في حديث ابي ادريس الخولاني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة»؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: كل ضعيف أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره». وفي حديث أنس رضي الله عنه «رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره». وفي حديث حارثة بن وهب رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم «ألا أدلكم على أهل الجنة: كل ضعيف مستضعف لو أقسم على الله لأبره. وأهل النار: كل متكبر مستكبر جواظ». وفي حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له الذين اذا استأذنوا على الامراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لقولهم حوائج أحدهم تنحلل في صدره لو قسم نوره يوم القيامة على الناس لوسعهم». وورد الحديث بصيغة اخرى، أطول مما سبق: «إن من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله دينارا لم يعطه اياه، ولو سأله درهما لم يعطه اياه ولو سأله فلسا لم يعطه اياه، ولو سأل الله الجنة لأعطاه اياها، ولو سأله الدنيا لم يعطه اياها. وما منعها اياه الا لهوانها عليه، رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره» قال الامام العراقي اخرجه الطبراني في الاوسط من حديث ثوبان بإسناد صحيح دون قوله: «ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها وما منعها إياه إلا لهوانها عليه». وعبارة ملوك اهل الجنة في الحديث النبوي المذكور تلفت النظر وتشد الانتباه، وتجعل السامع والقاريء ينتظر تمام الكلام، وشخصية الموصوف بهذه الصفة، ثم يجيء آخر الكلام مطابقا للنظرة الاسلامية العامة لحقيقة المسلم، وحقيقة مكانته، والنظرة الى الدنيا وما فيها على أنه عرض زائل، وعارية مستردة، ومسئولية تستحق المساءلة، وقد ورد بعض الأثر ان صاحب الدرهمين يحاسب حسابا اشد من حساب صاحب الدرهم الواحد. وفي الحديث: اهل النار كل جعظري جواظ، قال في اللسان: الجعظري: الذي ينتفخ بما ليس عنده والجواظ: الجموع المنوع الذي جمع ومنع. فالذين وصفوا في الحديث الشريف بملوك أهل الجنة لم يضرهم ما كانوا عليه من حال في أشخاصهم وأحوالهم وملابسهم وثرواتهم، والذين وصفوا بأنهم من أهل النار لم ينفعهم عرض الحياة الدنيا.