بيان الكتب: «الادرياتيك» وهي التسمية الخاصة بمنطقة مجرية متوسطية محصورة بين ايطاليا وشبه جزيرة البلقان اي يوغسلافيا «السابقة» والبانيا. يبلغ طول البحر الادرياتيكي ثمانمئة كيلو متر وعرضه مئتين وعشرين كيلومتراً وتزيد مساحته على مئة وثلاثين الف كيلومتر مربع، ويتميز هذا البحر بوجود جزر كثيرة متناثرة فيه والتي تتوزع السيادة عليها بين مختلف المدن المجاورة له. واذا كان الموقع الاستراتيجي لهذا البحر لا يخفى على احد اليوم، خاصة بعد الحروب الاهلية التي شهدتها بلدان منطقة البلقان بعد انهيار الاتحاد اليوغسلافي السابق واندلاع حروب اهلية تجابهت الاطراف فيها على اسس اثنية وعقائدية، ولاتزال حرية في الذاكرة صورة السفن الراسية في مواجهة الشاطيء الايطالي وتحمل عشرات الآلاف من الالبانيين وغيرهم من اهل البلقان الذين هربوا من أتون الحرب الاهلية وطلبوا اللجوء الى ايطاليا لكن مثل هذه الصورة الحديثة العهد ـ ليست فريدة في التاريخ، كما يؤكد المساهمون في هذا الكتاب، اذ انها تكررت مرات ومرات في السابق واحيانا في الاتجاه المعاكس مثلما كان الحال عندما قامت حروب طرواده الشهيرة. وكان هذا البحر قد استرعى كثيرا نظر مؤرخين كبار من امثال فرناند بروديك مؤلف كتاب «البحر المتوسط والعالم المتوسطي في عهد فيليب الثاني» الذي اطلق على البحر الادرياتيكي تسمية «خليج البندقية» ورأى انه لعب تاريخيا دور «مرآة البحر الابيض المتوسط» بل وعموم جنوب اوروبا، وكان على مر العصور بمثابة خط مواجهة بين القوى المحيطة به، وكذلك بين الامبراطوريتين الرومانية والبيزنطية. ومن الميزات الاساسية التي يتم التركيز عليها في هذا الكتاب هناك الطبيعة المتبدلة للحدود السياسية والعسكرية في هذه المنطقة من العالم وحيث اثبتت التجارب التاريخية ومسيرة الاحداث انه لم تستطع اية قوة ان تبسط سيطرتها طويلا على ضفتي البحر الادرياتيكي اي الضفة البلقانية والضفة الايطالية، ان التنافس والنزاع هما اكثر ما يميز علاقات البلدان المحيطة بالادرياتيك بل وبين الغرب والشرق بالمعنى العريض للكلمة والذي عبر عنه النزاع بين روما وبيزنطة وكان اليونانيون واللاتين قد تجابهوا في منطقة بحر الادرياتيك في زمن اولئك الذين خلفوا الاسكندر الاكبر مثل بيروس الذي حقق انتصارات عابرة وجوستينيان واثناء الحملات الصليبية الرابعة وحيث كانت محصلة هذه المواجهات كلها سيطرة الامبراطورية العثمانية على المنطقة لفترة طويلة من الامن، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية كي تفتح الطريق امام تنامي الوجود السوفييتي في عموم منطقة البلقان. وتتعرض بعض تحليلات هذا الكتاب لما تسميه بـ «الموزاييك الاثني والعقائدي» الذي تتسم فيه، والذي وضح كثيرا اثناء الحروب الاهلية الاخيرة والتي كانت فيها مدينة «دوبرفنكا» او «جوهرة الادرياتيك» مهددة بالتدمير والخراب. لكنها عادت اليوم لتصبح موقعا سياحيا كبيرا، كما كانت في مراحل عديدة من تاريخها. ويبدو بوضوح في العديد من المساهمات الحرص على دراسة خصوصيات شعوب المنطقة مع محاولة فهم «الدلالات» التاريخية للجسور التي اقامتها باستمرار مع بقية البلدان الاوروبية وخاصة ايطاليا واليونان. كتاب اعده خمسة اساتذة جامعيين وسيكون احد المراجع في ميدان اهتمامه