لم يذكر الله ـ تعالى ـ البيض في القرآن الكريم على اساس انه مصدر من المصادر الغذائية وانما ذكره في معرض التمثيل والتشبيه حيث شبه الحور العين بالبيض المخبأ قال تعالى: «وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون» أي بيض مخبأ. وانما شبه الحور بالبيض لان بياضه جميل ولو كان بياض الثلج اجمل لشبه به، مع ان الثلج اشدّ بياضاً من البيض لان هذا الحد من البياض هو الجميل المحبب والمكنون نظيف لم تعلق به الشوائب، اما كونه مورداً من الموارد الغذائية فإن الله تعالى خاطب الناس بما يعرفونه وهم يعرفون البيض ولونه وقيمته الغذائية، لان الناس في ذلك الوقت لم يكونوا يأنفون من تربية الدجاج حتى في المدن وخاصة اطرافها اما في القرى والبادية فذلك شيء مؤكد. فهذه الآية فيها اشارة الى الطيور التي تبيض ويأكل الناس من بيضها وبذلك يتضح جلياً الحديث عن الموارد الغذائية، بل ان وجود هذه الدواجن في البيوت شيء مهم فهي تشكل ثروة كبيرة ولا تكلف اصحابها الكثير من المال لأنها تعتمد على فضلات الطعام التي باتت تلقى في القمامة دون اية فائدة: بل اصبحت تلك الفضلات معضلة في كثير من البلاد. وأما قيمة البيض الغذائية فهي كبيرة، حيث تقدم لنا بيضة الدجاجة المتوسطة «55 ـ 65 جراماً» 100 سعر حراري، وهي تتكون من 15% زلال و30% مواد دهنية و5% فوسفور و15% كالسيوم و8% حديد و5% ماء وهي غنية بفيتامين أ وب1 وب2 كما ان البيض يحتوي على الفيتيلين واللستبين وهاتان المادتان غنيتان بالانزيم اللازم للهضم. كما انه غني بالمنجنيز والبوتاسيوم والنحاس والزنك والصوديوم والكلور واليود، لكن بنسب قليلة، وعلى هذا يعتبر البيض غذاء كاملاً للجسم لاحتوائه على البروتين والدهن والفيتامينات والهرمونات والاملاح المعدنية وهيدرات الكربون وبياضه مضاد للجراثيم وقد قال الاطباء ان بيضتين تعطيان الجسم بما يعادل ما يعطيه 350 جراماً من الحليب أو 50 جراماً من اللحم. وينصح الاطباء ان لا يغلى البيض كثيرا لان «التيمبرشت» اي غير الناضج اسهل هضماً من المسلوق، والمسلوق اكثر عسراً للهضم ومن الخطأ الذي يفعله كثير من الناس اليوم انهم يخرجون البيض من الثلاجة ويضعونه في الماء المغلي أو يضعونه على النار هو والماء مباشرة فيتشقق البيض وتتسرب قيمته الغذائية مع الماء ويدخل الماء الى داخله فيفسد طعمه وتبدد قيمته الغذائية في الماء وينصح الاطباء المرضى بالضغط العالي، ومرضى الكبد والمرارة والحساسية ان لا يأكلوا من البيض وكذلك الذين يشتكون من ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم لانه يضر هؤلاء جميعاً. وبعد هذا يجب ان نتذكر كم نحن اجرمنا بحق انفسنا عندما حرمنا انفسنا من موارد الغذاء الطبيعية مثل البيض الطازج الذي لم تعبث به ايدي العابثين. د. ابوبكر علي الصديق