الصوم حصن من الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، وقد ورد ان الشبع نهر في النفس ترده الشياطين، والجوع نهر من الروح ترده الملائكة فضيقوا مسالك الشيطان بالجوع، والصوم نصف الصبر وانما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب، والصوم سر بين العبد وربه وفي الصوم قهر لعدو الله تعالى يترك اعظم وسائله وهي الشهوة التي تقوى بالاكل والشرب وفي قمع الشيطان نصرة لله تعالى بنصرة العبد على نفسه بترك الشهوات ان تنصروا الله ينصركم يثبت اقدامكم، ومن هنا كان الصوم جنة ووقاية لصاحبه من المعاصي والذنوب وندب للصائم كف لسان وجوارح عن فضول الاقوال والافعال وندب تعجيل الفطر قبل الصلاة وتأخير السحور لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لاتزال امتي بخير ما عجلوا الفطور وآخروا السحور». وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على تمرات قبل ان يصلي فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء، واذا شك الصائم في طلوع الفجر فلا يأكل ولا يشرب ولا يجامع، وكذلك لو شك في الغروب فلا يفعل شيئا من المفطرات والا فسد صومه ويجب عليه القضاء الا اذا تبين انه ما فعله كان قبل الفجر او بعد الغروب. والصيام في السفر افضل لقول الله تعالى «وان تصوموا خير لكم» ومسافة السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة اربعة يرد عبارة عن 84 كيلومترا، ومن سافر اقل من هذه المسافة وظن اباحة الفطر فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء فقط، وكذا من افطر في نهار رمضان ناسيا كمن سافر اقل من مسافة القصر فظن انه يباح له الفطر فأفطر او قدم من سفره قبل الفجر فظن اباحة الفطر صبيحة تلك الليلة فأفطر ونحو ذلك بخلاف من استند في فطره الى امر موهوم غير محقق فهو وان كان متأولا الا ان تأويله بعيد فعليه القضاء والكفارة كمن كانت عادتها الحيض في يوم معين فأفطرت قبل مجيء الحيض حتى ولو جاءها الحيض بعد ذلك. ويستحب للشيخ الكبير الذي لايقدر على الصوم ان يطعم عن كل يوم افطره مدا من طعام وهو مليء اليدين المتوسطتين من غالب القوت وكذا من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان الاخر فعليه الفدية باطعام مد عن كل يوم فرط فيه. ولا صيام على الصبيان لا وجوبا ولا استحبابا حتى يبلغوا، بخلاف الصلاة فإنهم يؤمرون بها لسبع ويضربون عليها لعشر للتعود عليها، وكفارة الفطر العمد في نهار رمضان واحد من امور ثلاثة، اطعام ستين مسكينا، او عتق رقبة او صيام ستين يوما وهي واجبة على التخيير عند السادة المالكية وينبغي للصائم ان يحفظ لسانه وبصره وسائر جوارحه عن الذنوب والآثام، وليعظم المسلم شهر رمضان بما عظم الله تعالى وقد عظمه الله تعالى بالقرآن الكريم والذكر والقيام، ولا قضاء على من افطر في صيام التطوع ناسيا بخلاف من افطر في نهار رمضان ساهيا فعليه القضاء والامساك وانما عليه القضاء في صيام النفل بالفطر العمد الحرام. ومن ذرعه القيء في نهار رمضان فلا قضاء عليه اذا لم يرجع الى الحلق منه شيء بخلاف من استقاء عمدا فعليه القضاء، وعلى الحامل اذا خافت على نفسها او ما في بطنها فلها الفطر والقضاء ولا اطعام عليها بخلاف المرضع اذا خافت على نفسها او على ولدها فيباح لها الفطر وعليها القضاء والاطعام، وكره للصائم ذوق ملح ونحوه كمضغ لبان خشية وصول شيء منه للحلق وكره شيء من مقدمات الجماع ان علمت السلامة والاحرام، وكره تطيب نهار وكذا شم الطيب نهارا ولا قضاء في ذلك، كما لا قضاء بخروج قيء غلبه اذا لم يزدرد منه شيئا ولا في غالبه ذباب او غالبه دقيق او جبس لصانعه للضرورة ولايغتفر ذلك لغير صانعه اذا تعرض لشيء مما ذكر، وكذا يغتفر ما وصل للحلق من تراب لحافر ارض او ناقل تراب ولا في غبار كيل لصانعه من طحان وناخل ومغربل ومن الصانع من يتولى امور نفسه مما ذكر ولا شيء في الدهن الذي يوضع على الجرح الواصل للجوف لانه لم يصل لمحل الاكل والشرب والا مات لوقته ولو شيء في نزع مأكول او مشروب او نزع فرج مبدأ طلوع الفجر والا كان مفطرا. وجاز للصائم سواك كل النهار، ومضمضة لعطش وجاز الفطر بسير قصر ابيح ان شرع فيه قبل الفجر وبيت الفطر في السفر لا في الحضر فإن بيت الفطر في الحضر ثم سافر بعد الفجر لزمه الكفارة الا ان يكون متأولا فالقضاء فقط والفطر في غير السفر المباح حرام وفيه الكفارة لانه رخصة في السفر المباح. وليس لامرأة يحتاج اليها زوجها تطوع بصوم او حج تطوع بلا اذن منه وله افساد ما تطوعت به بالجماع لا بالأكل او الشرب، ومن قام رمضان وأحيا لياليه بالتراويح والذكر والقرآن ايمانا واحتسابا وتصديقا به اعد الله تعالى بالاجر الموعود به على القيام غفر له ما تقدم من ذنبه وذلك في غير حقوق العباد، اما هي فلابد من رد لاصحابها برد المثلى وقيمة المقوم. والاعتكاف من نوافل الخير المرغب فيه واقله يوم وليلة عند المالكية والمراد بالليلة السابقة على النهار ولا حد لأكثره واحبه عشرة ايام، وحكمته تصفية مرآة العقل والتشبه بالملائكة الكرام الذين لايأكلون ولايشربون ولا ينامون ولايعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ما في الخروج لشراء ما يحتاج اليه ولايتجاوز اقرب مكان والمقصود بالاعتكاف صفاء مرآة القلب. ومن نوازل الخير في رمضان صلاة التراويح رغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» والتراويح عشرون ركعة من بعد صلاة العشاء يسلم في كل ركعتين غير الشفع والوتر وكانت تراويح النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة لاتسأل عن حسنهن وطولهن، وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقد وجد الناس يسأمون التطويل فأمر ان تكون التراويح عشرين ركعة غير الشفع والوتر وقد وجد الناس يسأمون التطويل فأمر ان تكون التراويح عشرين ركعة غيرالشفع والوتر وامر بتقصير القراءة فيها ووافقه على ذلك اجلاء الصحابة فصار بذلك اجماعا يجب اتباعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» وما يفعله الناس الان من صلاة التراويح عشرة مع قصر التراويح لم يوافق فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الصفة ولا عمر رضي الله تعالى عنه في الفعل وما أحسن الاتباع وابغض الابتداع. علي محمد عثمان الضبع