عني القرآن والسنة بالوقت في نواح شتى وبصور عديدة. وفي مقدمة هذه العناية بيان اهميته وعظم نعمة الله فيه يقول القرآن في معرض الامتنان وبيان عظيم فضل الله تعالى على الانسان: «وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها» ويقول تعالى: «وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد ان يذكر او أراد شكورا» اي جعل الليل يخلف النهار والنهار يخلف الليل فمن فاته عمل في احدهما حاول ان يتداركه في الآخر. ولبيان اهمية الوقت اقسم الله تعالى في مطالع سور عديدة من القرآن المكي بأجزاء معينة منه مثل الليل والنهار والفجر والضحى والعصر كما في قوله تعالى: «والليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى» و«الفجر وليال عشر» «والضحى والليل اذا سجى» «والعصر إن الانسان لفي خسر». ومن المعروف لدى المفسرين وفي حس المسلمين ان الله اذا اقسم بشيء من خلقه فذلك ليلفت انظارهم اليه وينبههم على جليل منفعته وآثاره وجاءت السنة النبوية المباركة تؤكد قيمة الوقت وتقرر مسئولية الانسان عنه امام الله يوم القيامة حتى ان الاسئلة الاربعة الاساسية التي توجه الى المكلف يوم الحساب يخص الوقت منها سؤالان رئيسيان فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم افناه وعن شبابه فيم ابلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل به». وهكذا يسأل الانسان عن عمره عامة وعن شبابه خاصة والشباب جزء من العمر ولكن له قيمة متميزة باعتباره سن الحيوية الدافقة والعزيمة الماضية ومرحلة القوة بين ضعفين: ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة كما قال تعالى: «الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة» وجاءت فرائض الاسلام والآداب الاسلامية تثبت هذا المعنى الكبير قيمة الوقت والاهتمام بكل مرحلة منه وكل جزء فيه وتوقظ الانسان الى اهمية الوقت مع حركة الكون. ودورة الفلك وسير الشمس والكواكب واختلاف الليل والنهار فحينما ينصدع الليل ويسفر نقابه عن وجه الفجر يقوم داعي الله يملأ الآفاق ويسكب في مسمع الزمان منبها للغافلين موقظا للنائمين ان يقوموا ليتلقوا الصباح الطهور من يد الله «حي على الصلاة حي على الفلاح» «الصلاة خير من النوم» فتجيبه الألسنة الذاكرة والقلوب الشاكرة والايدي المتوضئة الطاهرة: «صدقت وبررت» وتحل كل عقد الشيطان حيث تقوم بسرعة الى الصلاة. وحين يقوم قائم الظهيرة وتزول الشمس عن كبد السماء ويغرق الناس في لجج المشاغل الدنيوية والمتاعب اليومية يعود المنادي ينادي مرة ثانية مكبرا مهللا شاهدا لله بالوحدانية ولنبيه صلى الله عليه وسلم بالرسالة داعيا الى الصلاة والفلاح وهناك ينتزع الناس من براثن اعمالهم وروتين حياتهم ليقفوا بين يدي خالقهم ورازقهم ومدير امرهم دقائق معدودات يخففون فيها من غلواء التصارع على المادة والاستغراق في طلب الدنيا وذلك في صلاة وسط النهار: صلاة الظهر وحين يصير ظل كل شيء مثله وتبدأ الشمس تميل للمغيب ينادي المنادي مرة ثالثة داعيا الى صلاة العصر. وحين يختفي قرص الشمس ويغيب وجهها من الافق ينادي داعي الله مرة رابعة مؤذنا لصلاة آخر النهار وأول الليل: صلاة المغرب وحين يغيب الشفق يرتفع الصوت الرباني بالأذان الاخير للصلاة الخاتمة ليوم المسلم: صلاة العشاء. وبهذا يفتتح المسلم يومه بالصلاة ويختمه بالصلاة وهو بين الصلاتين الفجر والعشاء على موعد دائم متجدد مع الله كلما دار الفلك واختلف الليل والنهار وفي كل اسبوع يجيء يوم الجمعة لينادي فيه المنادي نداء جديدا يدعو الى صلاة اسبوعية جماعية ذات وضع خاص وشروط خاصة هي صلاة الجمعة وفوق هذه الصلوات المفروضة هناك صلاة الليل بالاسحار يقوم بها عباد الرحمن الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما وصلاة الضحى وصلوات النوافل في اوقات شتى من اليوم والليلة.