تضع موسوعات العمارة الاسلامية ثلاثة مسميات لجهاز التهوية الذي سماه الكتاب العرب «الملقف» والذي استخدم في أبنية العصر المملوكي والعثماني. هذه الاسماء هي «بادذهنج»، و «باذنج»، و «بادهنج». أما في المصطلحات المعمارية في الوثائق المملوكية فيرد مسمى «باذاهنج» أو «باذهنج»، وهو لفظ فارسي معرب من باذ وآهنج. ويعني ساحب الهواء، أو فتحة التهوية أو طريق النسيم. أما في العراق فيطلق عليه «البادكير»، وهو كذلك اصطلاح فارسي معرب بمعنى «جالب الهواء»، ويتكون من كلمتين «باد» و «كير» جالب أو مجرى الهواء في الحائط، أو في سقف المنزل. أو «هو الطريق المجوف الذي يوضع في سقف أو في سطح حائط الحجرة. كلمة «بارج» تعني برج هوائي مفتوح من جهاته الاربعة اما النوع الثاني فيسمى «حصن» وهو مفتوح من ناحية واحدة فقط كلاهما مكعب البناء والشكل ويستقر فوق السطح وله دعامة خاصة مركزية يرتكز عليها البارجيل ذو الفتحات الاربع وهذه يمكن اغلاقها وفتحها بحسب اتجاه الريح فتفتح الجهة التي تأتي اليها الرياح وتغلق بقية الفتحات ويتم الاغلاق والفتح بواسطة الواح خشبية مرتبطة بعمود خشبي يصل الى الغرف في الطابق الارضي وهذا العمود الخشبي هو الذي يوجه الهواء نحو الغرف. فالابراج الهوائية (البراجيل) من الملامح المعمارية والهندسية التي تتميز بها منطقة الخليج حيث تقوم بمهمة التهوية والتبريد من خلال دوران الهواء داخل الغرفة حيث يساعد شكل البرج على دخول الهواء من الزوايا الاربعة. ويدخل الهواء الى الغرفة من خلال البرج من جانب ويخرج بعد دورة كاملة في الغرفة من الجانب الآخر. وكانت بيوت البراجيل مقصورة على الاثرياء والتجار والشيوخ وكانت تبنى عادة ارفع من البيت، ومزينة بالنقوش والاشكال الهندسية الجمالية، باستخدام الجص في اغلب الاحيان. وكان للبراجيل عدة انواع بحسب اهمية المبنى،وتدرجت من الانواع البسيطة المتواضعة الى الأنواع الفخمة والكبيرة المركبة في المساكن المتميزة والقصور ويعد حي البستكية في مدينة دبي من أغناها بالبراجيل وقد نقلت فكرة البرجيل اساسا من ايران وطبقت في مساكن الامارات التقليدية على نطاق واسع. وكان برج الهواء أحد الحلول القديمة التي استخدمها المصريون القدماء في بعض مبانيهم. لقد دلت الدراسات الأثرية على ان فكرة سحب الهواء البارد إلى الأسفل ليدخل إلى الحجرات الداخلية كانت موجودة في بعض النماذج الصغيرة لبعض البيوت التي اكتشفت في مقابر الدولة المصرية القديمة. ويرجع تاريخ هذه المقابر إلى 2100 سنة قبل الميلاد. كما ان رسومات الدولة الفرعونية الحديثة صورت ملاقف الهواء التي كانت موجودة على سطح المنازل. بالاضافة إلى ان هناك ادلة لاستخدام امثلة مشابهة في حضارة ما بين النهرين، اكتشفت في بعض النقوش من عصر «ساجرون الثاني (722ـ 702 قبل الميلاد). ومن جانبه يقول الدكتور مشاري عبد الله النعيم الاستاذ المساعد في جامعة الملك فيصل بالدمام في مقال له بمجلة الماثورات الشعبية، العددان 53:54 في دراسة اجريت عام 1985 في اريزونا بالولايات المتحدة حول ملقف الهواء، ثبت ان استخدام ملقف الهواء في التبريد مُجد اقتصاديا حتى إنهم صاروا يروجون لملاقف الهواء في الاسواق على اساس انها اقل تكلفة واستهلاكا للطاقة الكهربائية من الاجهزة التقليدية المستخدمة حاليا في العالم. وتوصف ملاقف الهواء بانها مجوفة من الداخل، ومقسمة إلى اربع قنوات هوائية، يفصل بينها هيكل انشائي على شكل حرف ظ مفتوحة من الأعلى على الجهات الاربع، اما الارتفاع الشاهق الذي يزيد عن خمسة عشر مترا عن الأرض، إذا كان برج الهواء في الدور الأول، وثمانية امتار إذا كان في الدور الارضي، فقد نتج لضرورة ان تكون فتحة الهواء عالية، حتى تلتقط أي مصدر للهواء، خصوصا في فصل الصيف، حيث الرطوبة العالية، فالارتفاع الشاهق لبرج الهواء، يجعل فتحات التقاط الهواء أعلى من مجال تركز بخار الماء الثقيل في الجو. ولا يكتفي التكوين الإنشائي لملقف الهواء بالوقوف عند سطح الغرفة، بل يسقط تحت سقف الغرفة، ويقترب من ارتفاع الإنسان نفسه حتى يتيح للغرفة ان يكون بها تيار هواء قوي يقلل من شدة الرطوبة في فصل الصيف. خاصة وان منطقة الجلوس في الغرفة غالبا ما تكون تحت فتحة البرج. وكلما زاد ارتفاع «البارجيل» نفسها زادت سرعة الرياح والهواء الذي ياخذ طريقه نحو اسفل الباراجيل اي نحو غرف المنزل السفلية وتغلق فتحات الباراجيل في الفصل البارد حين لا تكون هناك حاجة لمزيد من الهواء او التهوية ويحتاج البارجيل الى نظافة وصيانة من مخلفات الطيور والاتربة وضغط الهواء وقد كان السكان في الماضي يعتزون بهذا الطراز من الابرج الهوائية ولا يزال كبار السن منهم يرى في شيوع الاجهزة الكهربائية لتكييف الهواء سببا في اصابتهم بالامراض التي لم تكن لتصيبهم في ظل «البراجيل» في الماضي. ويتكون ملقف الهواء (السقفي) من اربعة اقسام ثلاثة منها: ظاهرة من الخارج، وواحد منها داخل الحجرة التي بها الملقف، ويمثل الجزء المنخفض من الغرفة، بارتفاع مترين مربعين تقريبا، هذا الجزء دوره وظيفي بحت، لأنه مسئول عن جلب الهواء لأقرب نقطة من المستخدم، لذلك نجد ان هذا الجزء يقف عند ارتفاع قامة الإنسان تقريبا. أما الجزء المتصل بالجزء الداخلي فيمثل قاعدة الملقف من الخارج، وهذا الجزء ليس به فتحات، ولكن به بعض الزخارف والدخلات التي تبرز النظام الإنشائي للملقف. أما الجزء الثالث، فهو القسم الأهم الذي يحمل فتحات التهوية، ويشترك مع تاج الملقف ـ الجزء الأخير ـ في ثراء الزخرفة. وهناك تباين واضح بين أعلى البرج وقاعدته، من حيث الثراء الزخرفي. فالأجزاء العليا المرتبة من قبل المارة، وجدت لها عناية خاصة لتعكس المكانة الاجتماعية لصاحب المسكن، بيما تنازلت الاجزاء السفلى المتوارية خلف كتلة المبنى أو تلك الملتصقة بماشرة بكتلة المبنى عن كل أو أغلب ثرائها الزخرفي، مما يشير الى الوعي الكامل بالأهمية البصرية التي يؤديها ملقف الهواء في العمارة التقليدية الخليجية. وعلى أي حال لا تكتفي القيمة البصرية لملقف الهواء للتعريف بالمسكن خارجيا، إذ ان تلك القيمة تتجاوز الخارج إلى الداخل فالملقف غالبا يميز الغرف المهمة عن غيرها داخل المسكن، فمثلا، برج الهواء الموجد في الغرف المستخدمة للنوم، يختلف عن البرج الموجد في المجلس، بل ان الاختلاف داخل غرف النوم، فبرج غرفة رب الأسرة يختلف عن باقي الأبراج. هذا الاختلاف يكون من حيث التكوين العام، والارتفاع ونوعية الزخرفة، كما انه يحقق توازنا بصريا لكل المبنى، خصوصا إذا كان ملقف الهواء متصلا بغرفة في الدور الارضي، لأنه في هذه الحالة يحقق هرمونية بصرية بين كتلته ذات التكوين الرأسي، وغرف الدور العلوي، كما هو الحاصل، مثلا في بيت الشيخ سعيد آل مكتوم في دبي». ويتضمن البرجيل الواحد 4 فتحات تسهل عملية دخول الهواء من الجهات الاربع، بحيث يرتطم بجدران البرج الذي يزيد سرعة الهواء، فيصل إلى الغرف حاملا البرودة إلى الداخل مقابل خروج الهواء الحار. وعادة ما كانت غرفة الجلوس تقع تحت البرج في البيوت التي فيها «بارجيل» واحد، بينما تتوزع اساليب التهوية في بعض البيوت الكبيرة كما هو الحال في بيت الشيخ سعيد آل مكتوم في الشندغة في دبي، الذي يضم اربعة براجيل بعضها يتصل بغرف النوم الرئيسية، وتعتمد آلية التبريد على فكرة «الارتفاع» الشاهق للبرج، حيث تكون فتحات التقاط الهواء اعلى من مجال تركز بخار الماء الثقيل في الجو، ويصل ارتفاع البراجيل فوق البيوت التي تتكون من دورين إلى50 مترا من سطح الارض، حيث تكون سرعة الرياح اكبر بضعف ونصف الضعف من معدل سرعة الرياح على ارتفاع4امتار، ويكون نصف طول البرج عبارة عن مدخنة مغلقة وتزداد سرعة الهواء الذي يمر داخلها بدرجة كبيرة. ايضا، لم تكن «البراجيل» مقصورة على الوجهاء والاثرياء، بل كان المواطنون يستخدمون نوعا اطلق عليه اسم «براجيل اليواني» أي اكياس الرز الفارغة مع بعض الحصر والسجاد وكان اصحاب البيوت العادية ينصبون فوق «العريش» او البيوت المبنية من سعف النخيل4 اعمدة من الخشب القوي «جندل» ويضعون فوقها «اليواني» المبللة بالماء في فصل الصيف وتتم ازالة هذه «البراجيل المؤقتة» مع دخول فصلي الربيع والشتاء. أميمة وجيه