بيان الكتب: «الرايخ ستاج» هو الاسم الذي يتم اطلاقه على احد المجلسين التشريعيين لاتحادية شمال المانيا خلال الفترة الواقعة بين 1866 و1871 وايضا في ظل الامبراطورية الالمانية 1871 ـ 1918 ثم ضمن اطار جمهورية فايمار 1919 ـ 1933 وكانت هذه الجمهورية، قد قامت مباشرة بعد الاعلان عن استقالة غليوم الثاني، وكانت من اولويات هذه الجمهورية مقاومة نتائج معاهدة فرساي التي كان الحلفاء المنتصرون قد فرضوا على المانيا القبول بالشروط التي فرضوها بالنسبة لاوروبا من موقع المنتصرين في مواجهة المانيا المهزومة، ولكن هذه الجمهورية واجهت صعوبات اقتصادية كبيرة ومعدل تضخم مرتفعاً جداً، وكانت الازمة الاقتصادية الكبرى التي انفجرت عام 1929 بمثابة الضربة القاضية حيث ان رئيس الجمهورية «هندنبرج» استدعى ادولف هتلر كي يصبح مستشارا لتبدأ المرحلة الثانية. وكان مجلس الرايخ ستاج يقوم على مبدأ الاقتراع العام المباشر بحيث يمثل جميع مصالح الامة الالمانية.. وكان الرايخ ستاج قد تعرض للحريق على يد شاب متحمس وساذج يدعى فان دير لوب الذي يبدو انه قد قام بعمله على قاعدة تحريض مبرمج من قبل النازيين بل وبمساعدتهم كان ذلك الحريق قد وقع بتاريخ 25 فبراير من عام 1933 او بعد اسابيع قليلة فقط من وصول ادولف هتلر الى منصب المستشارية. لكن النظام النازي وعلى لسان الفوهرر نفسه اتهم الشيوعيين بأنهم وراء تلك الجريمة وبالتالي اعتبرهم خارجين عن القانون وقام باعتقال الآلاف منهم بعد ان فرض اعتباراً من 28 فبراير من السنة نفسها حالة الطواريء في البلاد.. ومؤلف هذا الكتاب يتعرض تحديداً لمسألة اعادة بناء هذا المجلس «الرايخ ستاج» ومن خلال هذا يقدم تأريخا لتلك الفترة المنعطف في تاريخ المانيا وايضا يقدم جانبا من تاريخ النظام النازي ذاته. ويقوم المؤلف ايضا بعملية توصيف للدور الذي لعبه «الرايخ ستاج» في ظل النظام الهتلري، كما برز في الخطاب الرسمي لقادة «الرايخ الثالث» وقد رأى الحلفاء في هذا المبنى «ايقونة» القوميين الاشتراكيين الالمانيين ـ النازيين بما عرفه من قرارات ومن مداولات وكذلك بما يمثله من رموز لذلك تم استهدافه بالدرجة الاولى اثناء المعركة الاخيرة في برلين وتدميره للمرة الثانية.. وعندما تمكن الجنود السوفييت انذاك ضمن اطار خطط الحلفاء من رفع العلم فوقه كان ذلك بمثابة الاعلان رمزيا وايضا فعليا عن الهزيمة النهائية للنازية ودفن المشاريع التوسعية لادولف هتلر الذي كان وراء قيام الحرب العالمية الثانية. وفي اطار العمل على اعادة بنائه من جديد، يقدم المؤلف رؤية شاملة للسياق التاريخي «المضطرب» الذي رافق مسيرة الرايخ ستاج وهو يعتمد على كم كبير من الوثائق التي استقاها من مختلف الاراشيف المتوفرة ليس حول هذا المجلس نفسه ولكن ايضا حول الحرب العالمية الثانية، ويذهب المؤلف الى حد دراسة مختلف التحضيرات الفنية التي سبقت عملية اعادة تعمير الرايخ ستاج وذلك على اساس انه سيصبح فيما بعد رمزاً للديمقراطية الالمانية بعد حرب ذهب ضحيتها الملايين من الابرياء. ويرى المؤلف بأن الرايخ ستاج والرايشتاج كما يسميه البعض كان اهم رمز من رموز النظام النازي الالماني الى جانب رمز آخر كان قد زين جدرانه لسنوات طويلة ويتمثل في الصليب المعقوف الذي اختاره ادولف هتلر رمزاً لحزبه ثم لنظامه والذي تشير دلالته الاسطورية الى الشمس او الى الحظ السعيد. كتاب عن المانيا النازية وعن الحرب العالمية الثانية وذلك من بوابة الرايخ ستاج الذي رافق الرايخ الاول ثم الثاني ثم الثالث