: بيان الكتب: قبل أن تقرأ هذا الكتاب نشير إلى أنك قد ترى فيه نوعا من الفانتازيا.. لأن مؤلفه يحلق في آفاق تبدو تخيلية وقد يتزايد هذا الإحساس لديك إذا علمت أنه ألف الكتاب في رحلة طويلة له بالطائرة.. غير أنه يبقى من المهم أن نشير إلى أنه نوع جديد علينا من التفكير ينبغي أن نلم به ونسبر أغواره . وبشكل عام يهدف هذا الكتاب إلى ما يمكن اعتباره استخدام التفكير المناسب، في الوقت المناسب أو بمعنى آخر التوصل إلى فكرة جوهرية تتعلق بتركيز التفكير وعدم المزج بين الأراء الشخصية والحقائق .. والنقد الإيجابي والسلبي .. والحدس والأراء.وينطلق المؤلف هنا - حسبما يشير المترجم -من أن الحدس وحده لا يكفي لاتخاذ القرارات فهناك ضرورة السيطرة على الغضب في اتخاذ القرارات .. فمن الانفعالات الضارة المعبرة عن اضطرابات النفس انفعال الغضب ذلك الذي يستبد بصاحبه فيجعله لا يستطيع أن يصدر أحكاما مدروسة . ويشير المؤلف والذي قدم العديد من كتب التفكير الإبداعي من قبل إلى أن التفكير يعتبر المورد البشري الأساسي وأنه على الرغم من ذلك فإننا غير مقتنعين بهذه المهارة المهمة مضيفا أن الصعوبة الأساسية التي تقف أمام التفكير هي الحيرة ومن هنا فإنه يسعى إلى عرض ما يسميه مفهوم بسيط يتيح الفرصة للمفكر أن يقوم بعمل واحد في الوقت الواحد وبذلك يستطيع أن يفصل بين العاطفة والمنطق وبين الأراء والمعلومات ومن هنا فإنه يلجأ إلى مفهوم خاص به هو القبعات الست .. فهو يقول إننا نلجأ إلى إنجاز الكثير من الأعمال في وقت واحد وتتزاحم حولنا العواطف والمعلومات والمنطق .. فنحن أشبه بمن يقوم بالتلاعب وقذف كرات عديدة في الهواء في آن واحد. وعلى هذا الأساس يعتبر المؤلف أن المفهوم الذي يقدمه قد يعد الحل ويقوم على أساس أنه عندما يرتدي شخص ما إحدى هذه القبعات فإنه يستخدم نوعا خاصا من التفكير ويعرض المؤلف لوصف طبيعة واستخدامات أنواع التفكير. وهو يشبه فكرته بأنها تقوم بقيادة تفكيرنا كما يقوم قائد الفرقة الموسيقية بقيادة الاوركسترا وبذلك يكون باستطاعتنا أن ننتقل إلى مسارات متعددة ونفكر بطريقة مختلفة حول مشكلة ما وتكمن القيمة الأساسية في هذا المفهوم في سهولة استخدام قبعات التفكير الست وملاءمتها للمواقف المختلفة . ويفرق المؤلف بين ما يسميه التفكير التلقائي والتكفير المدروس .. ويشير هنا مثلا إلى أن الجميع يركض غير ان الرياضي يركض بهدف مدروس وعلى ذلك يقول أن التفكير المدروس هو المتعلق بإعداد الخرائط حيث يستكشف الموضوع وترسم الخرائط بطريقة موضوعية ومحايدة ومن أجل القيام بذلك يجب علينا النظر للأمور بوضوح وسعة أفق وهذه الخريطة تتطلب نوعا من التجرد والاستقلال في الرأس وعدم التحيز . ومن هنا فإن التفكير العملي يتطلب بشكل أساسي وضع الأهداف وتحديد الأولويات وابتكار البدائل ولتسهيل فكرته يشبهها بالألوان المستخدمة عند طباعة خريطة فعند طباعة خريطة ملونة تفصل الألوان ويتم وضع لون أول ثم لون ثان فوقه وهكذا حتى نحصل على خريطة ملونة.. وقبعات التفكير الست تشبه الألوان المستخدمة عند طباعة خريطة ما , مضيفا أن الأمر ليس مجرد ارتداء قبعة تفكير فحسب ولكنه اختيار لون التفكير الذي سيستخدمه صاحب القبعة .. وهنا يوضح أن القبعة الحمراء مثلا تختلف تماما عن القبعة البيضاء وهناك تناقض حاد بين القبعة الصفراء والسوداء كما أن القبعة الزرقاء يختلف دورها عن دور القبعة الخضراء . أما عن سبب اختياره لوصف القبعة باللون فيشير إلى أن ذلك أسهل للتخيل وجعل كل لون مرتبطا ارتباطا وثيقا بالوظيفة التي تقوم بها . فضلا عن ذلك فإن الألوان توفر نوعا من الرمزية فلون كل قبعة يوضح الوظيفة التي تؤديها . والنتيجة التي يخلص إليها هي أنه كلما انتشر مصطلح القبعات اكثر يكون استخدامها اكثر فعالية والمحصلة النهائية هي أنك كما يقول تستطيع أن تدير أي اجتماع باستخدام وارتداء أو خلع القبعات وما ترمز إليه بسهولة ويسر . وبعد هذه التوضيحات الشاملة للمفاهيم ينطلق في الحديث عن قبعاته . القبعة البيضاء يبدأ المؤلف حديثه عن القبعة البيضاء وهي بشكل عام ترمز إلى الحيادية والموضوعية .. ويتناولها بالتساؤل: هل يمكنك لعب دور الكمبيوتر ؟ باعتبار أن المطلوب فقط هو سرد الحقائق بطريقة محايدة وموضوعية . ويشير إلى أن المعروف لدى الجميع أن أجهزة الكمبيوتر لا تتعامل بالعاطفة حتى يومنا هذا وعلى ذلك فنحن نتوقع أن يعرض لنا الكمبيوتر الحقائق والأرقام عند طلبها ولا نتوقع منه أن يقوم بعملية جدال أو مناظرة معنا وأن يستخدم المعلومات المخزنة داخله والأرقام لتدعيم وجهة نظره. وفي شرحه لرؤيته يقول اننا في أغلب الأحيان نرى الحقائق والأرقام مخفية داخل الجدال وهكذا فهي تستخدم لغرض آخر غير غرضها كحقائق ولا يمكن التعامل مع الأرقام والحقائق بطريقة موضوعية إذا طرحت كجزء في نقاش أو جدل . واستطرادا في شرح فكرة القبعة البيضاء يشير إلى أن المحامين مثلا دائما ما يحاولون أن يخرجوا بقضية وتكون أسئلتهم مصممة لتأييد حجتهم أو لدحض الطرف الثاني (الخصم) وهذا بطبيعة الحال على النقيض تماما لنمط تفكير القبعة البيضاء .. مضيفا أن الدور الذي يلعبه القاضي فضولي ومحب للاستطلاع . ويشير إلى أنه في نظام القضاء الدانماركي لا توجد هيئة محلفين ويقوم ثلاثة قضاة باستخدام قبعة التفكير البيضاء من أجل الوصول إلى الحقائق المتعلقة بالقضية وغرضهم هو الوصول إلى رسم خريطة ثم النطق بالحكم وليس هو هذا الحال في بريطانيا أو الولايات المتحدة حيث يقوم القاضي بالاحتفاظ بقوانين الدلائل ثم يحيد عن الإثباتات التي يستخلصها المحامون بطريقة مباشرة أو بمساعدة هيئة المحلفين .ومن هنا فإنه يجب على أي شخص يقوم بصياغة أسئلة من أجل استخلاص معلومات أن يتأكد من أنه يستخدم قبعة التفكير البيضاء بنفسه فيسأل : هل هو حقا يحاول الحصول على الحقائق أم تكوين قضية لفكرة تدور في رأسه؟ وهكذا يصبح تفكير القبعة البيضاء نظاما يشجع المفكر على فصل الحقائق عن التفسيرات والاستنتاجات ومن المتوقع حسب المؤلف أن يجد العاملون في السياسة صعوبة بالغة عند استخدام تفكير القبعات البيضاء . القبعة الحمراء وإذا كان تفكير القبعة البيضاء يتركز حول الحيادية والموضوعية فإن القبعة الحمراء يتركز حول الأحاسيس والمشاعر فارتداء القبعة الحمراء يتيح للمفكر القول : هذا شعوري حول الموضوع. والقبعة الحمراء تجعل الأحاسيس مرئية بحيث تصبح جزءا من خريطة التفكير ونظام القيم الذي يحدد الطريق على الخريطة كما تعطي القبعة الحمراء الطريقة السهلة للمفكر للتحول من حالة الشعور واليها بطريقة تتعذر دون اللجوء إلى مثل هذه الوسيلة وهي تتيح أيضا للمفكر أن يستكشف مشاعر الآخرين عندما يطلب رأيهم باستخدامها وعندما يستخدم المفكر قبعة حمراء فلا داعي إلى محاولة وضع تبريرات للمشاعر أو أسس منطقية لها . وحسبما يقول المؤلف فإن القبعة الحمراء تتضمن نوعين من الشعور الأول العواطف التي نعرفها مثل الخوف والكره حتى الشك والثاني الأحكام المعقدة التي تتدخل في المشاعر والأحاسيس مثل الحدس والحس الداخلي، التذوق، الإحساس، تذوق الجمال وأنواع غير مرئية من الأحاسيس وتندرج ضمن قبعة التفكير الحمراء أي إحساس يمكن قياسه. القبعة السوداء أما تفكير القبعة السوداء فيرتكز بشكل رئيسي على تقييم الأمور سلبيا ويقوم المفكر الذي يرتدي القبعة السوداء بلفت الانتباه إلى الأخطاء وإلى عدم موافقة خبرة ما أو معرفة لفكرة معينة . كما يشير مفكر القبعة السوداء إلى أسباب عدم صلاحية فكرة ما من الناحية العملية كما يبين مخاطر الفكرة وكذلك يشير إلى الأخطاء في تصميم ما . ولا يعتبر تفكير القبعة السوداء نزاعا أو خلافا ولا يجب النظر إليه كذلك بل هو محاولة موضوعية لوضع العناصر السلبية على الخريطة .. وقد يلفت تفكير القبعة السوداء الأنظار إلى الأخطاء في أسلوب التفكير والطريقة نفسها ويقوم تفكير هذه القبعة بمقارنة فكرة ما مع الماضي بمعرفة مدى التطابق لما هو معروف مسبقا كما يمكن أن يسلط الضوء على فكرة في المستقبل لمعرفة ما سيحدث من أخطاء أو فشل . وكذلك يطرح تفكير القبعة السوداء أسئلة سلبية ولا يجوز أن يستخدم هذا التفكير لإخفاء الأحاسيس السلبية التي يجب أن تستفيد من القبعة الحمراء ويترك التقويم الإيجابي لقبعة التفكير الصفراء وفي حالة الأفكار الجديدة يجب استخدام القبعة الصفراء قبل السوداء فالأولى تشير إلى الجوانب الإيجابية والبناءة واللون الأصفر يرمز لأشعة الشمس والتفاؤل والوضوح. القبعة الصفراء ويبحث تفكير القبعة الصفراء عن القيمة والفائدة ويشجعها كما يطرح مبدأ التفاؤل ولكنه لا يتقيد به شريطة تحديد أنواع التفاؤل الأخرى وهو تفكير بناء وتوالدي وتصدر منه المقترحات الملموسة والعملية حيث يجعل الأشياء تعمل وهدف قبعة التفكير الصفراء هو الفعالية والبناء , وعلاوة على ذلك فهو تأملي وتدبيري وينتهز الفرص ويبحث عنها ويسمح بالأحلام والتصورات. القبعة الخضراء أما قبعة التفكير الخضراء فترمز للإبداع والابتكار ويقوم الشخص الذي يرتديها باستخدام مصطلحات التفكير الإبداعي ويقوم الأشخاص الذين معه بالتعامل مع المخرجات على أساس انها إبداعية ومبتكرة والأمر الأمثل هو أن يقوم المفكر والمستمع بارتداء قبعات التفكير الخضراء في آن واحد .وهو يشير إلى أن اللون الأخضر يرمز إلى الخصب والنماء وقيمة البذور ويشكل البحث عن بدائل العنصر الأساسي في تفكير القبعة الخضراء فلا داعي للذهاب إلى ما وراء المعروف والواضح والكافي . ويتوقف المفكر باستخدام التفكير الإبداعي لكي ينظر إلى البدائل في أية مرحلة من المراحل . ويستخدم مصطلح الحركة في تفكير القبعة الخضراء ليحل محل إصدار الأحكام ويبحث المفكر في التقدم من فكرة من أجل الوصول إلى فكرة جديدة . ويعتبر الاستفزاز والاستثارة من أسس قبعة التفكير الخضراء وتنقلنا الحركة والاستثارة خارج الأنماط الاعتيادية في التفكير وهناك العديد من الطرق والوسائل المستخدمة للحفز والاستثارة منها طريقة الكلمة العشوائية ويمكن تعريف التفكير الإبداعي بأنه مجموعة اتجاهات ومصطلحات ووسائل تتضمن الحركة والحفز والاستثارة تهدف إلى العبور إلى الأنماط المنظمة ذاتيا من أجل توليد مفاهيم ومدركات جديدة . القبعة الزرقاء أما قبعة التفكير الزرقاء فهي قبعة التحكم والتنظيم التي ينظم صاحبها التفكير نفسه فهي قبعة محورها التفكير اللازم لاستكشاف الموضوع .. ومفكر القبعة الزرقاء يشبه قائد الفرقة الموسيقية وهو الذي يطلب استخدام تفكير القبعات الأخرى ويحدد مفكر قبعة التفكير الزرقاء المواضيع التي سيتركز التفكير حولها ويحدد مركز القضية ويعرف المشاكل .. يصوغ الأسئلة ويحدد الواجبات والمهام التفكيرية اللازم تنفيذها .وتفكير القبعات الزرقاء مسئول عن التلخيص والأراء العامة والنتائج التي تحدث من وقت لأخر خلال عملية التفكير. وفي النهاية يقوم تفكير القبعة الزرقاء بمراقبة التفكير والتأكيد على اتباع قواعد اللعبة وإيقاف الجدل والإصرار على اتباع خارطة التفكير وبذلك يفرض النظام ويمكن لتفكير القبعة الزرقاء المقاطعة وطلب استخدام قبعة تفكير أخرى أو اتباع خطوات متسلسلة في عمليات التفكير تماما مثل خطوات الرقص . وعلى الرغم من تخصيص شخص واحد للقيام بتفكير القبعة الزرقاء إلا أن هذا الدور متاح لأي شخص ليتقدم باقتراحات وتعليقات القبعة الزرقاء . وفي الختام يشير المؤلف إلى أن تفكير القبعات الست لا يشمل جميع عناصر وأنماط التفكير الممكنة ولكنه يعالج الأنماط الرئيسية مؤكدا على أن أهمية القبعات هي أنها تمثل نوعا من توزيع أدوار للتفكير . مصطفى عبد الرازق