الاسلام دين يصلح لكل زمان ومكان اذ يحمل بين دفاته كل عناصر المعاصرة والمواكبة والرقي والتحضر.. وقد قدم المسلمون منذ ازمان بعيدة الكثير من الابتكارات والابداعات التي اسهمت في مسيرة البشرية.. وفي زمن العولمة والتطور التقني ودخول عصر التكنولوجيا كثر الحديث عن صراع الحضارات وطرح العديد من القضايا المتداخلة بين الشرق والغرب وبين الاسلام والاديان الاخرى.. وموقف الاسلام من قضايا عصره ومدى تفاعله معها. طوال الشهر الفضيل سنطرح يومياً قضية مهمة ونلتقي بأحد العلماء والمفكرين لمعرفة رأيه معززا بالادلة ومؤكدا بالبراهين. هناك قضايا كثيرة طرأت على الساحة الإسلامية تتطلب إجتهادا جديدا يتلاءم مع طبيعة العصر ويلبي احتياجات المسلمين ويحقق مصالحهم ومن أهم هذه القضايا تأجير الأرحام والغناء والزواج العرفي والسري وزواج المسيار ومسابقات ملكة الجمال وغيرها. ومع تعدد الفتاوى وتضاربها في بعض الأحيان حول هذه القضايا وغيرها أصبح هناك نوع من الحيرة والبلبلة بين المسلمين يتطلب التوصل إلى آراء حاسمة. في هذا الحوار نلتقي فضيلة الشيخ يوسف البدري الداعية الإسلامي المعروف. لنناقش هذه القضايا ونتعرف على الحكم الشرعي فيها. ـ تم القاء القبض مؤخرا على تنظيم للشواذ بالقاهرة وهذا مثل صدمة لجميع المسلمين في مصر فما هي العوامل التي أدت إلى ظهور مثل هذه الإنحرافات التي لم نكن نتوقع ظهورها في بلد مسلم؟ ـ ظهور هذه التنظيمات يرجع إلى غياب الوعي الديني الصحيح وعدم وجود مناهج للتربية الدينية في المدارس والجامعات وسطحية هذه المناهج في حالة وجودها فنحن في حاجة إلى إعادة النظر في مناهج التربية الدينية وإعادة كتابتها بحيث تلبي احتياجات الشباب حتى لا يقع هؤلاء في مصيدة المتطرفين والمتشددين في الدين أو المنحلين البعيدين تماما عن الدين فينبغي ألا يكون هناك إفراط أو تفريط، أيضا هذه التنظيمات ظهرت بسبب الحرب المستمرة على الإسلام حيث يعمد أعداء الإسلام إلى تمويل هذه التنظيمات لإفساد حياة المسلمين وأخلاقهم وقيمهم وهذا واضح فيما يبث على شبكة المعلومات الدولية الإنترنت فعلى سبيل المثال قامت بعض الجهات المعادية للإسلام ببث مصحف مزيف على الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان: الفرقان الحق تم تقسيمه على غرار تقسيم المصحف ووضع أعداء الإسلام سورا غير تلك التي يتضمنها المصحف وتحمل أسماء غريبة فهذا المصحف يبدأ بسورة البسملة وتبدأ هذه السورة بالقول. بسم الواحد الأحد الذي وحد الثلاثة وثلث الواحد. وهناك سورة أخرى تحمل اسم الفاتحة وتبدأ بالقول: إنكم أيها الكافرون الذين كفرتم بعيش إلها إنما أنتم في نار جهنم خالدون غير المغضوب عليهم ولا الضالين. وهناك سورة المحبة وسورة السلام وسورة الإيمان وسورة الطاغوت. وهذا يؤكد أن هناك حربا مستمرة على الإسلام تدبرها وتمولها جهات عديدة بل ودول وحكومات ولأن العالم أصبح قرية صغيرة فمعنى ذلك أن التأثير أصبح قويا ولذلك فلابد من دعم المسلم بالايمان القوى من خلال زيادة مساحة البرامج الدينية في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. الزواج الشرعي ـ من الظواهر السلبية في المجتمعات المسلمة إنتشار أشكال غريبة من الزواج مثل الزواج العرفي والزواج السري وزواج المسيار وغير ذلك. فما حكم الإسلام في هذه الأشكال من الزواج؟ وما عوامل ظهورها؟ ـ الزواج كان في الجاهلية نحو 14 نوعا مثل زواج الشغار وزواج المباضعة وزواج العشرة وزواج المتعة وغيرها وكل هذا الغاه الإسلام وأبقى الزواج العادي، والآن كل أشكال الزواج باطلة ومحرمة إلا الزواج الشرعي المعروف فزواج المتعة زنا والزواج العرفي زنا وكذلك الزواج السري وزواج المسيار زنا أما الزواج الشرعي الصحيح فهو الذي تتوافر فيه أركان الزواج من عقد وإشهار وشهود وولي ونحو ذلك فللزواج شروط إنعقاد وشروط صحة ونفاذ ولزوم وشروط قانونية إذا كان المسيار في شكله زواجا عاديا إلا أنه يخرج عن روح الزواج الإسلامي فعلى سبيل المثال رجل أعلن أنه تزوج 18 إمرأة في سنتين فقط وقال ان كل الزيجات على كتاب الله وسنة رسوله نعم شكل الزواج صحيح لكن هناك حديث نبوي يقول: لعن الله كل ذواق وذواقة أو لعن الله الذواقين والذواقات وبالتالي فهذه زيجات غير شرعية. ـ البعض يرفض أن يسمى العلماء برجال الدين بحجة أنه لا كهنوت في الإسلام لكن يرى آخرون أن هذه التسمية جائزة لأن لكل دين رجاله الذين يدافعون عنه. فما رأي فضيلتكم؟ ـ تسمية العلماء برجال الدين لا يجوز لكن قد يجوز ذلك في النصرانية واليهودية لأن النصارى عندهم طبقة الإلكيروس يبدأ بشماس ثم كاهن ثم قسيس فبطريرك وحتى يصل إلى درجة البابا وكذلك الحال في اليهودية أما في الإسلام فكلنا مسلمون والعلماء نسميهم علماء دين أما كلمة رجال الدين فتعطي لهم ميزة لا تعطيها لغيرهم وهذا باطل وكما أن هناك علماء فلك ونحو ذلك هناك علماء دين لكن عبادة كل فرد هي الحكم والفيصل أمام الله - سبحانه وتعالى. ـ أثيرت ضجة كبيرة حول نشر جريدة النبأ لصورة راهب معزول مع نساء عاريات وهناك صحف كثيرة تنشر الصور العارية وأخبار الفضائح هل مثل هذه الأعمال مقبولة من الناحية الدينية والأخلاقية؟ ـ أنا ضد نشر الفضائح لأن كل الفضائح عورة يجب سترها وفي نفس الوقت أرفض نشر الصور العارية لكن السؤال الذي نطرحه في هذا السياق لماذا ينزعج الناس من نشر فضائح فئة معينة ولا ينزعجون لنشر فضائح فئه أخرى؟ ولماذا يتعامل الناس مع مشكلة بطريقة ما ومع مشكلة مشابهة بطريقة أخرى؟ على سبيل المثال هناك مجلة حريتي تصدر عن دار التحرير وتنشر صورا عارية ولما أعلن البعض رفضهم لذلك بحجة أن حريتي تفعل ما فعلته النبأ دافع المسئولون عن المجلة دفاعا غريبا وقالوا ان المجلة تهتم بالنصف الأعلى للمرأة بينما جريدة النبأ تهتم بالنصف الأسفل، وهذا شئ عجيب لانه لا فرق بين النصف الأعلى والنصف الأسفل وكلاهما عورة يجب سترها، وللأسف أن قضية الراهب نالت أكثر مما تستحق ولا نعرف الهدف من ذلك. لكن على أية حال فإن نشر الصور العارية أمر مرفوض. ـ ما رأيكم في مسابقات ملكات الجمال؟ وما الحكم الشرعي في إنشاء شركات لتنظيم هذا المسابقات في المجتمعات المسلمة؟ ـ هذا للأسف تشبه وتقليد للغرب، ونحن نرفض تنظيم هذه المسابقات كما نرفض الفكرة التي طرحت على الجانب الآخر لتنظيم مسابقات ملكات الأخلاق. لأننا لا نعرف كيفية أو وسيلة للتعرف على أخلاق الفتيات أو السيدات، فمعرفة الأخلاق تتطلب الاحتكاك بين الرجال والفتيات وهذا منهي عنه، أما مسابقات ملكات الجمال فهي مرفوضة شكلا وموضوعا لأنها بمثابة دعارة وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين وفيها دعوة للإبتعاد عن تعاليم الإسلام. تحجيم الدين ـ ما تفسيركم لكثرة الجماعات الدينية على الساحة الإسلامية؟ ـ للأسف هناك إتجاه لتحجيم دور الدين والمتدينين والتركيز فقط على الشكليات والمظاهر الدينية، لأن من يسير في ركاب العولمة يجبر على أن يبيع آخرته بدنياه، ولذلك بدأ الصراع بين الجهات التي تريد الإسلام حقا، ورغم أنني لا أنتمي إلى جماعة من الجماعات وأرى أن نشأة هذه الجماعات باطلة لكنني أرى أن نطبق في هذه الجماعات مقولة عمر بن الخطاب: من خدعنا بالله أنخدعنا له بمعنى أنه حتى ولو كانت هذه الجماعات على باطل ونادت بالإسلام فإنها أفضل من التيارات الأخرى التي تدعو إلى الفجور والرقص والدعارة وهدم قواعد الإيمان في نفوس الناس وأعتقد أن الصراع بين هذه الجماعات ظاهرة صحية وليست سلبية، وينطبق عليها حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتى على الحق إلى يوم القيامة لا يضرهم من خالفهم ينفون عن هذا الدين غلاة الغالين وكيد الكائدين . الموسيقى والأغاني ـ يثور الجدل من وقت لآخر حول الحكم الشرعي في الاستماع إلى الموسيقى والغناء وهل هما حلال أم حرام فما رأي فضيلتكم في تلك القضية؟ ـ إن الله هو الذي خلق الصوت الجميل، ومحال أن يخلق الله شيئا جميلا ثم يحرم الناس من التمتع به، وللإنسان أن يغني ما شاء بالأشعار والكلمات، وقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم السيدة عائشة الغناء، والغناء في الإسلام مباح بشروط، أن تكون كلمات الأغاني طيبة فالتغني في المرأة واللهو محرم، أما أن يغني إنسان ويقول مثلا: والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فإنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام أن لاقينا فهذا لاشئ فيه، والشرط الثاني:ألا يصاحب الغناء بمعازف فكل المعازف محرمة بإستثناء الدف وشبابة الراعي، وفي الحديث: يأتي على أمتي زمان يستحلون الحرا والحرير والخمر والمعازف والقيان، والشرط الثالث:ألا يكون الغناء من إمرأة لرجال أما حديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان فإن الجارية هي الفتاة دون البلوغ والحديث لا يقصد المرأة التي تحترف الغناء. أما الشرط الرابع فعدم مداومة الإستماع إلى الغناء لأن مداومة الإستماع تنبت النفاق في القلب، والشرط الخامس أن يكون الغناء في مناسبات مثل العيدين والأعراس وميادين القتال أو لتخفيف عناء العمل وغناء الأم لوليدها لتعلمه من خلال الغناء فضائل الإسلام، وإذا طبقنا هذه الشروط على الأغاني الموجودة حاليا فإن 99% منها محرمة ناهيك عما يصاحب هذه الأغاني من موسيقى ورقص وغير ذلك. ـ تأجير الأرحام من القضايا التي أثارت جدلا على الساحة الإسلامية فأي فريق تؤيد المعارضين للتأجير أم المؤيدين له؟ ـ تأجير الأرحام محرم حتى لو كان بين زوجتين لرجل واحد وهذه أباحها الدكتور عبد المعطي بيومي الأستاذ بكلية أصول الدين بحجة أن فيها منفعة وقاسها على منفعة الرضاع. وقد قلنا له، قد ترضى أن ترضع زوجتك طفلا لكن هل ترضي أن تعطي زوجتك بويضة ملقحة توضع في رحمها؟ أنه من غير الجائز قياس منفعة الرضاع على منفعة الرحم فالأمر مختلف تماما، ونحن نؤكد أنه لا يجوز تلقيح المرأة بمني زوجها بعد وفاته - وهذا حرمه الفقهاء لأنه يفتح الباب للفساد، وتأجير الأرحام بمختلف صوره مرفوض ومحرم وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: إن الله حرم على أحدكم أن يسقي ماءه زرع غيره. وتأجير الأرحام عبث يؤدي إلى إختلاط الأنساب وما أغنانا عن مثل هذه القضايا التي تخالف الإسلام. القاهرة - ضياء الدين أحمد