بهدوء وحذر.. وفي غمرة انشغالنا باحداث كبيرة وخطيرة تشد انتباهنا الى غزة ورام الله والقدس وافغانستان.. وغيرها من مواقع الانفلات الصهيوني والاستفزاز الامريكي، تسلل الى عالمنا العربي كائن غريب ومشبوه اسمه الحركي (الصحافة الصفراء)، لا يدري احد كيف تسلل.. ولا من الذين ساعدوه ودعموه وسلّطوه علينا في هذا الوقت بالذات..! هذا الكائن الغريب القادم من الغرب بجواز سفر عربي يحمل بصمات لا شك انها صهيونية، لان كل ما قدمه لنا هذا الكائن حتى الان لا يخرج عن كونه سموماً شكلت على هيئة اخبار وتحقيقات وصور ابطالها فنانات وراقصات وشواذ، وميادينها كاباريهات ومخادع وشقق مفروشة، مما جعل التسمية الاقرب والاصح لصحافة هذا اللون الشديد الاصفرار هي انها (صحف مفروشة)..! (الصحف المفروشة) الشهيرة بالصحافة الصفراء تحمل على واجهاتها ـ للاسف ـ اسماء عربية، وتذيل اخبارها وتحقيقاتها باسماء عربية، والحصيلة النهائية لتوجهاتها الجنسية والفضائحية صهيونية، (مية في المية)..!، فمن المستفيد الاول من شغل الناس ـ والشباب خاصة ـ بهذه الاثارة المتعمدة سوى السيد شارون وتوابعه، حيث ينشغل السيد المذكور بقتل الفلسطينيين وهدم بيوتهم.. وننشغل نحن ـ حسب مخطط الصحف المفروشة ـ بالبحلقة في الصدور والسيقان.. وفي تتبع اخبار رجل الاعمال الذي ضبط في مخدع فنانة معروفة، ولاعب الكرة الذي تطارده راقصة مشهورة، والمسئول الذي يمارس الشذوذ الجنسي .. الخ، وهل يبقى لدينا وقت، او جهد ـ بعد ذلك لمتابعة اخبار الانتفاضة والمنتفضين، ونحن في عالم (الملذات الصحفية) هذا غارقون..؟! ويبدو ان من فكر ودبر، ثم نفذ ونشر ما نشر على صفحات الصحف المفروشة.. وبأيد عربية لها وجوه عربية وتكتب بلغة عربية، يبدو انه تنبه ـ بعد حين ـ الى ان الصحف ـ حتى ولو كانت مفروشة ـ روادها محدودون، وقراؤها لا يمثلون في العالم العربي الا الشريحة القارئة في اي بلد، وهي شريحة ـ مهما اتسعت ـ تعد بالآلاف، وسط عالم عربي يعج بالملايين، وكان لابد ان يبدأ التفكير في توسيع دائرة الثقافة الصفراء لتصل الى كل عباد الله الناطقين بالضاد، وكان ان دخلت معظم الفضائيات العربية ـ مشكورة ـ حلبة (الاصفرار) بهمة واقتدار، مساعدة ـ او منافسة ـ للصحافة الصفراء، واستطاعت بما تملك من امكانات بصرية وحركية ان تجعل الحياة والحيوية تدبان فيما تقدمه الصحف اياها من كلام يحتاج وقتاً وقدرة على القراءة، ومن صور صامتة وساكنة تفتقد القدرة على (الحركة) والقدرة على (الشرح) و(التوضيح) باكثر من وسيلة، ولا ننسى في ذلك ايضاً امكانية الصوت الناطق بما هو اكثر تعبيراً واثارة من الصورة والحركة في احيان كثيرة، واسألوا ـ او لا حظوا ـ مذيعات الفضائيات وخاصة مقدمات برامج المنوعات!! الفضائيات الصفراء، او المفروشة، احدثت انقلاباً في مفاهيم الشباب العربي ـ وحتى الكبار ايضاً ـ فقد اكتشف الجميع ـ صغاراً وكباراً ان هناك، الى جانب ـ شباب الانتفاضة وابطال العمليات الاستشهادية ـ شباباً اخر اكثر مرونة وليونة، واكثر دلالاً وجمالاً، ترافقه (صبايا) ارشق قدّاً وانحف خصراً، وان هؤلاء الشبان وهؤلاء الصبايا استطاعوا ان يكملوا مسيرة الصحف الصفراء باصفرار اقوى وانصع، واكتشف الجميع ايضاً ان مناظر القتلى والجرحى والاشلاء والمنازل المدمرة والمهدمة على من وما فيها اصبحت مناظر (دمها تقيل) وتسم البدن، وان مناظر اللحوم البيضاء والشعور الصفراء و(الهزياوز) اكثر بهجة وحضوراً، وطالما ان للفلسطينيين قضية يمكن ان تحل بوسائل اخرى اكثر امانا واجدى من الحرب والضرب و(وجع الدماغ)، فلماذا يعقدون الامور، ولماذا لا يستمعون الى كلام (عقلاء) العرب وحكماء السلام فيتساهلون بعض الشيء، وعصفور في يد المفاوضات خير من عشرة على شجرة الانتفاضة، المهم ان (يخلّصوا.. ويخلصوا) والاهم ان يخلصونا نحن ايضاً، لنتفرغ وليتفرغوا معنا لمتابعة ومعايشة شباب وصبايا الفضائيات التي مازال صغارها (يلعلع) في لياليها وليالينا الساهرة!! الغريب في موضوع الفضائيات المفروشة ان احداً ممن تابعوا قضايا الصحف المفروشة والذين طاردوها بالحملات الصحفية والقضايا المرفوعة امام المحاكم، لم ينتبه الى تنامي او استفحال امر تلك الفضائيات التي سدت فراغ تلك الصحف التي رحلت تاركة الامانة في يد امينة فعلاً.. قامت بالواجب وزيادة، واعادت الـ (صفار) او (الاصفرار) الى ساحة الاعلام العربي، اعادته ناطقاً.. ومصوراً وملوناً، ومتحركاً (بالعند في الحاقدين والمغرضين)، ومازالت هذه الفضائيات تتكاثر كالارانب وتتنافس في ابراز عضلاتها الصفراء، ومازال (الطناش) عنها مستمراً، والاهم ان اصحاب هذه الفضائيات مازالوا هم ايضاً يتحدثون ـ وبجدية تامة ـ عن التمسك بالعادات والتقاليد، وعن القيم العربية الاصيلة، وعن الفضائيات الاخرى (الوحشة) التي تخرج عن الادب وعن الاصول وتمارس نفس الاسفاف والابتذال اللذين تمارسهما محطاتهم!! ولله في قنوات خلقه شئون!