يعتقد كثير من الباحثين في العلوم الاحيائية ان مسألة الاستنساخ لا عيب فيها، ولا يعتقد اي منهم ان استنساخ البشر امر غير اخلاقي او شرير. ومنذ ولادة النعجة دولي عام 1997 التي اثارت قضية استنساخ البشر احتلت المسألة مساحة كبيرة بين الرأي العام، كما لو كانت خيالاً علمياً تحول الى حقيقة. واعلنت شركة امريكية مؤخراً انها استنسخت اول جنين بشري، ليس ليكون انساناً كاملاً، بل للحصول على انسجة لعلاج الامراض. كل الاجنة التي استنسختها الشركة لقيت حتفها، لكن الجدل حول استنساخ البشر عاد الى السطح من جديد. غير ان هذا الجدل من جانب واحد حتى الان في الوقت الذي تبحث فيه السلطات التشريعية الامريكية اصدار قانون بشأن حظر اي نوع من الاستنساخ سواء لانتاج نسخ جديدة او لاغراض بحثية، يبدو ان هناك اتفاقاً عاماً على ان استنساخ الاجنة امر خاطئ. حتى الشركة التي اجرت التجربة اقرت بذلك. لكن المدافعين عن حق الذين لا يستطيعون الانجاب ضاعت اصواتهم في وسط هذا الجدل. فاذا امكن ان يكون الاستنساخ آمناً، ولن يكون كذلك في الوقت الحالي، فانه يمكن ان يدخل السرور والسعادة على قلوب الازواج الذين لا يستطيعون الانجاب. ويقولون ان هذا الاسلوب لن يضر المجتمع فلن يستخدم اي احد الاستنساخ لانتاج اشخاص باعداد كبيرة. لكنه يمكن ان يساعد عدداً صغيراً من الناس ويعطيهم الاطفال، الذين يشبهون الابوين او احدهما، كما هي الحال في بقية الاطفال. ويقول الدكتور لي سيلفر استاذ الاحياء الجزيئية بجامعة برينستاون ان الفرصة الوحيدة من الاستنساخ هي مساعدة الذين لا يستطيعون الانجاب على ان يكون لهم اطفال، والكل يخشى ان يكون الطفل المستنسخ نسخة طبق الاصل من الاب، او المصدر عموماً، لكن الناس ليسوا عبارة عن جينات وراثية فقط. ولايزال الاستنساخ يُحدِث رد فعل جدلياً، ويعتقد الكثيرون انه امر ضد الانسانية. وفي الوقت ذاته هناك من تعلو اصواتهم بالدفاع عن الحق في الاستنساخ. هؤلاء يشملون الآباء الذين يريدون اعادة الاطفال الموتى، وكثير من العلماء، بما فيه الذين يؤمنون بوجود مخلوقات غير ارضية ويصرون على المضي قدماً في عملية الاستنساخ برغم الادلة الناتجة من استنساخ الحيوانات وتؤكد ان العملية غير مأمونة. ويقول جلبين مكجري استاذ الاحياء المساعد بجامعة بنسلفانيا ان الذين يريدون استنساخ اي شخص هم الخاسرون، فاذا نحيناهم جانباً سيكون للجدل اتجاه اخر، فهناك اخرون لا يريدون الا ان يكون لهم طفل، وهذا حق مشروع. واذا لم يكن للقضية ابعاد سياسية، لكان بعض المتخصصين في امراض الخصوبة رغبوا في مساعدة هؤلاء المحرومين من الاطفال، رغم ان الغالبية العظمى تعتقد ان الطلب على استنساخ البشر سوف يكون قليلاً. وتعارض الجمعية الامريكية لاطباء الخصوبة عملية الاستنساخ، لكن جون روبرتسون استاذ القانون بجامعة تكساس لا يعترض على ذلك رغم انه رئيس اللجنة الاخلاقية بالجمعية. لكن الخطوة الاولى من المحتم ان يليها خطوة ثانية وثالثة، مما يثير التساؤل حول الذين يستحقون التصريح بعملية الاستنساخ. هل هم السيدات غير المتزوجات؟ ام كبار السن؟ لكن جريجوري بنس الاستاذ بجامعة ألاباما يرى انه من حق الجميع ان يجروا عملية الاستنساخ، ويؤكد رأيه بأنه لا يوجد مانع في الدستور يمنع الآباء او من يريدون استنساخ الاطفال. فإذا كان احدهم يريد استنساخ شخصية كانت موجودة من قبل، فلماذا لا يفعل ذلك مادام ليس هناك ضرر. غير انه من غير المحتمل ان يأخذ الكونجرس الامريكي بهذا الرأي. فقد اصدر مجلس النواب مؤخراً قانوناً يجرم عملية الاستنساخ البشري، حتى لو كان في شكل ابحاث لعلاج امراض معينة، وسوف يقره مجلس الشيوخ ايضاً ولذلك هناك اعتراضات وغضب كبير في الصناعة الاحيائية (الابحاث على الامراض والعلاج، والمورثات.. الخ). ويعتقد العضو الديمقراطي توم هاركين عن ولاية ايوا انه اذا اقر مجلس الشيوخ هذا القانون سوف يفتح الباب امام الباحثين للابحاث العلاجية بعيداً عن انتاج البشر. وليس هناك اناس كثيرون يريدون استنساخ شخصيات كانت موجودة سابقاً، ولا حتى نسخاً منهم، وتقول باميلا ماديسون مديرة الجمعية الامريكية للخصوبة ان غالبية الآباء والامهات يريدون اطفالاً يحملون صفات من الطرفين، غير ان العملية بالنسبة للذين لا يعانون من العقم، تعتبر مجرد تسلية وتكلفة اقل. ويذكر ان السيدة ماديسون تعارض استنساخ البشر لانه ليس آمناً قط، لكنها تعتقد انه بعد عدة عقود سينظر الناس الى الجدل الدائر حالياً على انه حماقة. وتقول ان الاشياء التي كانت غير اخلاقية ولا يتصورها احد في وقت كانت طفلة من وجهة نظر البعض اصبحت الان اموراً عادية في الحياة. وضربت مثالاً بنقل الدم في مراحله الاولى، او زرع الاعضاء واول طفل انابيب، وتؤكد انه في كل مرة يحقق العلماء قفزة لصالح البشرية ترتفع الاصوات محذرة من مغبة هذه القفزة. اشرف رفيق