انها نضرة النعيم الآخروي الذي لا تعادله نضرة الدنيا كلها، ولا نضرة المحشر لان نضرة المحشر قد يشوبها الخوف من مكر الله تعالى. لان الانسان لا يأمن حتى يدخل رجليه جميعا الجنة، لكن اذا دخل الجنة فانه يؤهل لها اولا حيث يغتسلون جميعا في نهر الحياة قبل باب الجنة فيخرجون اشد نورا من الشمس، ثم يدخلون الجنة فينغمسون في نعيمها، فينسون شقاء الدنيا وبؤسها حتى انه ليسأل اشد الناس بؤسا في الدنيا: هل رأيت بؤسا قط؟ فيقول : كلا والله. فيدخلون سوقا في الجنة فيه تصاوير فكل من تعجبه صورة تمنى ان تكون صورته فيصبح جميلا لا يشابه جماله جمال الدنيا (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا. وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) 11 ـ 12 الانسان. ثم لا تقف نضرتهم عند هذا الحد بل كلما نظروا الى ربهم ازدادوا نضرة وجمالا (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة) 22 ـ 23 الانسان. اما نساء الدنيا اللواتي كن يتمنين الجمال ويحاولن ان يصبحن جميلات فلم يستطعن، ودفعن في اثمان المساحيق الغالي والرخيص ليتجملن فخرجن قبيحات من آثارها، فانهن اذا دخلن الجنة كساهن الله جمالا لايتصور كيف لا يتصور؟ نعم انه لا يتصور، هل تتصور جمال امرأة لو مدت يدها الى الدنيا لحجبت ضوء الشمس فما بالك في وجهها وهذا قد ورد في احاديث صحيحة. وهل تتصور امرأة لو بصقت في المحيط المالح لصار عذبا. وهل تتصور امرأة تلبس سبعين حلة ويرى مخ ساقها من دون سبعين حلة، كل هذا ورد في احاديث صحيحة. فهل تتصور صفاء مثل هذا الصفاء؟ انه لو حاول اعظم رسام في الدنيا ان يتخيل هذا الجمال، ثم يصوره برشيته لما استطاع. ثم ان هذا الجمال يزداد حلاوة وبهاء عندما نعلم ان الخلق الانساني سوف يتطور ويصبح خلقا عظيما (وما نحن بمسبوقين على ان نبدل امثالكم وننشئكم فيما لاتعلمون، ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون) 60 ـ 62 ـ الواقعة ـ وهذه النشأة اولها يكون الانسان على خلق ابيه آدم ثلاثة وثلاثين ذراعا في السماء وعرضه عشرة اذرع. وسنه ثلاثين سنة، والمرأة بنت ست عشرة سنة، ثم يتطور الخلق كلما زاد النعيم واستمر ثم يتطور ويتطور الى عظيم لا نعلمه نحن ولا نعلم مداه ولن نعلم مداه الآن لان الله تعالى قال (وننشئكم فيما لاتعلمون) ونحن قد علمنا ما اخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ولكن تبقى تطورات لا نعلمها ولا يعلمها احد الا الله تعالى فأي جمال هذا الذي لايدركه الخيال. فهد الهاجري