جاء سمك التروتة «السلمون المرقط» من اسكتلندا الى كشمير قبل قرن من الزمان. ورغم الحروب استمرت السلالة على قيد الحياة. واذا نجح شوكت علي في مشروع زراعة هذه الاسماك فانه يأمل ان ينتهي الامر بها على موائد أفخر مطاعم باريس. والتروتة الكشميرية تجارة المستقبل بالنسبة لعلي واخرين يديرون مزارع لتربية هذه الاسماك المفضلة. لكن العائق أمام ازدهار هذه الصناعة هو صراع سياسي عمره 12 عاما. وقبل انهاء هذا الصراع لن تستطيع كشمير أن تثبت أنها مصدر أفخر أنواع التروتة في العالم. ويتباهى موقع جامو وكشمير على الانترتت بأن صيد التروتة في كشمير «أرخص كثيرا جدا منه في أي مكان اخر في العالم». وهذا صحيح اذا لم تؤخذ في الحسبان الثورة على الحكم الهندي التي سقط فيها بين 30 ألفاً و80 ألف قتيل والوجود العسكري الهائل في المنطقة والاسلاميين المصممين على طرد الهند من وادي كشمير. وعلى خلاف الانترنت تكتنف تفاؤل علي المفتش بمشروع زراعة وتسويق الاسماك تحفظات بسبب الاوضاع في المنطقة ويقول «الامور ليست بهذه السهولة». غير أنه بفضل التأقلم مع الاوضاع وارادة قوية للمدنيين في الولاية الهندية الوحيدة التي يشكل المسلمون أغلبية سكانها. ويواصل علي المشروع ويبيع الانتاج في الداخل والخارج ويزود الانهار بكمية كافية من التروتة خدمة للصيادين. وبخلاف مزارع في الغرب صغيرة المساحة تحد من الانتاج الوفير فان علي يربي التروتة المرقطة والبنية في المياه الجارية لنهير تم تحويل مجراه مما يكسبها صحة ومذاقا أطيب. قال علي وهو يعرض تروتة مرقطة تحاول الافلات من يده «مياهنا جيدة جدا لانه اذا أعيد تدوير الماء الذي تعيش فيه فانها لا تحصل على كفايتها من الاوكسجين». وتصبح التروتة صالحة للاكل بعد نحو 18 الى 20 شهرا من فقسها. وداشيجام واحدة من 22 مزرعة للتروتة في مشروع تربية الاسماك الذي تمتلكه الولاية. والبريطانيون أول من أتى بالتروتة الى كشمير عندما كانت امارة مستقلة ومقصدا مفضلا يقضي فيه المهراجات والامراء الهنود عطلاتهم. وأول 10 الاف بيضة من هذه الاسماك أحضرها من بريطانيا الى كشمير دوق برادفورد في 1899 ولكن أغلبها فسد بسبب طول الرحلة قبل السفر بالطائرات. وتقول نشرة لادارة المصائد في كشمير انه في 19 ديسمبر 1900 أحضر ج.س. ماكدونال دفعة أخرى من البيض من اسكوتلندا وكانت في حالة ممتازة. وبدأت كشمير في تربية التروتة على نطاق تجاري في الثمانينيات وساعد الاتحاد الاوروبي في تمويل المشروع. ويقول علي ان ثلاثة أرباع الصيادين الذين يأتون الى كشمير أجانب ولكن العدد تقلص كثيرا بسبب الاوضاع في الولاية. ويعترف علي ان الصراع المسلح والتخلف الاقتصادي يحولان دون تحقيق حلمه في تصدير التروتة. وقال «تشكل الكهرباء العائق الرئيسي». واضاف ان انقطاع التيار يحول دون تجميد التروتة لتصديرها. ولكن علي لا يزال يأمل في مستقبل مشرق عندما تتوصل الجارتان النوويتان الهند وباكستان الى اتفاق يحقق السلام في هذه المنطقة بجبال الهيمالايا. رويترز