أن عالمية الإسلام تقتضي عالمية الخطاب، ولكن في تعاملنا مع الدعوة الإسلامية في الوسائل الإعلامية الدولية نغفل إلى حد كبير هذه الحقيقة، ففي العديد من القنوات الفضائية العربية والإسلامية التى بطبيعتها تصل إلى كل العالم، وعلى شبكة الإنترنت، نجد أن خطاب الدعوة داخلي أو على الأقل يغفل البعد الدولي للوسيلة وما يقتضيه من اعتبارات تتعلق بطبيعة المتلقي، الذي قد يتضمن المسلم وغير المسلم. لا شك أن تجديد الفكر الإسلامي فيما يتعلق بأساليب الدعوة، سواء على المستوى الداخلي، أو على المستوى الخارجي أو الدولي أمرا لابد منه إذا أردنا أن نعيش بحق في هذا العصر، وإن كان المستوى الخارجي أهم اليوم مع تزايد الاتجاه إلى الوسائل الإعلامية الدولية. والأمر يزداد أهمية حينما تكون الوسيلة المستخدمة هي شبكة المعلومات الدولية الإنترنت، التي يتألف جمهورها من مختلف أجناس العالم وأديانه وثقافاته.والتي تمتاز بالحرية - نسبيا- وسرعة التواصل بين الناس عبر أماكن متباعدة، ولذلك فمن من السهل أن يتعرف الناس - عبرها- على رسالة الإسلام، وخاصة في الغرب، حيث يلازم الناس حواسيبهم الآلية لقضاء كل حاجاتهم البشرية والفكرية. ومن ناحية أخرى رغم ما تزخر به شبكة الإنترنت من مواقع تتناول الإسلام وتقدم الكثير من الخدمات لرواد الشبكة في مجال الدعوة الإسلامية، إلا الباحث عن هذه المعلومات يصطدم بالكثير من العقبات مثل:صعوبة التعرف على المواقع ذات المحتوى الغني في الجانب الذي يهم الباحث.و مشكلة التوثيق، ومدى صحة محتواها أو ماهية الجهات التي تقف خلفها. بالإضافة إلى أن هذه المواقع تختلف في لغاتها والمواضيع التي تركز عليها، ولا يمكن للزائر معرفة هذه المعلومات إلا بعد قضاء وقت طويل في التجول بالموقع. كما أن معظم الأدلة المتوفرة تأخذ الباحث إلى الموقع ولا تتعمق في محتوياته والتي كثيرا ما تكون بها معلومات متنوعة يصعب أن توصف من خلال صنف واحد. ومن ناحية أخرى يلاحظ - فيما يتعلق بالخطاب الدعوي عبر الشبكة- أن كثيرا من المواقع تغفل البعد العالمي للوسيلة وأيضا البعد العالمي للإسلام كدين، فنجد بعضها يستخدم لغة تراثية أو يحتوى على الكتب القديمة التي قد لا يستطيع المسلم العادي استيعاب مضمونها، فما بالنا بالمتلقي غير المسلم. ولكن هذا لا ينفي أن هناك عدة مواقع إسلامية متقدمة جدا من حيث استيعاب خصائص الوسيلة، وإدراك طبيعة المتلقى وسماته، وإن كانت لا تزال قليلة مقارنة بمئات المواقع الإسلامية على الشبكة.ومنها على سبيل المثال:الإسلام أون لاين، وطرق الإسلام، وشبكة الإسلام وغيرها. غير أن الغالبية العظمى من المواقع الإسلامية لا تستخدم تقنيات الإنترنت في الدعوة، وإنما تقتصر على استخدام الأشكال التقليدية المستخدمة في الوسائل المقروءة كالمقال او الموعظة المكتوبة أو التقرير الصحفي، بينما تكاد تغفل الإمكانيات والتقنيات التي توفرها الشبكة من صوت وصورة، أو ما يعرف بالوسائط المتعددة والتي من شأنها إضفاء جاذبية على الخطاب الدعوي، وجعله قادرا على لفت الانتباه إلى مضمونه. بل أن مضمون الرسالة الدعوية على الشبكة لا يزال بحاجة إلى جهد أكبر من خلال العبارة القوية والصياغة الموحية - وليست المباشرة- التي تثير في ذهن المتلقي علامات الاستفهام أكثر مما تقدم الإجابات. يضاف إلى ذلك ضرورة مراعاة عنصر التوقيت الذي تعرض فيه رسالة الإسلام الدعوية، وأيضا الظروف العامة، وذلك من حيث الأوليات والجوانب التي يتم التركيز عليها، وأيضا من حيث الأسلوب المستخدم. في هذا السياق يلاحظ أيضا أن الخطاب الدعوي غالبا ما يغفل الأدوات والأشكال الاتصالية غير التقليدية التي توفرها الشبكة الدولية، رغم تأثيرها وأهميتها في هذا الميدان، ومن أمثلة ذلك :غرف الدردشة التي تلاقي إقبالا كبيرا من جانب مستخدمي الإنترنت، ولكن نادرا ما تستخدم في مجال الدعوة وعرض الإسلام على العالم. وتقدم برامج الدردشة الصوتية المجانية ميزة مهمة في سرعة التلاقي والتواصل والتحاور بين الفرق الإسلامية وغير الإسلامية، وهي تصلح كشريحة تمثل الفئات البشرية في الكرة الأرضية. وفي هذه الفراغات التخيلية يتجه كثير من الناس نحو الإسلام ؛ إذ أن النصوص المجردة والمقالات حول الإسلام تساهم في نشر الدين، لكن الحوار الحي يبقى هو الأهم في تغيير نظرة الناس الى الإسلام، لأنه يتضمن تفاعل الأرواح مباشرة، ونقل العواطف والأحاسيس. الملفت للنظر أن استخدام غرف الدردشة شائع بين المتصفحين العرب والمسلمين لشبكة المعلومات الدولية، ومع ذلك فإن استخدام هذه الوسيلة نادر جدا في مجال الدعوة. في حين نجحت بعض المواقع الإسلامية في استخدام وسيلة إلكترونية أخرى في الدعوة- وإن كانت لا تزال على نطاق محدود - وهي القوائم البريدية ..نتوقف قليلا عند هذه التجربة الدعوية الجديدة التي تسمى «تجربة دليل المهتدين» فتقوم فكرتها على الدعوة إلى الله عن طريق البريد الإلكتروني.حيث يتم إرسال رسائل منتظمة إلى المشتركين في القائمة البريدية. ويستخدم دليل المهتدين موقع www.egruops.comالذي يقدم خدمة قوائم البريد المجانية.ويمكن لأي شخص الوصول لذلك الموقع وإنشاء قائمة بريدية خاصة مجاناً ويمكن من خلال هذه القائمة البريدية إضافة العناوين البريدية لعدد غير محدود من الناس ومن خلال عنوان معين خاص بالقائمة يمكن إرسال رسالة واحدة لتصل إلى جميع المشتركين في فيها، ويتميز هذا النظام بإمكانية إضافة المزيد من العناوين وأيضاً بدعوة زوار الموقع للاشتراك في القائمة. إن الفضاء الإلكتروني لا يزال ساحة بكر بالنسبة للإسلام، بينما نجحت الأديان الأخرى في توظيفه والاستفادة به، مما يلقى على عاتق المسئولين في مؤسسات الدعوة بصفة خاصة، والمسلمين -الذين لديهم منافذ لشبكة المعلومات الدولية -بصفة عام، مسئولية كبرى في هذا الميدان الذي تتطلب تضافر كافة الجهود للاستفادة به من أجل تبليغ رسالة الرحمة والهداية والنور للعالمين. د. .محمد يونس