بيان الكتب: هذا الكتاب عن «بورما» هو في الواقع حصيلة ندوة دراسية كانت مدينة بون الالمانية قد شهدتها في عام 1998 حول بورما حيث شارك فيها عدد من الباحثين من بلدان مختلفة وحيث ركز المساهمون في هذه الندوة على خصوصيات «بورما» الواقعة في جنوب شرق آسيا والمحصورة بين خليج البنغال ووادي براهمابوترا. وهي بلاد غنية نسبيا اذ انها تمتلك كميات مهمة من البترول، وكانت البلاد قد عرفت بصورة شبه مستمرة نزاعات داخلية من اجل السلطة وخاصة منذ حصولها على الاستقلال في الرابع من شهر يناير عام 1998، بعد عقود طويلة من الاحتلال البريطاني لها، كما عرفت البلاد حربا اهلية طاحنة منذ مطلع عقد الستينيات في القرن الماضي كان الشيوعيون البورميون قد لعبوا دورا في اشعالها، كما واجهوا لفترات طويلة السلطة المركزية في «راجون» العاصمة، كما ان وجود عدد كبير من الاثنيات كان عاملا مشجعا ايضا لقيام حروب اهلية. وفي عام 1962 وصل الى السلطة في بورما الجنرال «ني واين» ليقوم مباشرة بتأميم الصحافة والبنوك واغلبية المؤسسات التجارية الكبرى، لكن وكما كان الحال منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وجدت البلاد صعوبة كبيرة في توحيد صوتها بسبب العديد الكبير للاثنيات والاقليات وحيث ان بعض هذه الاقليات طالبت بنوع من الاستقلال الذاتي، هكذا دخل الجنرال «ني واين» في مجابهة ضد الشيوعيين، كما واجه العديد من الاضطرابات الداخلية، وفي عام 1981 تخلى عن السلطة برئاسة الجمهورية، للجنرال «صن يو» ولكنه بقي رئيسا للحزب الوحيد في البلاد، اي «حزب البرنامج الاشتراكي» حتى عام 1988 بعد حوالي ثلاثين سنة كان قد امضاها على رأس السلطة ومن مواقع مختلفة. وفي ظل الحكم العسكري الطويل وجدت بورما نفسها عرضة للعزل من قبل عدد كبير من بلدان العالم في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية واليابان واغلبية البلدان الاوروبية، وتتم في الوقت نفسه مقارنات من بعض المساهمين في هذا الكتاب بين الدور الذي لعبه الجنرال «ني واين» في بورما ودور كل من ماركوس في الفلبين وسوهارتو في اندونيسيا، ويدرس «دراتير ستينبرج» في مساهمته، وهو مدير الدراسات الاسيوية في جامعة جورج تاون، طبيعة العلاقة التي كانت قائمة في بورما بين المجموعة العسكرية الحاكمة والشعب من جهة، والفعاليات الاقتصادية من جهة اخرى. ويركز الجميع على القول ان الاقتصاد البورمي هو اقتصاد زراعي تاريخيا لاسيما في ميدان زراعة الارز في الوديان والتبغ في الجبال، وكذلك الشاي، كما تمتلك البلاد ثروة منجمية مهمة، كما ان جوف التربة البورمية غني بشكل عام اما بالمبادلات التجارية الاساسية لبورما فانها كانت مع البلدان المجاورة، وخاصة الباكستان والهند وسيلان. وفي سياق البحث بسياسات التحديث في بورما يشير جورجن رولاند الى ان عملية التحديث التي قامت بها المجموعة العسكرية احيانا ولأسباب مختلفة، انما ارتبطت بشكل فوري وكأن الامر يتعلق بسبب ونتيجة، بنوع من التوجه نحو اجراء بعض التغيير السياسي لكن الاجيال الجديدة تبقى ممهورة الى حد كبير بـ «ارث» العنف الذي كانت البلاد قد عاشته لمدة عدة عقود ولكن وبكل الاحوال لعب الجيش في بورما ولا يزال يلعب دورا مركزيا في اقتصاد البلاد