لم يخطئ من سماها بمنارة الصحراء او حديقة الخليج الرائعة فمدينة العين العامرة بالخضرة واشجار النخيل والمواقع الاثرية والسياحية هي العاصمة القديمة لامارة ابوظبي ومجموعة من القرى تطورت وشكلت المدينة الحالية، وهي مدينة فريدة من نوعها يمكن اعتبارها حديقة كبيرة تتخللها البيوت والبنايات والفلل والقصور المحاطة بأكثر من 5 ملايين شجرة من مختلف انواع الاشجار علاوة على احواض الزهور التي تفوق العد والحصر انها مدينة العين التي تتصف بطبيعة جوها اللطيف الجاف الخليجي. على بعد 165 كيلو مترا الى الجنوب الشرقي من العاصمة ابوظبي تقع مدينة العين وتعرف باسم المنطقة الشرقية وتتاخم سلطنة عمان من الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية. ولو عدنا الى نهاية القرن الماضي لوجدنا في هذا المكان الذي تقوم عليه مدينة العين الحالية مجموعة من القرى المتناثرة تعيش كل منها في شبه عزلة تامة عن الاخرى وتحيط بها كثبان الرمال المتحركة فلا تتصل ببعضها الا من خلال بعض الاسواق التجارية لتبادل المنافع. ووسيلة المواصلات كانت (الجمل) الذي يعد من انجح واقدر الوسائل على اجتياز الصحراء. وفي وصف تفصيلي للمدينة يقول احد تقارير قسم الدراسات والبحوث بدائرة تخطيط المدن بمدينة العين: وحتى اوائل الستينيات من هذا القرن كانت المدينة عبارة عن مجموعة قرى متفرقة تفصل بينها كثبان الرمال وحدائق النخيل مثل الهيلي والقطارة والجيمي والعين والمعترض والجاهلي وقد كانت المساكن عبارة عن عدة غرف من الطين او العشش والخيام داخل حدود مناطق النخيل واحيانا تحاط هذه الغرف بسور كبير بحيث يكون للمسكن فناء واسع يخصص جزء منه كحظيرة للحيوانات. وغالبا ما تكون هذه المساكن متجاورة بحيث تحقق ظروف الحماية الطبيعية والقرب من مزارع النخيل. ويطل على مدينة العين جبل حفيت وهو آخر المعالم الصخرية في سلسة جبال الحجر غرب شبه الجزيرة العربية وهو اشبه بدرة واسطة العقد بين مدينة ابوظبي ومدينة صحار العمانية. يبدأ الصعود الى قمته المرتفعة على سطح البحر بنحو 960 مترا بالالتواء عبر طريق افعواني يتسلق جسد الصخور. ولعل موقع المدينة الجغرافي اضفى عليها العديد من الخصائص الذاتية كبعدها عن ساحل البحر بما يتجاوز ال 120 كيلو مترا جعل من مناخها صحراوي وهي عاصمة اقليم امارة ابو ظبي الشرقي وثاني اكبر مدينة في الامارة بعد مدينة ابوظبي. وتتمتع بشتاء ذي مناخ جميل وصيف حار وجاف وهي من اهم المدن التاريخية في الامارات فقد دلت تنقيبات البعثات المحلية والاجنبية على ان قدم العصور الزمنية المعروفة في مدينة العين تعود الى العصر الحجري للألفين الخامس والسادس قبل الميلاد. ولانها واحة فهي تمتاز بالتربة الزراعية الصالحة ووفرة المياه الجوفية العذبة مما مكنها من ان تلبس الحلة الخضراء الزاهية بانتشار الحدائق العديدة بها وتشجير شوارعها المتسعة الحديثة والتي تحفها اشجار النخيل المثمرة من كل جانب حتى بدت المدينة حديقة كبيرة تتجسد فيها مهارة التنسيق والتخطيط ليطلق عليها اسم مدينة الخضرة والجمال. مدينة العين الحديثة هي في الاصل مجموعة واحات ولها فلج يسقي نخيلها ويوفر المياه للسكان والحيوانات ومنها واحة العين وواحة الداؤودي وواحة الجيمي وهذا يعني ان للمدينة مفهوما اداريا حديثا ظهر مع التنمية الشاملة التي عرفتها امارة ابوظبي ودولة الامارات بالاخص بعد اعلان الاتحاد وبناء مؤسساته الدستورية والتنفيذية. اما واحة العين فهي عريقة في تاريخ المنطقة. ومن اهم المعالم التاريخية حصن أمن لها الحماية والامن والدفاع وصد الغزاة والمعتدين انه الحصن الشرقي الذي يقع في «واحة العين» او قلعة سلطان كما يسميها البعض وقد بناها سنة 1908 الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة والد صاحب السمو رئيس الدولة. والمعالم العمرانية للحصن الشرقي تذكر كل من يزوره بالعمارة العباسية والفاطمية حيث يبدو باب الحصن سميكا غرست فيه مسامير غليظة مدببة من الحديد وفي جانبه الايسر باب صغير يطلق عليه محليا (الفرخ او الفرخة) وهو جزء من الدفة اليسرى ذو وظيفة امنية في الاساس ويلاحظ الزائر في اعلى الباب نقشا لبيتين من الشعر هما: لاح نجم السعد في باب العلا مجد باق على رغم المعاند اشرق التاريخ باليوم السعيد شاد بيت الملك سلطان بن زايد ويؤدي الباب الى ممر ضيق والى الجهة اليسرى يقع مجلس الحصن ويبلغ عرضه اقل من ثلاثة امتار بقليل اما طوله فيقارب الاثنى عشر مترا وهو مسقوف بسعف النخيل والطين والجص، بعد المجلس تظهر ساحة الحصن واسعة ويقابل الزائر برجين احدهما في اقصى اليمين والثاني في اقصى اليسار في الجهة الشمالية الغربية. ويبدو في اسفله باب صغير ذو قضبان حديدية وكان يستخدم كسجن مما يدل على ان الحصن لم يكن سكنا لكنه كان مقرا اداريا لتسيير شئون الناس وحل الخلافات الطارئة. وعلى بعد ثلاثة امتار من هذا البرج في ساحة الحصن تقع بئر لا تزال عامرة بالماء وفي الجهة الجنوبية الشرقية من الحصن يقع البرج الثالث الذي يمكن الصعود الى سطحه عن طريق سلم ويبدو السطح مزينا بالطرابيش وهي مثلثات مصنوعة من اللبن مثل بقية اجزاء الحصن. وفي الجهة اليمنى لساحة الحصن بيوت جانبية سقوفها من الدعن وتحتوي على صور فوتوغرافية للحياة الاجتماعية في العين وضواحيها وهي ذات قيمة توثيقية متميزة. وقامت دائرة الاثار والسياحة بالعين في العام 1969 بترميم الحصن الشرقي وقلعة الجاهلي التي بناها الشيخ زايد بن خليفة جد صاحب السمو رئيس الدولة المعروف بزايد الاول وشمل الترميم زيادة طفيفة في علو الابراج الثلاثة والاطراف العليا من جدران الحصن الخارجية. واعيد ترميم الحصن مرة اخرى في سنة 1995. وكان سكان واحة العين يبنون بيوتهم من الدعن ومن اللبن بجانب مزارع النخيل التي تقع بجوار الحصن والفلج ويعيشون حياة اجتماعية بسيطة متكافلة تسندها وتحميها قوة الشيوخ في المنطقة ومن السكان من كان يقيم في الواحة اقامة مؤقتة وهم عادة من البدو الذين يلجأون في الزمن القيظ الى الفلج ولا يغادرونه الا بعد انتهاء قطف التمر الى بيوتهم المصنوعة من الشعر في الصحراء حيث مراعي الابل. ويعتبر الحصن الشرقي حارسا أمينا لمدينة العين ولهويتها الاسلامية التي تعتز بها ورمزا لمقاومة الحملات التي استهدفت الاسلام وحاولت الحد من تاثيره على الناس وقوته الاصيلة في نفوسهم وبقي على مر الايام والسنين محافظا على قيمته التاريخية ودوره البارز قبل ظهور الوسائل الحربية الحديثة التي حدت كثيرا من جدوى وسائل الحرب التقليدية او الغت جدواها تماما. وكان للمواد المستخدمة في بنائه الدور الاكبر في تأمين منعته وحصانته فهو كغيره من حصون الامارات المواد التي استخدمت في بنائه هي مواد بناء البيوت القديمة نفسها وهي مكونة من الحجر والجص والطين الذي يسمى المدر وهو شديد التماسك ويشبه في قوته الاسمنت. ويتميز البناء عن بقية البيوت من حيث الجدران التي تكون عريضة وتكون الاسوار مرتفعة والحصن عادة يكون من طابقين اوطابق واحد وفي زوايا الحصن المربع هناك ابراج طويلة من طابقين اطول من جدران الحصن والابراج بصورة عامة تأتي مربعة اومدورة وذلك حسب الضرورة. ويسود في هذه القلاع والحصون الطابع المحلي حيث اعتمد بناؤها على البيئة في موادها الاولية وكان مصمموها على علم بالاحوال المناخية في المنطقة وعلى هذا الاساس قاموا بسقف هذه المباني بجذوع النخيل كي يضمنوا تلطيف الجو داخل الغرف في ايام الصيف وللمحافظة على تماسك المبنى وثباته مدة اطول. وفي هذا يكمن سر صمود هذه الحصون والقلاع في وجه العوامل الجوية والطبيعية في ظروف مناخية صعبة وبقي معظمها في حالة جيدة حتى ايامنا هذه رغم مضي ما يزيد على ما يربو على قرن ونصف على انشائها. وكانت تساعد في تعزيز هذه المنشآت الدفاعية مجموعة من الابراج التي تعتبر خط الدفاع والرصد الاول بالنسبة للمدينة ولكنها في الدرجة الثانية من حيث التحصين والقوة. وتكون احيانا جزءا من القلعة او اسوار المدينة وقد تقام ابراج متفرقة في انحاء مختلفة وعند مصادر المياه الحلوة مثل الافلاج والآبار. امية وجيه