هذه الحفنة من حروف المحبة التي ترتاح بين يدي القاريء هنا... هل هي دراسة في علم الجمال؟ ربما. أهي تأملات في جماليات العمارة الاسلامية؟ لعلها كذلك. أتراها محاولة للامساك بخيوط تأثير الصوفية، على عمارة المساجد؟ من يدري؟ لكن اتريدني انا الذي اعمته دموع ندمه عن حقيقة جهله ان احدثك حديث العارفين؟ أليس أحرى بنا ان نصغي معا لنصح سادتي السالكين على الدرب من أهل الحقيقة حيث يقولون: «لا تنظر.. تبصّر!»؟ قلنا اننا سننتقل من تأمل قباب سنان بن عبدالمنان الى القباب على نحو ما تصورها حسن فتحي، ومن ثم ننتقل الى القاء نظرة على قباب مساجد الهند في ختام دراستنا للقبة كأحد المكونات الرئيسة العشرة للمسجد التي اخترنا ان ندرسها. لست أشك للحظة في أن تعبير «القاء نظرة على قباب مساجد الهند» من شأنه ان يثير ابتسام الاختصاصيين والقراء الذين سافروا طويلا في ارجاء الهند، ذلك انه امر النطق به شيء والقيام به وتنفيذه شيء آخر تماما، لأنك ـ في النهاية ـ عندما تتحدث عن الهند فإنك تتحدث عن كون بأسره، عن كيان تتعدد فيه اللغات والاعراق والديانات والثقافات وظروف المناخ من كتل الجليد فوق جبال الشمال الى الحر الاستوائي الجاثم على الجنوب، ومن الغابات المطيرة الى الصحراء القاحلة. غير ان هذه الصعوبة على وجه الدقة هي التي تدفعني الى المحاولة، وكلي يقين من ان الكثيرين يشاركونني في ان مساجد الهند جديرة بأقصى ما نستطيع من اهتمام وتستحق مبادرة، بل مبادرات من الهيئات المعنية على امتداد العالم الاسلامي لتوثيقها والتعريف بها والقاء الضوء عليها ويكفي ان نعرف ان منطقة دلهي الكبرى فقدت نصف آثارها الاسلامية على الاقل خلال الاعوام الثلاثين الماضية، كما ان الكثير من الباحثين يعتقدون ان السيناريو الوحشي الذي تعرض له المسجد البابري قبل سنوات هو سيناريو قابل للتكرار في اي وقت. لكن من اين نبدأ حقا في هذا الكون الواسع الذي يختزلونه فيسمونه الهند؟ الخصائص الأربع من سوء الحظ حقا ان «القاء نظرة على مساجد الهند» ليس بالأمر السهل ولا اليسير، فالحركة ميدانيا هناك مقيدة بصعوبات لا تخطر على البال تبدأ من صعوبة الحركة والانتقال في مواقع الآثار الاسلامية الهندية ثم لا تنتهي بالتعقيدات التي تثيرها بيروقراطية متحيزة في مواجهة هذا النوع من الدراسات الميدانية، كما ان المراجع المتوافرة بين ايدينا ابتداء من كتب الرحالة القدامى وحتى الباحثين المحدثين لا يمكن ان توصف بأنها خير معين للباحث، ويكفي ان نتذكر ان المرجع التقليدي في موضوع مساجد الهند وهو كتاب «العمارة الاسلامية في شبه القارة الهندية» لمؤلفته بيانكا ماريا الفيري الصادر عام 2000 عن دار لورنس كينج والمطبوع في الصين في 320 صفحة حافل بالتحامل على الاسلام والمسلمين ويصورهم وكأنهم لم يكن لهم هم في شبه القارة الا اقتلاع المعابد الهندوسية والبوذية والقضاء عليها، ويكاد ينكر عليهم عبقريتهم الابداعية المعمارية، على الرغم من ان مؤلفته استاذة مساعدة في تاريخ وأركيولوجيا الفن الاسلامي بجامعة روما، ولها كتاب آخر في تاريخ العمارة الاسلامية. ما علينا، او لا علينا، كما تقول العرب. يمكن القول، بأوسع المعاني، ان هناك اربع خصائص للعمارة الاسلامية كما عرفتها شبه القارة الهندية، يمكن تلخيصها على النحو التالي: أولا: الابداع الحقيقي في توظيف مواد البناء المتوافرة. ومن المحقق ان جانبا من هذا التفاعل يرجع الى التفاعل الخلاق بين المعماريين المسلمين وبين الحجر، وهو مادة البناء المتوافرة في معظم ارجاء شبه القارة الهندية باستثناء كشمير والبنغال، فقد توافر لهم الحجر الجيري بالوانه الاحمر والرمادي والاصفر، ولم يترددوا في الوصول به الى ذرا ابداعية رفيعة في مبانيهم من خلال تلبيسه بالرخام. ثانيا: التنوع الوظيفي الهائل. في مواجهة العمارة الهندوسية التي وجدها المسلمون عندما فتح الله عليهم الهند والتي كانت تقتصر على العمارة الدينية بشكل كلي تقريبا، قدم المعماريون المسلمون حشدا هائلا من المباني المدنية المخصصة للاستخدام العام، واذا كانت هناك صروح خاصة كالقصور والمجمعات الملكية، فهناك ايضا السرادقات والحدائق والقلاع والجسور والدور وغير ذلك كثير، بالاضافة ـ بالطبع ـ الى الابنية ذات الطابع الديني وان كان يلاحظ انه حتى في هذه الاخيرة فإن الوظائف العامة للمباني قائمة لا محالة بطبيعتها كما نرى في المساجد والمدارس والاضرحة او الروضات. ثالثا: البساطة التامة في المخطط المعماري. وربما قصد المعماري المسلم الى ذلك قصدا، فالمعابد التي كانت قائمة في شبه القارة شيدت وفق تقاليد معمارية طقوسية تجعلها اماكن قاتمة، مقبضة، أقرب الى كهوف الجبال او اغوار الغابات وتحفل بالتماثيل وتجسيدات الهولات والكائنات المعقدة والمخيفة والمرعبة ويحظر ولوج قدس أقداسها إلا على نخبة مختارة من الكهنة، وبالمقابل وفي انعكاس مباشر لروح الاسلام شيدت المساجد ابنية بسيطة وواضحة وتعكس فطرة الانسان التي فطره الله عليها حيث ينهل اليها النور ويصطف فيها المصلون سواسية كأسنان المشط وتخصص لهم جميعا لأنها في المقام الاول امكنة للصلاة الجامعة ولمناقشة شئون الجماعة وأمورها. رابعا: التصالح الجمالي بين عوالم مختلفة. ذلك ان المعماري المسلم حظي من سعة الافق بما يجعله يعيش تفاعلا صحيا مع ما يحيط به فهو يأخذ منه ويعطيه، ومن هنا لم يتردد في تبني واستيعاب وتكريس كل ما لا يتعارض مع الشريعة الغراء. ثلاث مراحل للتفاعل لا يستطيع احد الزعم بأنه يملك اجابة واضحة ومحددة على السؤال الذي يدور حول تاريخ الاحتكاك الاول للمسلمين بالهند، غير ان التقاليد الفكرية الهندية تقترح زمنا محددا لهذا الاحتكاك الاول وهو عام 44 هجرية ـ 634 ميلادية في خلافة عمر بن الخطاب، وذلك مع سيطرة المسلمين على بعض مناطق ساحل المالبار واستقرارهم هناك في صورة تجمعات في موانيء تجارية، وإن كان ذلك قد سبقه فيض من الانشطة والمعاملات التجارية، حيث تشير الروايات الهندية المتوارثة الى ان اول مسجد بناه المسلمون في الهند على الاطلاق كان هو ذلك الذي اقاموه في عام 629 ميلادية في كرانجانور على نحو ما تؤكد لوحة موجودة على جدران مسجد حديث شيد عام 1984 في الموقع العتيق نفسه. اذا كانت تلك هي الاشارة الى الطريق البحري الجنوبي الذي شقه المسلمون الى الهند فإن من الثابت ان هناك طريقا برياً شمالياً هو ذلك الذي شقته الحملة الاسلامية القوية الحقيقية الاولى على الهند في عامي 711 ـ 712 ميلادية عندما قام الحجاج بن يوسف الثقفي، الوالي الاموي على العراق، بارسال القائد محمد بن القاسم على رأس 15 ألف مقاتل الى السند، وهو الجهد الذي وصل الى ذروته في الاستيلاء على ميناء ديبال حيث بنى اول مسجد في باكستان الحالية، ثم فتح محمد بن القاسم براصمان اباد وملطان وأوجد قاعدة قوية للمسلمين في البنجاب. في نهاية القرن العاشر، وعلى وجه التحديد في عهد سبكتكين انفرنوي الذي حكم بين عامي 977 ـ 997 ومن بعد ابنه محمود الغزنوي سيتدفق المسلمون عبر الممرات الجبلية الى شمالي الهند وينداحون في ارجائها جميعها عبر السنوات الستمئة التالية، وحتى دخول الانجليز الى الهند فإنها لن تعرف دولا ذات نظام وحضارة حقيقيين غير دول المسلمين. وفي دراسة بيروين حسن للمساجد في شبه القارة الهندية في كتاب «المسجد: التاريخ والتطور المعماري والتنوع الاقليمي» ترد الاشارة الى ثلاث مراحل للتفاعل بين العمارة الاسلامية والعمارة الهندية، حيث نرصد المراحل التالية: أ) في المرحلة الاولى التي اتسمت بقصرها من الناحية الزمنية كان من الحتمي ان تجري عمليات هدم وتدمير لبعض المعابد الهندوسية والبوذية، ذلك ان جانبا غير قليل منها كان ينتمي الى ما يعرف بعمارة القوة، فهي اقرب الى رموز للسلطة التي قضى عليها المسلمون، وعدم هدمها يعني عمليا تحويلها الى بؤر للمقاومة للفتح الاسلامي، فضلا عن انها تجسيد صارخ لأفكار الشرك ومفاهيمه، وهو ما كان لابد من التعامل معه بصرامة اذا ما أريد لدعوة التوحيد ان تمضي قدما براية خفاقة، وهي الرسالة التي حملها المسلمون على كاهلهم. ب) في المرحلة الثانية التي حلت سريعا محل سابقتها اصبحت المواقع المدمرة محاجر لمواد البناء التي اعيد استخدامها لتشييد بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه، وإن لم يتوقف الامر عند هذا الحد، فهذه المساجد الاولى كانت في الوقت نفسه حصونا تحتمي خلف اسوارها الجماعة الاسلامية الناشئة وتلوذ بها في ساعة الخطر، ومن هنا فقد كانت بصفة اساسية مساحات مسورة بجدران عالية تقام فيها بيوت صلاة بكل منها قبلة ومحراب، الى جانب مئذنة تستخدم للأذان وفي الوقت نفسه كأبراج للحراسة والمراقبة والرصد. ومما يلفت النظر ان هذه المساجد الحصينة الاولى قد زالت غالبيتها ولم يعد لها وجود، مما يشير الى طابعها المؤقت في مسار الجماعة الاسلامية الناشئة في شبه القارة الهندية. ج) بدأت المرحلة الثالثة مع استقرار المسلمين، حيث شرعوا يوظفون مواد بناء اعدت خصيصا للأبنية التي يشيدونها ونادرا ما استخدمت المواد المنتزعة من ابنية قديمة، وقد كانت تلك بحق هي المرحلة التي شهدت التجلي المطلق بعبقرية المعماري المسلم في غمار ايجاده الحلول للمشكلات النابعة من التعامل مع بيئة وظروف مناخية وعناصر جغرافية وتحديات حضارية لم يسبق له التصدي لها من قبل. وعلى الرغم من صعوبة التعميم في حالة الهند، ذلك الكون الهائل، إلا انه يمكن باتباع مخطط زمني مقارب لما سبقت الاشارة اليه تقسيم العمارة الاسلامية في شبه القارة الهندية من حيث الاسلوب المعماري الذي جرى توظيفه الى ثلاث اساليب اساسية، تضم تحتها العديد من الاساليب والاتجاهات الفرعية: 1) في البداية كان هناك اسلوب دلهي، او الاسلوب الامبراطوري، ويشمل الفترة الممتدة من نهاية القرن الثاني عشر الى منتصف القرن السادس عشر، حيث برز اسلوب امبراطوري آخر هو الاسلوب المغولي، وإن كان ذلك لا يمنع انه منذ بداية دخول المسلمين الى الهند كان هناك نزوع من جانب حكام الاقاليم النائية الى الخروج من تحت عباءة السلطة المركزية في دلهى. وقد انعكس ما نجم عن ذلك من توتر وتفاعل في كل من عمارة دلهى والاقاليم على السواء. وهكذا فإن العديد من سمات الاسلوب المعماري الامبراطوري تم تبنيها في الاقاليم، وشقت سمات اقليمية طريقها كذلك الى العاصمة. وهكذا نجد في القرن الرابع عشر ان اسلوب البنجاب المتركز في لاهور وملطان يحظى بنفوذ على عمارة آل طفلق في دلهى. 2) هناك اسلوب معماري ثان عرف بالاسلوب الاقليمي في اشارة الى الاقاليم التي اعلن حكامها استقلالهم الذاتي عن دلهى، حيث نجد قدرا اكبر من التفاعل مع الثقافة المحلية مما هي الحال عليه في دلهى. وكانت مصادر هذا الاسلوب في انها امبراطورية واقليمية اهلية حيث شكل الجانب الاخير العنصر الحاسم في المعادلة. 3) هناك الاسلوب المغولي وهو آخر اساليب العمارة الاسلامية الهندية وأكثرها نضجا على الاطلاق، وقد انطلق في القرن السادس عشر من دلهى وأجرا وفتح بور ذكرى وتجلى في الاقاليم كذلك مع عودتها اقليما إثر الآخر الى العباءة المغولية. وعلى الرغم من انه وجدت سمات خاصة في كل سياق اقليمي ضربت جذورها في التقاليد والاعراف المعمارية المحلية، الا ان الاسلوب المغولي اتسم بشمولية يمكن معها التعرف عليه في كل مكان. قباب تملأ الآفاق من المهم ان نلاحظ ان القباب البديعة التي سنشاهدها في ابرز نماذج العمارة المغولية قبل ان يلقي الانجليز بظلالهم الكئيبة على شبه القارة الهندية ويحولوا من خلال حكم الراج والاستنزاف المستمر معاقل الحكم الاسلامي الى اطلال للمجد الغابر، هذه القباب شقت طريقها لتملأ الآفاق عبر مسيرة طويلة من التطور. فقد رأينا ان المساجد الاولى كانت اقرب الى قلاع لحماية الجماعة الاسلامية الناشئة، وكانت المئذنة برج حراسة ومراقبة، ولم يكن في العديد منها مكان للقباب بما تقتضيه من جهد في البناء وحشد للمواد وللمهارات. لكن الامر لن يظل كذلك طويلا، ولنتأمل على سبيل المثال مسجد قوة الاسلام في دلهى، فهو مشهور تقليديا بمئذنته العملاقة التي بناها قطب الدين ايبك اول سلاطين مماليك الهند، والذي أنشأ المرحلة الاولى من المسجد الذي استغرق بناؤه كاملا ما يزيد على قرن من الزمان، وهذا التأمل سيقودنا الى رصد مسجد صغير يقع الى الشمال من مسجد «قوة الاسلام» وهذا المسجد الصغير هو في الواقع ضريح للسلطان ايلتوتميش، مؤسس الدولة الغورية في الهند. هذا المسجد هو الاول من نوعه في الهند، وهو مبنى صغير، تأنق فيه معماريوه وأبدعوا. وأجمل سماته القبة التي تعلوه، والتي تقوم على مثلثات كروية جميلة، والقبة نفسها مسدسة الاضلاع، وفي رقبتها اربع قمريات، والمبنى كلا مشيد من الحجري الجير والرخام. هذه القبة لن تظل صغيرة على هذا النحو، وإنما ستتعملق في مساجد اخرى، وتترادف مع العديد من المآذن الاخرى في المسجد الواحد، على نحو ما نجد في مساجد جوليارجا، حيث يختفي الصحن تماما، ويصبح المسجد كيانا واحدا مسقوفا يقوم سقفه على اعمدة قصيرة وعقود ضخمة، وفوق كل بلاطة ترتفع قبة صغيرة وتنهض قبة كبيرة فوق بلاطات القبلة، كما ترتفع اربع قباب متوسطة الحجم في اركان المسجد. ويلفت نظرنا حقا انه في عام 1470 سيشيد السلطان غياث الدين في جانبور قرب بنارس جنوبي نهر الجانج وعلى ابواب البنغال نوعا جديدا من المساجد الجامعة، يضم بيت صلاة وصحنا تحيط به الاروقة، لكنه يحمل ما يمكن ان نسميه بالطابع الهندي الخاص، فالواجهة ضخمة عالية، تتألف من خمس طبقات، كل طبقة عبارة عن قاعة فسيحة معدة للصلاة والتأمل، ويصعد اليها بسلم داخلي. وفي وسط الواجهة مدخل كبير ذو عقد يصل ارتفاعه الى اربعين مترا. تلي الواجهة في هذا المسجد قبة رئيسة تقوم فوق بلاطة المحراب لا يمكن للعين الا ان تتعرفها باللمحة الاولى. على مهل ستتكرس المآذن الثلاثية في الطراز المغولي من عمارة المساجد، وستحضر ملامحها قوية في الذاكرة من خلال شكلها البصلي المميز. وهذا هو بالضبط ما سنجده في «مسجد اللؤلؤة» في القلعة الحمراء بأجرا الذي شيده شاه جهان. إساءة فهم تاج محل اذا تحدثت عن العمارة الهندية، فلابد لك من الحديث عن الاضرحة او الروضات، لكن ذلك لا يعني انها من ابتكار المعماريين المسلمين في الهند، فكل من له ادنى معرفة بالعمارة الاسلامية يدرك ان الروضات سواء اكانت مكانا بسيطا يدفن فيه الاولياء الصالحون او مجموعات مسجدية ضخمة عرفت في العديد من ارجاء دار الاسلام، فأنت تجدها في روضة القرافة على سفح جبل المقطم في مصر، وفي تونس تجدها في باب سلم، كما ان روضة المهدي الموجودة في تنمال اشهر من ان يعرف بها، وكذلك روضة بني مرين في مراكش. وقد لقيت الروضات الحماس من جانب الاتراك منذ عهد السلاجقة، وهم الذين ابتكروا المبنى الجنائزي التذكاري الذي يشيد فوق القبر، وعنهم اخذه الفرس، ومن خلال هؤلاء انتقل الى الهند، لكنه هناك تطور ليصل الى اقصى قممه في الاثر المعروف باسم تاج محل. واذا كان مبنى تاج محل يعد من اكثر المباني كمالا في العالم، فإنه كذلك من اكثرها تعرضا لاساءة الفهم والغفلة في التأويل والتشويه في تركيب المعاني. بالنسبة للبعض فإن هذا المبنى ليس الا القبر الذي بناه شاه جهان لزوجته ممتازة محل في عام 1630 لدى وفاتها وهي تلد بعد ان انجبت له اربعة عشر من البنين والبنات فكرس هذا المبنى رمزا لحبهما الخالد. فهل الامور كذلك حقا؟ الكثيرون يقبلون هذا التصور لجماله ورومانسيته وايضا لسهولة تبنيه. لكن الواقع يقول ان هذا المبنى المشيد من قطع الرخام الاطلسي ليس الا مسجدا شيد على ضفاف نهر يامونا، الجزء الرئيس منه، وهو الذي يضم قبر ممتازة محل وما يعرف بقاعة الزائرين هو بيت صلاة مسجد قسم الى ثلاثة اواوين، أولها وهو الايسر هو المسجد، وفيه القبلة، والثاني في الوسط يضم القبر، والثالث يضم بقية بيت الصلاة ويقع الى يمين القبر وبه المحراب. انت هنا ستجد نفسك امام التكوين المغولي التقليدي للقباب الثلاثية، ولكنه قد بلغ الذروة بحيث يخطف الابصار. وهو التكوين الثلاثي نفسه الذي تتردد اصداؤه في القباب الثلاثية في المسجد الصغير المنفذ بالحجر الجيري الاحمر والذي يقع غير بعيد عن تاج محل. تأليف: كامل يوسف حسين