من المعروف ان الهواء الملوث يتسبب في كثير من الامراض وله خطورته على الانسان بصفة خاصة. الاكثر من ذلك خطره على الاطفال، حيث يؤدي الى ارتفاع احتمال اصابتهم بامراض الرئة وفقاً لدراسة اجريت مؤخراً. وتوصل الباحثون في هذه الدراسة الى تلك النتائج بعد فحص اشعات صدرية لعدد 241 طفلاً في مدينة مكسيكو سيتي و19 طفلاً آخرين في مدينة ساحلية صغيرة في المكسيك. وافادت الدراسة بأن اطفال المدينة يتعرضون يومياً الى مستويات اعلى من الملوثات الهوائية مقارنة بأطفال المدينة الساحلية الصغيرة التي لا يوجد بها نفس مستويات التلوث. وقالت الدكتورة ليليان كالدرون المشرفة على الدراسة وهي من المعهد الوطني لطب الاطفال في مكسيكو سيتي ان مجموعة الاطفال الذين اجريت عليهم الدراسة. اطفال اصحاء من الطبقة الوسطى ويتلقون رعاية صحية جيدة. ويقول الدكتور لين فوردهام الاستاذ المساعد ورئيس قسم الاطفال بكلية طب تشابل هيل التابعة لجامعة نورث كارولينا، والمشارك في الدراسة ان هذه نتائج اولية لكن تبدو دلالاتها مهمة جداً بالنسبة لاثار تلوث الهواء على صحة الاطفال الاصحاء ورئاهم. ويقول الدكتور لين فوردهام ان اخصائي الاشعة حللو الصور المأخوذة لصدور الاطفال، وهم لا يعرفون ان يعيش هؤلاء الاطفال. وقال انهم فحصوا هؤلاء الاطفال دون معرفة الهدف من الدراسة، ومع ذلك استطاع اخصائيو الاشعة تمييز صور الاشعة للاطفال الذين تعرضوا للتلوث الهوائي وغيرهم. ووجدت الدراسة ان 63% من الاطفال في مجموعة مدينة مكسيكو سيتي مصابون بالتهابات شديدة، وان علامات غير عادية توجد على صور اشعة رئات 52% من هذه المجموعة، وهي اشارة على احتمالات او مقدمات للاصابة بامراض رئوية فيما بعد. ونتج عن الدراسة ايضاً وجود حالات مرضية او غير طبيعية لدى 25 طفلاً، وتضخم بسيط في الممرات الهوائية في الشعب الهوائية الرئوية لدى عشرة اطفال، وانسداد في القنوات الهوائية الشعبية عند اربعة اطفال، وانحسارات هوائية في صور اشعة رئات ثمانية اطفال. واثبتت التحليلات الاحصائية المتقدمة وجود علاقة بين الالتهاب الشديد والعلامات السوداء والتعرض للهواء الملوث في المنطقة الجنوبية الغربية من مدينة مكسيكو سيتي. ويذكر ان كل الاطفال المشغولون بالدراسة يقطنون في دائرة نصف قطرها عشرة اميال حول محطة لمراقبة التلوث ومستويات الاوزون. وقد استغرقت هذه الدراسة 20 شهراً، لوحظ خلالها ارتفاع نسبة الاوزون في الهواء اكثر من اربع ساعات في اليوم، وكانت هناك بعض المواد الصلبة العالقة في الهواء بمعدلات تفوق نظيرتها في الولايات المتحدة. ويقول الدكتور فوردهام ان الاطفال الذين خضعوا للدراسة كانوا في منتهى النشاط، وكثير منهم يقضي ساعات في لعب كرة القدم، في فترة بعد الظهر التي يكون التلوث الهوائي فيها في ذروته. واضاف انه يعتقد ان الدراسة تحتوي نتائج تهم الاباء، وهي ان تلوث الهواء قد يسبب امراضاً رئوية عند الاطفال، والاكثر اماناً للاطفال ان يظلوا داخل المنزل عقب الدراسة في الايام التي ترتفع فيها مستويات الاوزون في الهواء.