لم يذكر الله تعالى السمك باسمه المشهور، بل ذكره في القرآن الكريم باسم الحوت، ولعل المتبادر الى الاذهان ان الحوت هو ذلك الكائن الضخم المعروف، وهذا الاعتقاد صحيح فقد عبر عنه القرآن بأنه ذلك الكائن الضخم الذي ابتلع نبي الله يونس عليه السلام فقال تعالى: (فالتقمه الحوت وهو مليم) 142 الصافات. ثم اصبح علما على يونس فقال تعالى: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت) القلم: 48. وسمى القرآن الحوت ايضا نونا وجعله علما على سيدنا يونس عليه السلام حيث اطلق عليه ذا النون فقال تعالى: (وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ان لا إله الا انت سبحانك إني كنت من الظالمين) الانبياء: 87. ولكن القرآن الكريم استخدم لفظ الحوت كذلك بمعنى السمك في قصة موسى والعبد الصالح عليه السلام فقال تعالى: (فلما بلغ مجمع بينهما نسيا حوتهما) أي السمك الذي معهما. وعبر القرآن الكريم عن السمك في غالب الاحيان بلفظ اللحم الطري حيث ساقه للامتنان به على الناس فقال تعالى: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) النحل: 14 وقال تعالى ايضا: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها) فاطر: 12. ففي هذه الآيات اشارة الى لحم السمك، ثم اشار معه الى المصدر الكامل الذي يعطينا هذا الغذاء وهو صيد البحر، لأنه مصدر كبير من مصادر الغذاء ولذا جعل الله البحار محيطة بمعظم ارجاء الارض لتكون أحواض غذاء لبني البشر رحمة من الله بعباده. فالسمك طعام لذيذ ومفيد عرفه الانسان منذ القديم وسكان السواحل يعتمدون عليه اعتمادا اساسيا وقد جعله الله في متناول الجميع حيث سخر البحر بطوله وعرضه لهذا الانسان لكي يحصل رزقه بصيد السمك فيؤمن قوته وقوت أسرته. والسمك في نفس الوقت غذاء طيب طري على المعدة، سهل الهضم وهو يحتوي على فيتامين أ، د، وفيتامين د يتميز به السمك وقيمته تتمثل في انه يثبت الكالسيوم الموجود في لحم السمك، ولحم السمك خال من فيتامين ب لكن ينصح دائما باستعمال الليمون والبقدونس معه وهما مادتان رخيصتان فيحصل الجسم على جميع المواد الغنية في السمك مثل الكالسيوم والفوسفور والمغنسيوم واليود ومادة اليود غير موجودة في اللحوم الاخرى ولا يمكن الاستعاضة عنها بسهولة، لكن فيتامين أ سهل الحصول عليه من الاغذية الاخرى قال الاطباء عن لحم السمك ان اجود انواع السمك ما كان صغير السن لأنه سهل الهضم وكلما كبر كان عسير الهضم، وهو يحتفظ بمادته الغذائية اذا حفظ وجمد الى حد كبير بعكس اللحوم الاخرى التي تفقد من قيمتها الغذائية كثيرا عندما تتجمد. ويفيد السمك المخ والاعصاب والذاكرة، وأجوده ما لذ طعمه وطاب ريحه وتوسط حجمه وكان رقيق القشر، وأعلى قيمة غذائية تكمن في بيض السمك لأنه اغنى بالعناصر المعدنية وهضمها سهل، ولذا يوصي الاطباء ان يعطى للناقهين والشيوخ والاطفال كما ينصحون مرضى التحسس ألا يأكلوا منه لا سيما الكبير، وكذا مرضى الكلى والصداع والشري وداء المفاصل. فسبحان الله الذي من علينا بطعام طيب طري سهل رخيص يصعب على الظلمة التحكم فيه لكي يصل هذا الرزق الى كل الناس من الفقراء والمساكين والضعفاء. د. أبو بكر علي الصديق