«وجعلنا من الماء كل شيء حي» آية 30 من سورة الأنبياء. قبل هبوط سيدنا آدم من جنة الخلود إلى كوكب الأرض الزائل ليكافح ويعمل فيها كان خلق الله جل جلاله للقوانين الكونية على كوكب الأرض، ليجعله صالحا للعيش فيه والدليل على ذلك ان باقي المجموعة الشمسية من كواكب وعددها ثمانية غير كوكب الأرض كلها غير صالحة للحياة لأن الله سبحانه وتعالى لم يضع فيها قوانين الأحياء، وقد يسأل البعض إذن، لماذا خلقت، والإجابة واضحة، أولاً في الكواكب الملاحية الخمس وهي: عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل وهي انها زينة، وبما أشارت إليه الآية 6 من سورة الصافات: «إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب» صدق الله العظيم. ثم يأتي السؤال الثاني وهو لماذا خلقت الكواكب القصية أي البعيدة، والتي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولكن تم رؤيتها فقط بعد اختراع المراقب الفلكية فتكون الاجابة من خلال آيات الله البينات، وهي انها تعمل على اتزان المجموعة الشمسية وبما أشار به في الآية 7 من سورة الرحمن «والسماء رفعها ووضع الميزان» صدق الله العظيم. فكلمة «الميزان» قد تخص السماء الدنيا التي رفعها الله سبحانه وتعالى ووضع لها الميزان كي لا تقع على كوكب الأرض وكذلك «الميزان» كلمة عامة فتشمل ان اتزان المجموعة الشمسية يكون بالكواكب التي لم تخلق للحياة عليها، ولم يضع الله سبحانه وتعالى أي قوانين لجعلها صالحة للحياة والقانون الأول هو قانون الماء وبما أشارت إليه الآية 30 من سورة الأنبياء «وجعلنا من الماء كل شيء حي» صدق الله العظيم. وهو القانون الرئيسي في الحياة ان يتوجد الماء بصوره الثلاث وهو بخار الماء ثم سائل ثم متجمد، وهذا ما هو موجود على كوكب الأرض ويقوم علماء الفضاء بالبحث عن قطرة ماء على كوكب المريخ وهو أقرب الكواكب إلى كوكب الأرض وحتى كتابة هذه السطور لم يتم اكتشاف الماء في صوره الثلاث، وان وجود بعض الأراضي الرطبة على كوكب المريخ لا يعني صلاحية الكوكب للحياة عليه، إلا إذا أمكن إقامة الزراعة، وبالتالي تكون قد اكتملت دورة الحياة، فالزرع يعطي الاكسجين ويمتص ثاني أكسيد الكربون ثم ان هذا الزرع بجذوره يبحث عن الماء في سطح أرض المريخ، وبرغم ان حجم كوكب المريخ صغير، إذ يبلغ سدس كوكب الأرض إلا ان درجة حرارته 17 مئوية نهاراً ولكنه ليلاً شديد البرودة إذ انها تصل إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر، ثم ان الجاذبية عليه ضعيفة وتعادل نصف الجاذبية الأرضية مما يجعل الحياة عليه غير ثابتة ومستقرة وبرغم عدم توافق الحياة على كوكب المريخ مثل ما هو على كوكب الأرض إلا ان الانسان مستمر في أبحاثه العلمية على كوكب المريخ بعد ان لوث كوكب الأرض بالنفايات الذرية وسحب الدخان والأمراض والأوبئة المختلفة ولكن يبقى في النهاية انه لابد من وجود الماء لتتواجد الحياة، ولا تنتهي الأبحاث في النهاية إلى السراب الذي لا نهاية له. قانون الفلك «.. كل في فلك يسبحون» الأنبياء 33 أقر العلماء ان مجرة درب التبانة وهو الاسم الذي أطلقه العرب على مجرتنا فإنه يعيش معنا في داخل هذه المجرة قرابة مئة ألف مليون مجموعة شمسية فيها ما هو أكبر منا حيث تكون فيها الشمس عملاقة أي يزيد على مليون مرة من حجم شمسنا المتوسطة، وفيها أيضاً ما هو أصغر منا، أي شمسها لا تزيد على حجم كوكب المشتري وان شمس مجموعتنا هي شمس متوسطة يبلغ قطرها مليون ميل تقريباً وحجمها قدر حجم كوكب الأرض أكثر من مليون مرة، وبرغم هذا التعداد الهائل من الشموس داخل مجرة التبانة فلا تصادم بينها وكلها تدور في انتظار حول نواة المجرة، وعلى سبيل المثال فإن شمسنا تدور حول مركز المجرة في سنة كونية مقدارها 255 مليون سنة أرضية وان سرعتها أثناء الدوران تصل إلى 497 ألف ميل في الساعة، وبديهياً فإن الشمس في دورانها حول نواة المجرة يرافقها جميع أفراد أسرتها من كواكب وكويكبات ومذنبات وأقمار، ولكنها يحكمها قانون واحد وهو ما أشارت إليه سورة الأنبياء آية 33.. «كل في فلك يسبحون» صدق الله العظيم. ولو لم يكن هذا القانون الذي خلقه الله مع خلق عمارة الكون لكانت حوادث التصادم بين الشموس وبعضها والكواكب وبعضها والمذنبات وبعضها، ولكن الله الخبير العليم جعل لكل مخلوق كوني مساراً محدداً بكل دقة وبما يمنع أي حوادث تصادم وهي في مساراتها كلها مسخرة، فالشمس مسخرة، والقمر مسخر والنجوم مسخرات وهو ما أشارت إليه الآية 12 من سورة النحل: «والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره» صدق الله العظيم. ويحدث في بعض الأحيان حوادث أرادها الله عن قصد حتى يستيقظ أهل كوكب الأرض من فسادهم، فجاء اصطدام المذنب شوميكر ليفي في ليلة 16 يوليو 1994 للكوكب العملاق المشتري وسجل المرقب الفضائي هابل هذا الحدث وهو حادث لو أصاب كوكب الأرض لقضى عليه وعلى ركابه من جميع الخلائق ، ولكن رحمة الله غلبت وسبقت غضبه فكانت الرؤية لنا من بعيد، حيث كان الحادث على بعد 700 مليون ميل تقريبا منا، وقد ملك الذهول العلماء الذين سجلوا صورة الحادث وقالوا انها صورة مصغرة لقيام الساعة، لقد جاء هذا الحادث خارجاً عن قانون «كل في فلك يسبحون» أراد بها الله جل شأنه ان ننتبه وان الله مدبر الأكوان عقابه شديد واننا علينا ان نعود بأقصى سرعة ممكنة إلى الطريق المستقيم وترك الشيطان وحيداً يندب حظه على فشله في السيطرة على الانسان، ولكن حتى كتابة هذه السطور ما زال الشيطان يقوم بإزاحة الانسان عن الطريق المستقيم اللهم يا رحيم، نستعيد بك من هم الشيطان الرجيم. قانون الزوجية «ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون» صدق الله العظيم «الذاريات 49». جعل الله تعالى من كل شيء زوجين وقانون الزوجية جعله الله في عموم خلقه من الخلائق وذلك لعالم الانسان وعلم الحيوان وعالم النبات وعالم الأحياء المائية، وهذا ما نراه حولنا في جميع خلق الله، إذا كان النبات ليس له قدرة الانتقال بين الزوجين فجعل الرياح تقوم بمهمة نقل حبوب اللقاح من الذكر والنخيل والشجر وجميع النباتات إلى الاناث دون خلط بينها، وإذا اسكتت الرياح فإن الحشرات تقوم بالمهمة من دون ان تدري انها تقوم بعملية اللقاح بين الزوجين، وإذا نامت الحشرات فإن الطيور تقوم بالمهمة على أكمل وجه انه هو الله مدبر الأكوان الذي لا ينام عن ملكه. ولقد جاءت آية كبرى في قانون الزوجية بين البشر وهو ما جاء في الآية 39 من سورة القيامة، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى» صدق الله العظيم. وما جاء في الآية الكريمة سالفة الذكر هو الابداع العلمي الذي اكتشفه علماء الطب من قرابة خمسين سنة فقط حيث العلماء ان المسئول عن كون المولود ذكراً أو أنثى هو الرجل وليس للمرأة في ذلك أي مسئولية، فالسبب المباشر هو الرجل والتي جاءت كلمة «منه» أعطت المعنى العلمي الكامل لم يكتشفه العلماء إلا حديثاً، بينما الآية الكريمة جاءت من قرابة 1400 سنة، فهل آمن بعد ذلك التائهون الظالمون الكافرون المغفلون فإنهم في غفلة من آيات الله البينات. على رأس هذه القوانين الأخرى هو قانون الطفو الذي تنعم به الطيور قبل خلق الانسان واكتشفه العلامة أرشميدس 204 قبل الميلاد وبهذا القانون جاء طفو السفن العملاقة لتربط بين الدول وبعضها في النقل التجاري الذي يصل إلى 80% من التجارة العالمية، ثم ان هذا القانون ـ الطفو العالمي ـ جعل الاسماء تعيش وتحيا في رغد من العيش لأن الثلج يطفو على سطح الماء. ثم القانون الثاني الذي ينعم به جميع الخلائق على كوكب الأرض هو قانون الجذب الذي يمسكنا ويمسك مياه البحار والمحيطات من السقوط في الفضاء الخارجي، وإذا قلّ هذا الجذب لتطايرنا في الهواء وتصادمت من السيارات والقطارات وسقطت المياه في الفضاء الخارجي ولكانت الحياة على كوكب الأرض كلها حوادث واضطرابات ، فهل حمدنا الله الحميد على هذا القانون الذي جعلنا ننعم بالحياة وهل شكرنا الله الشكور على هذه القوانين التي يسرت لنا سبل الحياة على كوكب الأرض. القوانين التي خلقها الله كثيرة فيما نعلمه، وفيما لا نعلمه، ولكن حتى تستقر نعم الله في عقولنا فلننظر إلى الآفاق وهي أنفسنا لنرى آيات الله وهو ما أشارت إليه الآية 53 من سورة فصلت «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق أو لم يكف بربك انه على كل شيء شهيد» صدق الله العظيم. قاسم لاشين