت مع بعضها العلاقات الاجتماعية بين اهالي القرية والترابط الذي يجمع بينهم.. حيث تعطى الطرقات المتعرجة بما توفره من مساحات تستخدم لاغراض شتى انطباعات خاصة ومناظر مميزة تثير الاعجاب. وبيوت العريش تمثل احد اشكال البيوت البسيطة حيث تحتوي على غرفة للنوم ومجلس ومطبخ اضافة الى حظيرة لتربية الدواجن وبقية الحيوانات كالاغنام والجمال. وتتوزع بيوت العريش على سفوح الجبل في ارتقاء جميل ومتداخل ولم يتبق من هذه البيوت حاليا سوى آثارها. وكان يتبع في الري نظام «الفلج» حيث يتم تصريف المياه الجوفية الى المزارع والحدائق في فترات مختلفة وعن طريق جداول يتم بناؤها من الساروج.. ولعل اجمل ما في هذا النظام هو خرير الماء في الجداول الذي يضيف جمالا وبهجة وعلى الجو العام في القرية. والاسلوب المعماري الذي استخدم في معظم المنشآت العمرانية في حتا يعتمد على اسس هندسية بسيطة تتمثل في بناء القاعدة (الاساسات) من احجار القرية التي كان يؤتى بها من الجبال الغريبة اضافة الى الطين.. اما الجدران فكانت تشيد ايضا من الاحجار اضافة الى الطين المخلوط بالقش ويستعمل الساروج كملاط لتماسك الاجزاء بعضها ببعض.. وفي بعض الاحيان تشيد الجدار بأكمله من الطين دون استعمال الاحجار. اما السقوف فقد كانت تبنى من جذوع النخيل التي يتم تقطيعها الى اشكال مثلثة ثم ترص في صفوف متقاربة ويوضع عليها قطع الحصير المصنوع من سعف النخيل ثم تغطى جميعها بالطين. وتمكن الحصن من حماية حتا القديمة وارواح اهلها وضمن لهم ممارسة حياتهم بصورة طبيعية حيث كان يعمل معظم سكان حتا في مزارع النخيل والليمون والمانجا والذرة والحبوب وكانت حتا عاصمة ادارية للمناطق المحيطة بها. ويتمتع الحصن بخصائص العمارة الاسلامية وخطوطها العريضة الموجودة في كل القلاع والحصون وطبعا يتمتع الحصن ببعض الخصائص التراثية التي تميزه عن غيره من الحصون الاسلامية. وكما ادى في الماضي دورا عسكريا وحربيا وامنيا فانه اليوم ملتقى لأهل حتا والزوار والسياح كشاهد ورمز لحضارة اسلامية جعلت من حفظ الارواح وعدم الاعتداء عليها غاية كبرى فمن قتل نفسا كأنما قتل الناس جميعا. وروعي في بنائه كما روعي في القلاع الاخرى ان بكون في موقع مناسب من ناحية الارتفاع والسيطرة على ما حوله من اماكن والقدرة على مراقبة الاعداء قبل وصولهم الى المدينة وخاصة الحصون والقلاع التي شيدت وقت الحرب مع البرتغال على قمم الجبال والشواطيء. وكذلك ان يكون فسيحا يتسع لعدد كبير ممن يتجمعون داخله في حال وقوع هجوم على المدينة وروعي كذلك ان تتوفر داخله كل مستلزمات الحياة واهمها البئر حتى يستطيع من بداخله المقاومة والصمود لفترة طويلة اثناء الحصار. ويتميز الحصن بجدرانه العالية والسميكة والصلبة وابواب خشبية قوية وفي كل حصن هناك برج أو مجموعة ابراج وفي كل برج فتحات ذات اتساعات مختلفة وتستخدم هذه الابراج لاعمال الدفاع والمراقبة. وهي عادة لا تستعمل لاغراض دفاعية حيث تكون مقر حاكم البلاد ومكتبه ومنزله وتضم بعض المكاتب الادارية الاخرى ومحكمة وقد تضم ايضا سجنا ويعتبر الحصن اكبر مبنى في المدينة نظرا لضخامته وارتفاع اسواره. وكانت تقام في ساحة الحصن الاحتفالات الرسمية والدينية مثل الاعياد حيث تقام الحفلات والرقصات الشعبية. اميمة وجيه