بيان الكتب: دينيس جونسون ديفيز اسم معروف في عالم الترجمة، من اللغة العربية إلى اللغة الانجليزية، صدر له إلى الآن 25 عملاً في الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الانجليزية، أحدثها ترجمة لمجموعة مختارة من القصص القصيرة، تحمل عنوان «تحت السماء العارية» وهي من الأعمال التي تضيف إلى رصيد ديفيز كرائد لحركة الترجمة الأدبية من اللغة العربية إلى اللغة الانجليزية، والمعروف انه كان قد بدأ مشروع ترجمة الأدب العربي الحديث في سنة 1946، وهو أحد المشروعات المهمة التي يعتقد المرء انها كانت تراوده في المرحلة التي بدأ فيها دراسة الأدب العربي في جامعتي «كامبردج» و «لندن» ثم عاود واشتغل بتدريس الأدب العربي في جامعة القاهرة أيام كانت تعرف باسم جامعة فؤاد الأول. يشكل كتاب «تحت السماء العارية» الذي يضم 30 عملاً قصصياً مترجماً لنخبة من أهم كتاب القصة والرواية الحديثة في العالم العربي مساهمة مهمة في مجال نقل الفكر والابداع العربي والتعريف به أولاً كجزء من مشروع لوضع الثقافة العربية في مكانها الطبيعي بين ثقافات العالم، وثانياً كجزء من رؤية معاصرة تهدف إلى وصل الابداع العربي بالابداع العالمي وابراز مواصفاته الخاصة ومواصفاته الشمولية الانسانية وهو بلا شك مما يجد المرء ان ديفيز يبدو شديد الحرص على تجسيده من خلال مشروعه في ترجمة الأدب المعاصر. في مقدمته يعرض ديفيز نبذة قصيرة عن الدوافع الموضوعية التي تقف وراء ترجمته الأعمال القصصية بوجه عام المتمثلة في رصد صورة لعالم جديد بأكمله من الابداع القصصي العربي. (وهو الجزء الأهم في موضوعه) كما يعرض لبداياته التي تعود إلى سنة 1946 التي أصدر خلالها أول مجموعة مختارة من القصص المترجمة من العربية إلى الانجليزية من أعمال رائد القصة العربية القصيرة «محمود تيمور» كما يتحدث عن عدد من الأسماء المهمة في مجال القصة والرواية العربية يشكل التعرف على تجاربها عن قرب مرتكزاً هاماً في عملية الترجمة لا سيما الابداعية يأتي في مقدمتها نجيب محفوظ من مصر، وجبرا ابراهيم جبرا من فلسطين، وغيرهما من الأسماء التي اشتملت عليها ثاني ترجماته القصصية الصادرة في سنة 1967 بعنوان «مختارات قصصية عربية حديثة، التي تضمنت أيضاً اعمالاً لكتاب آخرين منهم يوسف ادريس وادوارد الخياط وفؤاد التكرلي وعبدالسلام العجيلي، ووليد اخلاصي وزكريا تامر، «من الأعمال المهمة التي ترجمت في تلك الفترة لنجيب محفوظ قصته الشهيرة «الزعبلاوي» التي نشرتها مجلة «نور تونز جريت ماستر بيسز أوف ذى وورلد» كأول عمل ابداعي عربي مترجم. أصدر ديفيز المجلد الثاني من مجموعة القصص القصيرة المترجمة في سنة 1983 تحت عنوان «قصص من العالم العربي» وتضمنت اسماء عدد من كتاب القصة والرواية من دول المغرب العربي، منهم محمد شكري، ومحمد برادة، وحبيب سلمى، وابراهيم الكوني، بالاضافة إلى أسماء مجموعة من الكتاب الشباب آنذاك الذين ترجم ديفيز أعمالهم للمرة الأولى وهم: ابراهيم أصلان، و «محمد البساطي» ويحيى الطاهر عبدالله من مصر، ومحمد خضير من العراق والروائية اللبنانية حنان الشيخ. في تقديمه لمجموعته الجديدة «تحت السماء العارية» يشير ديفيز إلى انه كان قد توسع في اختياره لعدد الأسماء التي يشتمل عليها العمل المقصود منه السعي إلى رصد صورة حقيقية للقصة القصيرة المكتوبة حتى وقت قريب «وهو ما يرتبط في ذهن القارئ بالسعي إلى التعريف بتجارب اضافية تستحق التعريف بها بالفعل لكونها أولاً تؤدي إلى اتساع رقعة التعريف بالمشهد القصصي العربي المعاصر، وثانياً افساح المجال لغير الأسماء الأخرى المعروفة جيداً لدى القارئ الأجنبي للتعريف بها. كما يشير إلى ان اصداره الأخير يضم عدداً أكبر من الأسماء النسائية مقارنة بالأسماء التي سبقتها، وهذه الأسماء هي من مصر: سلوى بكر، قصة «كوز الذرة»، وهناء عطية، من مصر أيضاً في قصة «غرفة النساء»، وسلمى مطر سيف من الامارات في قصة «النشيد»، وعالية ممدوح من العراق في قصة «حضور الرجل الغائب»، وبثينة الناصري في قصة «عودة السجين»، وإنعام حشاش من العراق في قصة «نساء خائفات»، وحنان الشيخ من لبنان في قصة «الرجل لا يحب ان يعلم بهذا» و أمنية زيدان من مصر في قصة «يحدث في السر» وبالاضافة إلى هذه الأسماء يختار ديفيز بعض الأسماء المعروفة التي تشتمل عليها مجموعاته المترجمة السابقة ليضمها إلى المجموعة الجديدة، منها على سبيل المثال نجيب محفوظ ويوسف ادريس ومحمد المخزنجي وابراهيم الكوني، وزكريا تامر وغيرهم، وهو ما يشعر القارئ بأنه يمثل تكراراً لا أكثر. يشكل اختيار المترجم لقصة «النشيد» للقاصة الاماراتية سلمى مطر سيف اختياراً موفقاً سواء تعلق الأمر بتعريفه بأصوات قصصية جديدة تستحق التعريف بها عن جدارة أو ارتباطها بعناصر الخطاب الابداعي القصصي العربي المعاصر، وسلمى ـ بغض النظر عن ذلك ـ احدى أهم كاتبات القصة القصيرة في دولة الامارات، وربما أهم كاتباتها على الاطلاق، قياسا لما وصلت إليه تجربتها من النضج الابداعي والوعي اللازم للتعبير عن الذات كامرأة، فالمرأة لدى هذه الكاتبة هي ما تبنى عليها الحياة، الحالة المحورية للعلاقات الاجتماعية والانسانية، ولابد لقارئ سلمى مطر من ان يعجب كذلك بلغتها المتميزة المعبرة عن هذه الحالة. وفي قصة «النشيد» يعطي البعد الأسطوري إلى جانب التعامل الموضوعي مع واقع «دهمة» بطلة القصة بعداً مختلفاً كحالة التمرد التي تعيشها امرأة ترزح تحت وطأة العبودية فتستخدم جسدها استخداماً فاضحاً خارجاً على العرف الاجتماعي السائد. غير انه وعلى الرغم من ان سعي ديفيز للتعريف بالمشهد الابداعي القصصي في الامارات جاء موفقاً باختياره سلمى مطر سيف، بالنظر إلى الأهمية التي يشكلها ابداعها القصصي، إلا ان هذا الاختيار يبدو في حاجة أيضاً لأن يتضمن التعريف ببعض الاسهامات المهمة الأخرى لعدد من كتاب القصة القصيرة في الامارات، وهي تجارب لا تقل أهمية عن غيرها من التجارب الابداعية الشبابية في العالم العربي، وتستحق في الوقت ذاته ان يتم التعريف بها. من هذه الأسماء ما يمثل مرحلة الريادة في كتابة القصة القصيرة، كعبدالله صقر وشيخة الناخي، ومنها ما جاء في مرحلة لاحقة مثل عبدالحميد أحمد، محمد المر، محمد حسن الحربي، ناصر جبران، ليلى أحمد، سعاد العريمي، ابراهيم مبارك، سارة النواف، ناصر الظاهري، وحارب الظاهري. ثمة أسئلة يود القارئ لو يطرحها على المترجم، وتتعلق بالمشهد القصصي العربي المعاصر الذي يسعى إلى التعريف به، العالم الذي يعيد افرازه وانتاجه، ان هذا العالم في أساسه عالم متغير محتو على ما يستحق الكتابة عنه، ويحتاج إلى التعريف بمستجداته التي ترصدها بشكل شديد الوضوح والمباشرة بعض التجارب القصصية الحداثية في مصر وفلسطين والسودان ودول المغرب والخليج، وهي وان لم تكن بتلك الكثرة إلا انها تبدو جديرة بالتعريف بها بواسطة الترجمة، وهو ما نفتقده في عمل استاذنا الكبير دينيس جونسون ديفيز، وفيما عدا سلمى مطر سيف فإن معظم الأسماء التي تشتمل عليها المجموعة الجديدة تمت ترجمتها إلى أكثر من لغة، وصارت معروفة تماماً لدى القارئ الأجنبي خاصة الغربي. لكن يبقى ان يعترف القارئ لديفيز بقدرته على التقاط النصوص التي تجسد خاصية معينة في القصة العربية القصيرة بالاضافة إلى مجابهته بوعي وتمرس شديدين الاشكالات الكبيرة التي تعترض سبيله كمترجم في القدرة على التعامل مع بعض النصوص دون غيرها لما يخدم مسألة توصيل المعنى إلى القارئ مع محافظته على مستواه الابداعي الجيد. حقائق عن حياة دينيس جونسون ديفيز ـ ولد دينيس جونسون ديفيز في كندا وأمضى فترة شبابه في السودان وشرق أفريقيا، وبعد تخرجه من جامعتي كامبردج ولندن ودراسته اللغة العربية التحق بالعمل في القسم العربي بهيئة الاذاعة البريطانية «في منطقة الخليج» كما عمل محاضراً للأدب العربي في جامعة القاهرة. ـ ينظر إلى ديفيز باعتباره أحد رواد حركة الترجمة الابداعية الأدبية من اللغة العربية إلى اللغة الانجليزية بالاضافة إلى اهتمامه بالدراسات الاسلامية ومساهمته في ترجمة ثلاثة مجلدات من الأحاديث النبوية الشريفة بالمشاركة مع آخرين، كما صدرت له مؤخراً ترجمة كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي. ـ صدر لديفيز عدد من المؤلفات النثرية أهمها «جزيرة الحيوانات» و 15 كتاباً للأطفال مستوحاة من مصادر التراث العربي ومجلد لمجموعته القصصية «مصير سجين» سنة 1999 التي صدرت منها نسخة مترجمة إلى اللغة العربية