لم يشأ القائمون على الفعاليات الرمضانية في الشارقة الا ان يستفيد المرتادون من بعض الارشادات والنصائح التي تفيد حياتهم .. بمعنى آخر لم يرد المسئولون ان تكون الفعاليات مجرد ترويح عن النفس، وتنفيس عن ساعات العمل والضغط المعيشي . لذلك كانت الحملة الصحية التي تبنتها دائرة الطب الوقائي بمثابة الفرصة الذهبية لتنبيه الناس الى خطورة بعض الامراض والعادات السيئة والسلوكيات الضارة بصحة الانسان فشاهدنا مجموعة من الفنيين الصحيين، وبعض الممرضين والممرضات الذين تجشموا عبء الكشف على عشرات بل مئات البشر ليطلعوهم على المسار الصحي لحياتهم سواء كان عن التدخين او السكري، او ضغط الدم، او الاسنان لذلك قامت دينا الصائم بالاقتراب من هذا النشاط الصحي، للوقوف على آلية العمل والاهداف الكامنة وراء هذا الاداء الانساني الرائع .. تابعوا معنا. يقول صالح شبايطة (فني مؤهل): ان هذا النشاط الرمضاني بدأ منذ ثلاث سنوات فقط بتوجيهات من وزارة الصحة، قسم الطب الوقائي .. حيث رأت الوزارة ان صحة الناس احدى اهم مسئولياتها في هذا الشهر المبارك .. لذلك كانت الدعوة مجانية كوسيلة من وسائل التشجيع، فلم يعد شهر رمضان بالنسبة لنا مجرد شراء للسلع، او الاسترخاء هنا او هناك ، بل صار فرصة لخدمة الناس عبر بعض النصائح والارشادات اضافة الى الكشف الفعلي والمسئول والجدي، حتى تصبح جهودنا ذات اهمية، وليست مجرد سلوك ظاهري. ويواصل شبايطة قائلا: نحن نعمل في وحدة مكافحة التدخين، حيث وظيفتنا قياس نسبة اول اوكسيد الكربون في الرئتين عن طريق جهاز صغير متطور يقيس نسبة الكربون عن طريق زفير الزائر .. والنسبة الطبيعية لهذه المادة تتراوح بين 3 ـ 6%، مايزيد عن ذلك فهو خطر، لان ارتفاع منسوب هذه المادة معناه ارتفاع منسوب المادة السامة مما يشكل خطورة على الدم، لان ارتفاع هذه النسبة في زفير الزائر يعني ارتفاعها في الدم، لان شهيق الانسان وزفيره يتم عبر الدورة الدموية وحركة الدم كما هو معروف لدى الجميع ويؤسفني ان ابلغك بأننا وجدنا حالات وصلت فيها النسبة إلى أكثر من 60% فلقد كشفنا على شاب عمره 25 سنة يدخن في اليوم الواحد 90 سيجارة فوجدنا نسبة اول اوكسيد الكربون اكثر من 75% تصور ويتلخص دورنا بعد هذا الكشف بتحذير المريض بخطورة الموقف، ونصحه بالتوجه الى ادارة الطب الوقائي، حيث يتم علاجه، ولقد حرصت وزارة الصحة على ان تكون تكاليف هذا العلاج زهيدة جدا، ولا تشكل عبئا على زائر العيادة. ويلتقط الخيط الفني عبد الحميد علي حيث يقول: ان العلاج في عيادات الطب الوقائي اخذت اشكالا غير تقليدية مثل اللاصق، واللبان الطبي. . وهذه الوسائل غير مكلفة، وغير مؤلمة، فضلا عن انها تخلو من اية مضاعفات .. وعن سؤاله عما اذا كانت هناك حالات قد شفيت فعلا من داء التدخين يقول: بالفعل هناك حالات قد تخلصت تماما من كارثة التدخين ولقد جاؤوا الينا يشكروننا على هذا المجهود، الامر الذي يجعلنا نشعر بفرحة كبيرة، ورضا عن ادائنا الوظيفي. ويضيف عبدالحميد قائلا: واحب ان انوه هنا بان الكشف مجاني، وتقديم الارشادات والنصائح لانريد من ورائها سوى وجه الله وصحة المريض ولعلمك ان عدد الزائرين يصل الى اكثر من مئة زائر يوميا، مما يعني ان هناك رغبة لدى الناس بأن يطمئنوا على صحتهم، ورغبتهم في التخلص من كل الاضرار .. لكنهم يحتاجون الى حملات مكثفة قريبة منهم، والى محفزات علاجية فعالة تتناسب مع قدراتهم المالية وهو مانقوم به بالفعل لكن في المقابل هناك شرط لابد من توافره حتى تكتمل دائرة العلاج وتتكامل نتائجه، هذا الشرط هو ارادة الشخص، وشرط الارادة يجب وجوده بقوة في مجال التدخين، فهو المجال الوحيد المرتبط بارادة المدخن بالتوقف عن التدخين، وبالرغبة الصارمة في العلاج ولا نبالغ ان معظم حالات نجاح الاقلاع عن التدخين ارتبطت حصرا بارادة المدخن. ويرى عبد الحميد ان العلاج بالابر الصينية علاج فعال وافاد اناسا كثيرين لكنها مكلفة جدا، ومرهقة ماديا .. خاصة ان العلاج بالابر الصينية يمتد لفترات طويلة، لذلك توقف، لعدم وجود مرضى، بسبب تكاليفه الباهظة، اما نحن فاقل تكلفة بكثير وبعد ذلك ذهبنا الى وحدة قياس نسبة السكر في الدم حيث وجدنا الفني ابراهيم احمد فقال: يعتبر مرض السكري احد الامراض التي تشكل خطرا كبيرا على صحة الانسان، والدليل على ذلك ان هناك ما يسمى بنوبة السكر، هذه النوبة غالبا ما تؤدي لاقدر الله الى الوفاة، لذلك قامت وزارة الصحة بتحرك سريع عبر الحملات الصحية التي تحذر مريض السكري من الاستهتار بالمرض، او الاكتفاء بعدم تناول السكريات فقط، حيث ان مرض السكري مرتبط ايضا بالحالة النفسية للانسان مثل الاكتئاب والغضب السريع، والنرفزة العصبية، وكذلك حالات الزعل، ولا يقتصر دورنا على تحذير المريض او ارشاده الى الاكل المناسب او السلوك المناسب لضمان عدم ارتفاع نسبة السكر بل بتحويله الى ادارة الطب الوقائي، والطب الوقائي لا يقوم بتقديم النصائح فقط، بل ايضا بصرف العلاج المناسب لمرضى السكري والحقيقة ان وزارة الصحة تبذل مجهودا كبيرا في هذا المجال . لذلك جهزنا بجهاز يقيس نسبة السكر في 15 ثانية فقط، وهو جهاز مضمون في فعاليته واكيد في نتائجه، ويضيف ابراهيم: يبدأ برنامجنا بسؤال المريض عما اذا كان احد من اسرته مصابا بمرض السكري، حتى نعرف اذا كان المرض وراثيا ام لا .. وعلينا ان نعترف ان السكري اذا كان وراثيا، فاننا نجد صعوبة في علاجه جذريا، اما اذا كان طارئا، فلدينا برنامج بخصوص علاجه نهائيا .. واحب ان اوضح انه في حالة الوراثة نستطيع وضع كورس علاجي لضبط السكر عند مستوى مأمون، لذلك كان السكري الوراثي يحتاج الى يقظة دائمة من حامله، وطبعا في كل الحالات نحاول ان نخفف من وطأة هذا الكلام على نفسية المريض . لاننا نعرف ان سوء الحالة النفسية لدى الزائر تعود الى تضخيم الكلام والاضرار المتعلقة بالسكري، وهذا يقلل من احتمالات نجاح العلاج، ونحن نملك خبرة كافية في هذه الناحية. اما عماد الدين التيجاني (فني) فيقول: الارشادات والنصائح ليست مجرد كلام شفاهي، بل لدينا منشورات مكتوبة نوزعها على الزائرين لخيمتنا الرمضانية، ولدينا ايضا برنامج معين وهو موضوع من قبل مختصين واطباء، حيث الارشادات الواجب اتباعها، ونوعية الاكل، ومواعيد مراجعة الطبيب، عند الاعراض التي لا ينتبه لها المريض، ولعل وجود الخيمة ساهم كثيرا في الاطلاع على حالات متعددة من مرض السكري ففكرة تواجدنا اثناء القرى الرمضانية جعل الناس تستسهل المرور علينا لمعرفة احوالها الصحية، فكأننا امام رصيف الخيمة اي على مرأى ومسمع لكل الماشيين والمرتادين للخيمة الرمضانية المنصوبة على الكورنيش لذلك يبلغ عدد الزائرين لنا اكثر من 100 حالة يوميا، رغم ان نشاطنا يبدأ بعد صلاة التراويح وحتى الواحدة مساء، وهو عدد لا بأس به، رغم ان معظم الزوار ينظرون الى المسألة في بداية الامر، على انها تسلية لن تكلفهم شيئا .. لكن مع وجود الجدية في عملنا ورقي اساليب الكشف صنع لنا سمعة طيبة، مازاد من عدد المقبلين على طاولاتنا الصحية .. ولعلمكم نشعر بفرحة عظيمة مع كثرة زوارنا .. لانه من ناحية لانحس باي ملل، او مرور الوقت ببطء ومن ناحية اخرى نشعر بانسانيتنا، ونحن ننصح ونرشد المريض على الطرق المثلى لتلافي مضاعفات السكري، اما نسبة مرض السكري المتوافرة في الحالات التي تمر علينا تتراوح بين 25 ـ 27% يوميا، وهي نسبة ليست بالبسيطة لانها يومية، وتمثل عينة الـ 100 حالة فلك ان تتصور وجود نسبة 25 ـ 27% يوميا وعلى 100 حالة فقط، مع ملاحظة ان هذه العينات البشرية لا تتكرر كل يوم بالطبع .. معنى هذا ان النسبة مرتفعة لو عملنا جردا كل اسبوع او كل شهر، او حتى كل سنة .. ومن اخطر اعراض السكر، لو اهملنا علاجه، انه يؤثر على صحة الجنين بالنسبة للمرأة الحامل، ويقلل من المقدرة الجنسية لدى الرجل .. لذلك اذا رأينا استهتارا من بعض المرضى، فاننا نبادر على الفور، بالايحاء للمريض بهذه المخاطر بشكل غير مباشرة، او بشكل مباشر حسب جدية احساس الزائر بخطورة السكري. لكن ايضا لدينا خبرة بالتماسك النفسي لدى المريض، وهذه الخبرة، كما قلت سابقا، تتحكم في طريقة التعبير الواجب اتخاذها لتنبيه المريض . خاصة مع السيدات حديثات الزواج حيث يكون النصح والارشاد بطريقة لطيفة ورقيقة، وبها شيء من الحزم. وتوجهنا بعد ذلك الى وحدة قياس ضغط الدم حيث قالت سبنا علي احمد ممرضة بادارة الطب الوقائي نحن نعتبر ان مرض ارتفاع او انخفاض ضغط الدم من امراض العصر، لانه مرتبط في بعض حالاته بظاهرة القلق، والمرتبط ايضا بارتفاع ايقاع العصر، وانشغال الناس بلقمة العيش، وزيادة الأحلام الشخصية وصعوبة تحققها . واذا كان علاج ضغط الدم من الممكن ان يتم عن طريق المعالجات الكيميائية الا ان الجانب المهم في العلاج له علاقة بالحالة النفسية للمريض، وضرورة تجنبه للمواقف الضاغطة على اعصابه، لذلك فان عملنا ينقسم الى جزأين، جزء منه عبارة عن نصائح حياتية وسلوكية، والآخر بمثابة ارشادات طبية، وتوجيهات بخصوص مراجعة ادارة الطب الوقائي. وتواصل سبنا قائلة: نتعامل يوميا مع ا كثر من 115 حالة تتراوح نسبة الاصابة فيها مابين 10 ـ 20% مع ملاحظة ان الكشف عن العينة الواحدة يكون على مرتين بمعنى ان الفرد الواحد نكشف عليه مرة واحدة ثم نخبره ان يأتينا بعد يومين لان ضغط الدم من الممكن ان يكون متغيرا اي ان ارتفاعه وانخفاضه مؤقتان . فهناك مواقف حياتية يواجهها الانسان تتسبب في انخفاض ضغط الدم مثل الخوف والهلع، واخرى ترفع نسبته مثل الغضب والضيق وقلة الحيلة . لذلك من الضرورة ان يكون الكشف مرتين حتى نطلع على الحالة الحقيقية لضغط دم المريض . بعد ذلك نقوم بتحويله الى ادارة الطب الوقائي، ولا يكون ذلك بخطاب موجه من الادارة، بل باخبار المريض بضرورة ذهابه اللطب الوقائي. والعلاج عندنا رخيص جدا، وهي وسيلة تشجيع تتحمل دولة الامارات معظم تكاليفها عن طريق الدعم غير المحدود لمساعدة الناس. مجدي ابوزيد