بيان الكتب: العنصرية ليست تلك النظرة الفوقية الموجهة ضد الاخر الاقل شأناً اجتماعياً، أو لأن لون بشرته داكناً او لانه يدين بمعتقدات مختلفة عما ندين به. هذه مظاهر العنصرية وليست اسسها لان العنصرية ليست سلوكاً استعراضياً انها تربية اجتماعية تبدأ من المنزل والمدرسة والمحيط العائلي الاوسط لتشمل اساليب الاضطهاد والتعالي والنظرة بدونية إلى الاخرين ومن ثم تحول تلك المسالب إلى اعراف اجتماعية يتوارثها الأبناء عن الآباء. لقد كان الرئيس الامريكي جورج واشنطن عندما يقوم بجولة على بعض المناطق الفقيرة او المعامل يسارع إلى مد يده للعامل الأسود مصافحاً اياه بحرارة، وكان يكرر ذلك في معظم لقاءاته مع السود، وحين سئل واشنطن عن مغزى المسارعة الى مصافحة العمال السود، قال حتى لا يذكر التاريخ ان عاملاً أسود اكرم من رئيس امريكا. ان هذه القصة تحمل عبراً كثيرة بعضها له جوانب اخلاقية حيث ان المصافحة هي كرم النفس الأبية، والمسارعة في المصافحة جزء هام من الموروث الاجتماعي فلا تأفف ولا تكبر ولا شعور بالتفوق للون أو عرق أو دين. إلا ان واشنطن لم يستطع منع العنصرية من الانتشار وانها خلفت ملايين الفقراء وأودت بحياة ملايين غيرهم ولم تظهر قوانين المساواة إلا في ستينيات القرن الماضي بعدما كانت حكراً على عرق واحد، غير ان العنصرية لم تمت لانه من الاستحالة تحديد الفئات المختلفة للأجناس بالاعتماد على أشكال تواجدها ووجودها في الواقع. هذا الموضوع الشيق ذهب اليه نيل ماكماستر (استاذ جامعي امريكي) في كتابه العنصرية في اوروبا محاولاً استكشاف تطور العنصرية في المجتمعات الاوروبية الحديثة، وقد حدد ذلك في صفتين اساسيتين عنصرية البعض ضد السود (الاقل ذكاء) والثانية عنصرية مناهضة السامية التي باتت تعرف بمناهضة اليهود ويعود ماكماستر إلى فترات تاريخية للعبودية محللاً ومصنفاً ومتسائلاً عن النزعات العنيفة التي تجتاح مجمل أوروبا ضد المهاجرين السود، المسلمين، الملونين وقد تعاظمت بعد أحداث سبتمبر في امريكا وضمن خطط ستكون حكومية قريباً او قوانين ذات صبغة عنصرية لا تحمي ولكن تزيد كراهية البشر ضد بعضهم. العنصرية ليست سلوكاً ضد الاخر فقط انها تربية بيتية او انها موروث اجتماعي لا يمكن التخلص منه إلا بتقبل الاخر والتصالح معه بوصفه مخلوقاً بشرياً.. مثلنا تماماً. حسين درويش