بيان الكتب: لم يعد خافيا على أحد أن صناعة الإرهاب هي صناعة امريكية محضة، وهي إحدى أدوات السياسة الخارجية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية في فرض وترسيخ هيمنتها. كما يقول الدكتور سعيد اللاوندي في كتابه دولارات الارهاب - الملف السري عام 1989 تذكر التقارير الأمنية .، ن أسامة بن لادن كان ينفذ في أثناء مشاركته في الحرب الأفغانية مخططا أمريكيا قدمه إليه جهاز المخابرات الأمريكية الC.I.A إذ المعروف أن الولايات المتحدة كانت تقف وراء محاربة الوجود السوفييتي في أفغانستان لأنه كان يمثل تهديدا من وجهة نظرها للمناطق الجنوبية في إيران والخليج العربي. كما كان معروفا أيضا أن أسامة بن لادن، هو نفسه الذي فاوض الـ C.I.A في عام 1983 لشراء صواريخ ستنجر التي شاركت في حرب تحرير أفغانستان. وعلى صعيد المسميات والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة وأسامة بن لادن، وأعوانه، فإن الولايات المتحدة في نظر مجاهدي ابن لادن هي الشيطان الأكبر، أما أسامة بن لادن وقواته البالغ عددها- بحسب مجلة جينز الأمريكية المتخصصة في قضايا الدفاع والاستراتيجية - نحو خمسة آلاف جندي، فهم ليسوا إلا مجموعة من المجانين يرغبون ويحلمون بتدمير العالم. ومن هذا المنطلق هم المسئولون عن تفجير المركز التجاري في نيويورك في 25 فبراير عام 1993، وكان رمزي يوسف المتهم الأول في حادث التفجير قد ذكر أنه تلقى أموالا من أحد أعوان ابن لادن للقيام بهذه المهمة، وهو ما جاء في الجزء الثاني من الكتاب المعنون بـ (الولايات المتحدة والإرهاب) وتكشف الوثائق الخاصة بمجاهدي ابن لادن، أن الأجواء الإسلامية الأصولية كانت تتنازعها دائما مدرستان، الأولى المدرسة الوطنية أو المحلية التي تطالب بفرض قانون الله داخل حدود بلادهم فقط، والمدرسة الثانية هي المدرسة الدولية التي يؤكد أعضاؤها أنهم أعضاء في أمة كبيرة مترامية الأطراف.. أمة الإسلام. ولقد وجد أنصار المدرسة الثانية في حرب أفغانستان الفرصة المواتية لتحقيق مبادئهم الشاملة. وتذكر الوثائق أن هذا النضال الإسلامي الدولي، كان يجري بمساعدة أمريكية من جانبين الأول هو (رأي) و(مشورة) و(تخطيط) مستشارين أمنيين أمريكيين، والثاني هو تمويل أمريكي بلغ عشرات المليارات من الدولارات وخصوصا في مجال إنشاء مراكز التدريب وأن هذه المراكز قد استقطبت مئات بل آلافا من المتطوعين القادمين من المغرب والشرق الأوسط وبقية دول العالم الإسلامي. وخطورة ابن لادن لاتزال قائمة ومتشعبة، لأنه عندما ذهب إلى السودان أخذ مجموعة لا بأس بها ممن يعرفون باسم الأفغان العرب كما عاد نحو ألف شخص من مجاهدي بن لادن وأنضموا إلى صفوف المحاربين في الجماعة الإسلامية للإنقاذ المعروفة باسم الـ (فيس - Fis)، والمجموعة الإسلامية المسلحة في الجزائر المعروفة باسم (جيا GIA) كما عاد عدد كبير منهم إلى أوطانهم الأولى والولايات المتحدة، وإلى القاعدة الكبرى في بيشاور في باكستان. وابن لادن يعمل لحسابه أناس كثيرون من بينهم الشيخ عمر عبد الرحمن المعتقل حاليا في الولايات المتحدة لتورطه في تفجير المركز التجاري في نيويورك. وقد ذكر أحد أنصار ابن لادن وهو جزائري يؤمن بالحرب المقدسة - أن الشيخ المصري عمر عبد الرحمن جعلنا نغير مفهوم الحرب المقدسة، عندما أوضح لنا أن هذه الحرب يمكن أن تكون ضد مسلمين وليس فقط ضد كفار. ويذكر شخص آخر يدعى عبد الله حامد 31 عاما يحمل جوازي سفر: الأول سعودي والثاني كويتي بأنه قام بتدريب إرهابيين من جمهورية طاجيكستان، وقال إنه التحق بالأفغان العرب وانضم إلى الجيوش المحاربة في الضواحي. ويذكر عبد الله حامد أنه ذهب إلى البوسنة، لكنه عاد محبطا عندما لاحظ أن الناس هناك يصلون مرتين بالكاد طوال اليوم. وثمة شهادة ثالثة تؤكد أن ابن لادن استطاع من مراكز تدريبية أن يقوم بعملية تفريخ لإهاربيين جدد في كل مكان، وأنهم يتكاثرون عنقوديا. وصاحب هذه الشهادة جزائري يدعي حسن، ويقول حسب مجلة الاكسبريس الفرنسية - إنه كان من أعضاء جماعة الـ (فيس) والتي تتظاهر بقيامها بأعمال إنسانية، ويعترف بأنه جمع مئات الملايين من الدولارات بطريقة جد سهله وهي أن يحمل معه صورا لأطفال أيتام ومعاقين، ثم يقوم بعرضها على أثرياء في منطقة الخليج العربي، طالبا منهم التبرع من أجل بناء ملاجئ تؤويهم ومدارس لتعليمهم. ويقول حسن الجزائري إن معظم هذه الأموال كانت تنفق على مراكز التدريب، كما يخصص جزء منها إلى الجماعات الإرهابية الأخرى في العالم، فالجماعة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر الـ (فيس) مثلا حصلت على مليون دولار، في حساب لها في جيبوتي. ويكشف ملف ابن لادن عن النشاط الإرهابي السري الذي يقوم به تحت ستار الشركات التجارية الكبري التي يقوم بتأسيسها في مناطق عديدة من العالم من بينها باريس ولندن وستوكهولم، وبون، ونيويورك.. على أن تكون الوظيفة المعلنة لهذه الشركات هي القيام بمشروعات بناء وإنشاء واستيراد وتصدير، بينما وظيفتها الخفية والحقيقية هي إدارة وتمويل العمليات الإرهابية في العالم. بل أن بعض هذه الشركات - حسبما تذكر صحيفة لوفيجارو الفرنسية - تأخذ شكل مكاتب للإغاثة. وتؤكد دوائر المعلومات حول ابن لادن أنه يضع ممثلين له في كل مكان، بحيث تكون صلته بهم مباشرة. ومنهم - على سبيل المثال - الشاب الذي يدعي.. رشيد رامدا المقبوض عليه في إنجلترا، والمتهم بتنفيذ تفجيرات باريس في صيف عام 1995 والمعروف أن ابن لادن كان قد التقى بهذا الشاب الملقب بـ أبي فارس لأول مرة في الثمانينيات في مدينة بيشاور بأفغانستان عندما كان مشغولا بإنشاء مراكز لتدريب المجاهدين هناك وسرعان ما وضع كل ثقته فيه وكلفه بالإشراف على عمليات التدريب الجزء الثالث من الكتاب - العنف العابر للحدود. لكن تحول أفغانستان اليوم إلى ما يشبه القنبلة الموقوته القابلة للإنفجار في أية لحظة كان بمثابة العنصر الضاغط على الولايات المتحدة لكي يجعلها تغير من سياستها التحتية غير المباشرة لتصبح سياسة فوقية وصريحة ومباشرة. ولاشك أن الولايات المتحدة قد أدركت أنه من الصعب عليها أن تنفض يديها جملة وتفصيلا من الشأن الأفغاني بعد أن رحل السوفييت عنها لعدة أسباب منها: ـ إنها كانت المسئولة عن ظهور كيان الطالبان منذ البداية، وهو ما يعني إستمرار مسئوليتها حتى اليوم عن جميع أشكال الإرهاب الصادرة عنها. ـ السبب الثاني الذي يدفع الولايات المتحدة بإتجاه التورط أكثر في الأوضاع الأفغانية الراهنة هو وجود مشاريع اقتصادية أمريكية هائلة في منطقة آسيا الوسطى، ولعل أكبر هذه المشاريع، هو مشروع معامل الغاز والأنابيب الذي تبلغ تكلفته عدة مليارات، ويهدف إلى نقل الغاز والبترول من هذه المنطقة المحاصرة في آسيا الوسطى إلى الولايات المتحدة عبرأفغانستان بسبب صعوبة المرور في أراضي إيران. ـ السبب الثالث هو أن أفغانستان بحكم إنتاجها الضخم من المخدرات، أصبحت تهدد العالم والمعروف أن المخدرات المصنوعة داخل أفغانستان تمثل نحو 50% من السوق العالمية و80% من إجمالي المخدرات التي تصل إلى أوروبا الشرقية، لذا كان لابد من مقاومتها. ـ السبب الرابع الذي يفسر رغبة الولايات المتحدة في العودة إلى أفغانستان هو أن هذا البلد تحول في الفترة الأخيرة إلى محطة ترانزيت لعملاء أجهزة المخابرات العالمية من كل حدب وصوب، خصوصا مع الدور الذي تلعبه أفغانستان كمعبر للمواد النووية القادمة من الصين بإتجاه باكستان. وفي إطار سلسلة التحقيقات المكثفة التي تقوم بها السلطات الفرنسية للبحث عن الأصابع الخفية التي تقف وراء عمليات الإرهاب التي ضربت فرنسا وحصدت 8 قتلى ونحو 200 جريح، تبين أن الأعمال الإرهابية التي حدثت في أحد الفنادق بالمغرب، في يوليو 1994 قد نفذت بأيدي هؤلاء الشباب، وأنهم تلقوا تعليماتهم من قبل مدربهم في معسكرات أفغانستان. كما تبين أن أخطر العناصر التي تعمل ضمن الجماعة الإسلامية المسلحة التابعة لجبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر قد تلقت تدريباتها أيضا في هذه المعسكرات، وشاركت في حرب أفغانستان ثم عادت إلى الجزائر تحت اسم الافغان العرب. وبالتنسيق والتعاون مع سلطات الأمن في بريطانيا تمكن البوليس الفرنسي من وضع يده على مصادر تمويل الأنشطة الإرهابية التي شهدتها باريس، والجزائر، ومصر في الفترة الأخيرة، وتبين أن خزائن أسامه بن لادن مفتوحه لتقديم الدعم المالي وذلك عن طريق مكاتب الاغاثة الإسلامية الدولية. ونعود لكي نؤكد مع أحد الخبراء ريشار لابيفير مؤلف كتاب دولارات الرعب أن كل التحقيقات الميدانية التي قام بها وهي كثيرة ومتنوعة تجعله يقرر بإطمئنان أن المسئولية الأمريكية وراء أحداث العنف في العالم هي مسئولية كبيرة، وهي توجد بشكل مباشر أو غير مباشر نظرا لتشابك المصلحة بين أمريكا والجماعات الإسلامية المتطرفة ويرى -في ذات الوقت - أن السياسة الخارجية الأمريكية لعبت أدوارا لايمكن التهوين من أمرها في المجازر التي أقترفتها المجموعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، وفي الإنفجارات التي شهدتها فرنسا في صيف عام 1995 وجميع الأحداث التي وقعت في البوسنة والشيشان وألبانيا والفلبين بل في أماكن بعيدة نسبيا مثل مدغشقر وجنوب أفريقيا وحتى في البرازيل. ويذهب إلى أن واقعتي تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام هما - بشكل أو بأخر سلوك مردود على الولايات المتحدة. وفي محاول من المفكر الجزائري المتخصص في الإسلام د. محمد أركون قال نصا وردا على سؤال: ـ هل لدينا الدليل القاطع على أن الغرب بعد سقوط الشيوعية بدأ ينظر إلى الإسلام كعدوه الأول ؟ ـ أنا لا أؤمن بهذا، لأن الغرب ينطلق في تيار أقوى بكثير من التيار الذي تخيله دائما. وهذا يدخل في باب التكوين الأيديولوجي للنظرة العربية والإسلامية في الغرب، وهذه النظره تكون الوعي الاجتماع ولا تكون العقل، الذي يحلل ويريد أن ينتهي إلى فهم وتفهم. فالغرب منطلق في إتجاه تيار تاريخي جديد، فمثلا إذا نظرنا إلى إنشاء الإتحاد الأوروبي، هذه قفزة تاريخية لا تسمح للغرب أن يتعطل في هذه النظريات التي نكررها، وقد جاء ذلك في الجزء الرابع من الكتاب المعنون بـ (شهادات وأحاديث). أمين اسكندر