سبحان من جعلنا نبصر بشحمة، وننطق بلحمة ونسمع بعظمة، وهو القادر ان يجعل الحيوان والنبات يتكلم، فهو على كل شيء قدير. وإنما امره اذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون. بينما راع يرعى اغنامه ويحوطها برعايته اذ بذئب يعدو على شاة فيمسكها من رقبتها ويسوقها امامه مسرعا فالضعيف من الحيوان طعام القوي منها، سنة الله في مسيرة هذه الحياة. وتسرع الشاة الى حتفها معه، دون وعي او إدراك فقد دفعها الخوف والاستسلام الى حيث تساق، وهي لا تدري ما تفعل ويلحق الراعي بها وكان قويا جلدا يحمل هراوته، مطاردا ذلك المعتدي مصمما على استخلاصها منه، ويصل اليهما ويكاد ينفصم ظهر الذئب الا ان هذا حين لم يسعفه الحظ بالابتعاد بفريسته عن سلطان الراعي، وخاف ان ينقلب بدوره صيدا له، ترك الشاة وانطلق مبتعدا مقهورا ـ ثم اقعى ونظر الى الراعي فقال: (ها أنت قد استنقذتها مني، وسلبتني اياها فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري! فقال الناس: سبحان الله! ذئب يتكلم! قال : فإني اومن بهذا انا وأبو بكر وعمر، وما ثم. ان يوم السبع يوم في علم الغيب، في مستقبل الزمان حيث تقع الفتن، ويترك الناس انعامهم ومواشيهم، يهتمون بأنفسهم لأمر جلل، ويهملونها فتعيث السباع فيها فسادا، ويمنعها منها احد يوم يكثر الهرج والمرج ويستمر القتل في البشر وهذا من علائم الساعة. فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متعجبين من هذه القصة من فصاحة الذئب وحديثه عن احداث تقع آخر الزمان، هذا التعجب بعيد عن التكذيب وحاشاهم ان يكذبوا رسولهم!! فهو الصادق المصدوق. لكنهم فوجئوا بما لم يتوقعوا، فكان هذا الاستفهام والتعجب وليد المفاجأة لأمر غير متوقع. وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما: صحيح البخاري (3/1280) (3284) وصحيح مسلم (4/1857) (2388) عن ابي هريرة رضي الله عنه.