يعرف كل عنكبوت يجلس في وسط شبكته أن الخطوط التي نسجها هي أفضل جرس انذار له عندما تهتز بسبب سير أي من الحشرات عليها. وقد استفاد العلماء في جامعة بنسلفانيا من هذا الأسلوب في تطوير تكنولوجيا تحول السور المحيط بشيء ما إلى ما يشبه شبكة العنكبوات فإذا وضع أحد قدمه على هذا السور تنتقل الاهتزازات مباشرة إلى جهاز حاسب آلي مجهز بانذار صوتي. ومن الممكن الاستفادة بهذا الابتكار حول المطارات والمنشآت العسكرية وخزانات المياه وغيرها من المنشآت التي تحتاج إلى حماية قوية. ويقول الدكتور ديفيد سوانسون الاستاذ المساعد لعلم الأصوات بجامعة بنسلفانيا والمسئول عن هذا المشروع ان النظام يقوم على سلك مشدود ويحتوي على مجسات اهتزازية رخيصة التكلفة مرتبطة بحاسوب مبرمج على الانذار واصدار تحذيرات عندما يعتدي أحد على المكان المحاط بهذا السلك، وكان الدكتور سوانسون قد طرح هذه الفكرة في العام الماضي، وطلب منه اثنان من الزملاء في أحد المراكز البحثية الجامعية الاستشارة عندما وقع الاعتداء على المدمرة كول في اليمن عام 1999. وقال انهم بدأوا البحث في الأسرار التكنولوجية الحساسة ذات الشبكات المنسوجة مثل أنظمة الميكروويف التي تستخدم في بعض السجون منذ فترة. ويذكر ان تكلفة انشاء أسوار حول المنشآت الهامة مثل المطارات تتكلف الملايين. وطرح الدكتورسوانسون ابتكاراً عبارة عن مجموعة من المجسات معلقة على سلك يمكن ان تقوم بعمل المراقبة ويتكلف القدم من هذا السلك دولارين فقط بالاضافة إلى خمسة الاف دولار لمشغل مركزي والمعدات الأخرى الالكترونية. ويستخدم هذا النظام سلكاً عادياً بسمك بوصة واحدة. لكن هناك بعض المشكلات التي تعترض التنفيذ مثل اختلاف درجة الحرارة الذي يجعل السور السلكي يعطي ترددات حركية واهتزازات قد تفسر على انها هجوم على السور، غير ان الدكتور سوانسون استطاع التغلب على ذلك بتعليق السلك بمشابك يفصل بين كل زوج منها 40 قدماً على اجزاء معدنية مقوسة مثبتة في السور، وفي أطرافها السلك المعدني ليتحرك بحرية. ولكي يظل السلك مشدوداً علق الدكتور سوانسون في أطرافه ثقلاً نحو مئة رطل يتصل بالسلك عن طريق بكرات ويايات، وعلق على هذا السلك مجسات صنع لكل منها من ملف سلك متصل بمغناطيس. فإذا اصطدم أحد بالسور عند محاولة اقتحامه واهتز السلك تعبر الاهتزازات عن طريق مشابك معدنية وتسري الاهتزازات في كامل السلك وتهتز المجسات بدورها، وهنا يتحرك المغناطيس المثبت بطرف الياي لأعلى ولأسفل فيتولد تيار كهربي في الملف، وكل مجس منها متصل بحاسب آلي يقوم بتحليل الموجات الاهتزازية ويرسل تحذيراً لاسلكياً إلى المحطة المركزية. وقام الدكتور سوانسون وزملاؤه ببرمجة الحاسب للتعرف على الأنماط الاهتزازية من خلال شدة التيار المتولد من الملفات، مما قد يشير إلى محاولة اقتحام من بشر أو حيوان والفارق بينها وبين الاهتزازات الناتجة عن مخلوقات أخرى، يمكن أيضاً تحديد موقع محاولة الاقتحام عن طريق المقارنة بين زمن وشدة الاهتزازات من مجس بوقت وشدة الاهتزاز من مجس آخر. وسوف نعرف من الاختلاف الزمني وخصائص الموجات الاهتزازية موقع الشخص المقتحم بالتقريب، أما إذا قطع أحدهم هذا السلك يتوقف النظام عن العمل نهائياً، لكن بعد الكشف عن موقع المتسلل، والأوزان المعلقة في السلك تجعله ثابتاً في جميع الأجواء، حتى إذا حدثت تغيرات بسبب التغيرات الحرارية لا تتأثر درجة شد السلك. ويقول ديفيد رجبي أحد المشاركين في تنفيذ الابتكار وخبير الأمن في معهد الابحاث التطبيقية ان فريق العمل المصاحب له يتلقى طلبات عديدة جداً من أجل تطبيق أنظمة حماية ومعرفة المعلومات من النظام الجديد لحماية مبانٍ مثل البلديات والخزانات المائية ومحطات الكهرباء والمطارات، لكن التأمين الخارجي هام أيضاً. ويعتقد العاملون في صناعة الطيران ان نظرية الأمن بالسور السلكي سوف تكتسب أهمية كبيرة ومتزايدة وقال ديك مارشي المتحدث باسم المجلس العالمي للمطارات في واشنطن انه من الواضح ان المشكلات الأمنية والحماية بالأسوار سوف تكتسب أهمية على مستوى النقاش والجدل وسوف تستمر هذه الحالة.